بالمسطرة والقلم “ألباريس” يلقن “تبون” درسا في الدبلوماسية!

الصادق بنعلال26 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الصادق بنعلال
وجهة نظر
بالمسطرة والقلم “ألباريس” يلقن “تبون” درسا في الدبلوماسية!

.تمغربيت:

الصادق بنعلال*

الجزائر: ضياع وانهيار وعزلة

منذ أن أعلنت إسبانيا في 18 مارس دعمها خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. انطلاقا من كونها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع، والنظام الجزائري يعيش ظرفا استثنائيا مريعا. و زلزالا مدمرا للوضع السياسي في المربع العسكري الحاكم. إلى درجة أضحى فيها هذا النظام ضائعا منهارا معزولا إقليميا ودوليا أكثر من أي وقت مضى.

فلم يقتصر اللاعقل السياسي عند الجارة الشرقية على استهداف المغرب والتدخل في شؤونه الخاصة لعقود من السنين. من أجل المساس بمصالحه الحيوية على رأسها الوحدة الترابية. والوقوف الوقح إلى جانب حركة البوليساريو الانفصالية ماديا وعسكريا ودبلوماسيا وإعلاميا. بل إنه تمادى في الغوغائية غير المحدودة والتهجم على المؤسسات الدولية. من قبيل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومجموعة عدم الانحياز، لا بل إن الاستهتار الجزائري طال إسبانيا الدولة الأوروبية الديمقراطية. واعتدى عليها بأسلوب مليء بالترهيب والتهديد والابتزاز، والحال أن العلاقات الدولية تقوم على أسس من القيم الدبلوماسية والأعراف والمواثيق السليمة المسطرة؟

الجزائر والأخلاق خطان متوازيان لا يلتقيان

في حوار تلفزيوني آخر صرح الرئيس الجزائري الثرثار “عبد المجيد تبون” للصحافة المحلية عن عدم رضاه عن موقف إسبانيا الجديد المؤيد للحكم الذاتي ومغربية الصحراء. وحاول بلغة مهترئة متضاربة أن “يُذَكِّرَ” الجارة الإيبيرية بمسؤوليتها، ودورها الفعال والأساسي في قضية الصحراء المغربية، حيث قال: ” إنّ الجزائر لها علاقات طيّبة مع إسبانيا، إلا أن الموقف الأخير لرئيس الحكومة الإسبانيّة بيدرو سانشيز من القضيّة الصحراويّة غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا إذ غيّرَ كل شيء”، وما من شك في أن المسؤولين الجزائرين هم آخر من يحق لهم أن يتحدثوا عن الأخلاق والتاريخ، فمن ضيع مستقبل أجيال شعبه في الفساد والاستبداد، واقتناء أطنان من الأسلحة، وتبذير الملايير من الدولارات التي كان من الممكن أن تجعل الجزائر دولة مدنية ديمقراطية، ترفل في نعيم التنمية والحرية والعيش الكريم، لا يجوز له الحديث عن الأخلاق، ومن اتخذ من أموال النفط والغاز ريعا لشراء الذم لتقسيم بلد جار لا ذنب له إلا أنه مد له يد العون أثناء حرب التحرير والاستقلال، ودعمه بكل ما يملك من قوة في السراء والضراء لا يليق به الحديث عن الأخلاق، ومن يتخذ من موارده الطبيعية وسيلة للضغط والاستغلال والابتزاز في علاقاته الدولية غير مؤهل لرفع يافطة الأخلاق.

الجزائر و التدخل في القرارات السيادية الأجنبية

وفي الأثناء اعتبر المبعوث الجزائري الخاص حول الصحراء المغربية والمغرب العربي عمار بلاني الاثنين الماضي تصريحات وزير الخارجية الإسبانية “مؤسفة وغير مقبولة، ولن تساهم بالتأكيد في عودة سريعة للعلاقات الثنائية إلى طبيعتها”، مما يعكس تدخلا سافرا فجا في شؤون دولة مستقلة ذات سيادة، وضربا في العمق لكل القوانين والمواثيق المعترف بها أمميا، ومن المؤكد أن هكذا تصريحات متهافتة منحطة تجسد بكامل الوضوح مستوى “الثقافة السياسية” الهابطة لأصحاب “القرار” في الدولة الجزائرية المثيرة للشفقة. على هذه الأخيرة أن تعلم أن إسبانيا على وعي تام بملف الصحراء المغربية، لأنها كانت قوة استعمارية في شمال المملكة وجنوبها، وتملك مستندات تاريخية بالغة القيمة تخدم الطرح المغربي وتنسف أوهام النظام العسكري الجزائري وأحلامه الطائشة. إن الذي يقض مضجع هذا النظام البائس هو الفجوة الكبيرة التي تفصله عن المغرب تنمويا واقتصاديا واجتماعيا، والصورة الاعتبارية للمملكة المغربية عربيا وإفريقيا وعالميا.

الجزائر أنابيب غاز ليس إلا

بيد أن المسؤولين الإسبان لقنوا الرئيس “تبون” درسا بليغا في مجال السياسة والدبلوماسية الدوليتين. وقد تكفل بهذه المهمة “التربوية” وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، الذي أبى أن يدخل في متاهات غير مجدية واكتفي بالقول: “لن أؤجج خلافات عقيمة”، لكن إسبانيا اتخذت قرارًا سياديًا في إطار القانون الدولي وليس هناك شيء آخر يمكن إضافته”.

ويبدو أن ألباريس ينبه بلد “المليون” شهيد إلى أن الفعل السياسي الدولي يتحرى المسؤولية. وحسن الجوار والاحترام المتبادل وتغليب المصالح على الشعارات العنترية الجوفاء. وأن التدخل في قرارات سيادية لدول مستقلة من قلة الذوق والأدب، وحشر الأنف في قضايا تخص الآخرين. بل أكثر من ذلك، وإمعانا في تنبيه الجزائريين إلى حقيقتهم المأساوية. أعلن السيد ألباريس عن أنه: من بين كل هذه التصريحات. ما أحتفظ به هو الضمان الكامل لتزويد إسبانيا بالغاز الجزائري واحترام العقود الدولية. جفت الأقلام وطويت الصحف.

إنه إحساس بالمهانة واللاجدوى. عندما تنعت دولة ما بأنها مجرد أنبوب لتزويد الآخرين بالغاز وإيصاله إليهم طبقا لما أقرته الاتفاقيات والعقود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.