اليهود المغاربة.. نقطة نظام لا بد منها..

محمد الزاوي14 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمد الزاوي
تمغربيتوجهة نظر
اليهود المغاربة.. نقطة نظام لا بد منها..

تمغربيت:

محمد الزاوي*

نقلت وسائل إعلامية، قبل يومين، أحداث عنف بين يهود روس وآخرين أوكرانيين. وحدث ذلك داخل “إسرائيل”، في مشهد يعيد للواجهة مقولة “محافظة اليهود على هوياتهم الوطنية السابقة على انتمائهم لإسرائيل”.

لم تكن هذه المرة الأول التي يحدث فيها أمر كهذا، بل إن ما حدث بين يهود أرمينيا ويهود أذربيجان، أيام الحرب بين هاتين الدولتين، يؤكد نفس المقولة.

وليس هذا حكما لصاحب هذا المقال، بل هو شهادة من عين المكان، وعن دراسة وملاحظة، يقدّمها المؤرخ والفيلسوف الروسي-“الإسرائيلي” (يهودي من أصول روسية) البروفيسور أرتيوم كيربيتشينوك، إذ يقول: “خلال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، قام المهاجرون الإسرائيليون من باكو والأرمن بقتال شوارع في القدس”.

وعلى ضوء ما قد يقع في “إسرائيل”، على هامش الأزمة الروسية الأوكرانية، يقول البروفيسور كيربيتشينوك: “قد تؤدي الحرب بين البلدين (يقصد: روسيا وأوكرانيا) إلى زيادة التوتر بين الإسرائيليين الذين يظلون موالين لوطنهم القديم”. (مقال بعنوان “كيف يخلق الصراع بين روسيا والغرب صعوبات لإسرائيل” للبروفيسور كريبيتشينوك)

يعيد هذا النقاش، إلى أذهاننا، قضية “اليهود المغاربة في إسرائيل”، هذه الفئة التي يقدر عدد أفرادها بأزيد من مليون يهودي ذي أصل مغربي. وباستحضار وفاء اليهود لبلدانهم الأصلية، يظهر أن الرهان على اليهود المغاربة في “إسرائيل” لن يكون من باب العبث.

نقول هذا، باستحضار خاصية يهودية على وجه العموم (الوفاء للوطن الأصلي). أما بالنسبة لليهود المغاربة، فإن هذه الخاصية تصبح أكثر وضوحا وبروزا.

فما السبب؟

إن السبب يعود، في الأصل، إلى تميز اليهود المغاربة عن غيرهم. وذلك، لأن اليهود المغاربة من السكان الأوائل للمغرب، مع الأمازيغ -بعدهم أو قبلهم-، لا يهم كثيرا!

تعرض اليهود المغاربة لما تعرض له سائر المغاربة، عاشوا معهم زمن الغزو العبودي، ثم تأسيس الدولة وتطورها، فزمن الاستعمار؛ وما حدث من انحراف لدى اليهود المغاربة كان سببه الاستعمار (الفرنسي بالضبط، حسب ما جاء في كتاب “اليهود المغاربة: من منبت الأصول إلى رياح الفرقة” لأحمد شحلان). قبل الاستعمار الفرنسي، وقبل ظهور الصهيونية كحركة رأسمالية غربية بالأساس، كان اليهود المغاربة جزءا من المجتمع المغربي، حتى أنهم اتخذوا بعض أولياء المسلمين مزارات لهم، وهو ما يعرف ب”الأولياء المغاربة المشتركين بين المسلمين واليهود” (L.VOINOT, Pèlerinages judeo-musulmans du maroc).

نسجل ما ذكرناه أعلاه، ونقول:
– لا يجوز أن تعمينا الوقائع الطارئة عن الوقائع الأصيلة، فاليهود المغاربة هم الأصل، والطارئ ينتظر شرط زواله.
– نحن في حاجة إلى اليهود المغاربة في “إسرائيل”، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، للدفاع عن قضايا وطنهم الأصلي.
– الرهان على اليهود المغاربة في “إسرائيل” ليس رهانا خاسرا ولا عبثيا، إذن؛ بل قد يؤتي أكله في بعض الملفات المهمة بالنسبة للمغرب.
– لسنا وحدنا من في حاجة إلى اليهود المغاربة، بل هم أيضا في حاجة إلينا لننقذهم من “الصهيونية”، حتى لا يكونوا على النقيض من مصلحة الفلسطينيين، ومصالح وطنهم الأصلي (المغرب)، واستراتيجية الوطن العربي.

إن النضال من أجل القضية الفلسطينية يطلب الوعي بها، وهو وبال على الوطن وفلسطين ما لم يكن كذلك، بل قد يتحول إلى النقيض منهما.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.