بين المغرب والمشرق: حدود الالتقاء والافتراق…

محمد الزاوي17 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
بين المغرب والمشرق: حدود الالتقاء والافتراق…

تمغربيت:

محمد زاوي*

لا ينكر البحث الموضوعي علاقة المغرب بالمشرق، بل يجدها ويحدّد عناصرها. إلا أن هذه العلاقة لا تنفي خصوصية المغرب، بل تتجلى من خلالها، وتتخذ شكلا ومضمونا مميَّزين في إطارها. الوحدة والاختلاف، هذه هي الثنائية الغالبة على علاقة المغرب بالمشرق. تجمعه بهذا عناصر وحدة، وسرعان ما تميزه عناصر الاختلاف عن تلك الوحدة بوضوح.

  • في المسألة الدينية: الدين إسلامي، والخصوصية مغربية.

أولا؛ العقيدة إسلامية والفرقة أشعرية، منذ زمن المرابطين (حركات في المجتمع) إلى اليوم (سياسة دولة).

ثانيا؛ الفقه إسلامي والمذهب مالكي، من زمن الأدارسة إلى اليوم (فقه دولة إلا في فترة من زمن الموحدين).

ثالثا؛ السلوك إسلامي والطريقة جنيدية، تجلت في سلوك المتصوفين المغاربة وزواياهم، منها ما بقي حبيس الأخلاق (يقظة الجنيد)، ومنها ما تعداها إلى كرامات الأولياء (سكرة البسطامي).

رابعا؛ القراءة قرآن، المَقرَأُ نافعي ورشي، وافق لسان المغاربة بين عربية وأمازيغية.

في عقد الأشعري و فقه مالك و في طريقة الجنيد السالك ( 3 )

  • في المسألة اللغوية:

اللغة عربية، إصلاحها وعلاقتها بمكونات محلية خاضعان للخصوصية المغربية.

العربية لسان العرب من طنجة (المملكة المغربية) إلى صلالة (سلطنة عمان)، إلا أن اعتبارها لغة سيادية في المغرب لا ينفي:

أولا؛ تعايشها مع لهجات ولغات أخرى، كالحسانية والأمازيغية والعبرية، بل إن التعريب نفسه يمر عبر جسر هذه اللهجات، فتأخذ منه دارجَتها الخاصة، وتنتقل من الشفهية إلى الكتابية بواسطة حرفه.

ثانيا؛ إصلاح العربية انطلاقا من بنية اللهجات واللغات المنتشرة في المغرب، فلا يُستعمَل من اللسان العربي الفصيح إلا ما كان دارجا على الألسن، وراعى خصوصية اللهجات واللغات الأخرى.

  • في المسألة السياسية: النظام السياسي بين مشرقي وغربي.

المغرب مشرقي النظام السياسي، إمبراطوري يحكمه الفرد الواحد، منذ تأسيس الدولة المغربية، وتلك خصائص يتقاسمها مع مصر والصين وإيران وغيرها من الأنظمة المشرقية.

إلا أن للمغرب خصوصية تميز نظامه السياسي ذي الخصائص المشرقية، تلك هي مؤسسة المخزن. ذات البنية المتفردة؛ قديما، بزواياها وفقهائها وشرفائها، بتقاليدها وخطابها، بعلاقاتها الداخلية والخارجية… الخ. وحديثا، بكافة مؤسساتها الحديثة (من الدولة الحديثة).

والتميز في المشرقية، لا ينفي عن المغرب خصوصية أخرى، هي الخصوصية الأطلسية الغربية، وهي خصوصية نقدية نضالية لا تقبل السكون والجمود، هي سبب انشقاق بعض المحسوبين على الحركة الوطنية بعد الاستقلال.

  • في المسألة الدولية: انتماء دولي مشترك، بخصوصيات.

أولا؛ المغرب حليف لأمريكا يطور علاقاته بالصين وروسيا.

ثانيا؛ تربطه علاقات بفرنسا، إلا أنه لا يخدمها على النقيض من الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثا؛ ينتمي لإفريقيا، وينافس فيها الرأسمال الأجنبي، دون أن ينزع إلى احتكار سوقها.

رابعا؛ يتبنى القضايا العربية، ولا يستغلها ضد طرف لصالح نقيضه (كما وقع أيام جمال عبد الناصر، راجع “خواطر الصباح”، الجزء الأول، لعبد الله العروي).

خامسا؛ ينتمي لدول الجنوب، لكن لا يقطع صلته بدول الشمال ولا يعاديها إلا إذا مست وحدته الترابية.

سادسا؛ يدافع عن القضية الفلسطينية لا يحصر دفاعه عنها في محور بعينه، بما في ذلك محور “حماس/حزب الله/الحوثيون/سوريا/ الحشد الشعبي/إيران”. ولا في أي محور آخر، وإن كان إلى محور “الخليج/مصر/الأردن” أقرب.

  • في المسألة الاقتصادية:

يتميز المغرب ببنية اجتماعية ذات تطور خاص، رغم الانتماء إلى نمط الإنتاج الآسيوي، ثم الرأسمال السائد عالميا فيما بعد.

عرف المغرب سلسلة من الأنظمة الاجتماعية المتعاقبة، نجملها فيما يلي:

أولا؛ المجتمع البدائي، مع سكان المغرب الأوائل.

ثانيا؛ النظام العبودي، عرفه المغاربة عن طريق الرومان.

ثالثا؛ النظام الإيتاوي الخراجي كأساس اجتماعي للدول المتعاقبة، قد يصلح لتفسير نظرية “العصبية والدولة” عند ابن خلدون (هذا ما فعله محمد عابد الجابري، ونبه إليه سمير أمين بخصوص نمط الإنتاج الآسيوي، الذي هو إقطاع خاص).

رابعا؛ بورجوازية صغيرة، حرفية وتجارية، في المدن (مراكش/ فاس/ طنجة… الخ)، حال الغزو البرتغالي للسواحل المغربية. دون تحولها إلى بورجوازية كبيرة.

خامسا؛ نظام اجتماعي قبلي طبيعي، يعيش على ما ينتجه، تشكل في القبائل المغربية، بقي منغلقا على ذاته إلى أن فجرت بنيته السلع الأوروبية والمبادلات النقدية (عوضت المقايضة).

سادسا؛ إقطاع تشكل تحت اليد الاستعمارية الفرنسية، لصالح القيادات العسكرية الفرنسية وعدد من القياد المغاربة الذي اشتغلوا تحت سلطة “الحماية” الفرنسية.

سادسا؛ رأسمال زراعي وصناعي، وكذا خدماتي ومالي، أجنبي فرنسي، لا مغربي، طيلة المراحل الأولى للاستعمار.

سابعا؛ بورجوازية مغربية تشكلت في أحشاء نظيرتها الفرنسية، ودفعت بشكل كبير في اتجاه الاستقلال، أي الاستقلال بالسوق الوطنية الداخلية، شكلا في البداية، ومضمونا فيما بعد.

ثامنا؛ رأسمال وطني يسعى إلى تحرير سوقه الداخلية من الأجنبي، وكذا الدفاع عن خاماته الطبيعية ويده العاملة وبنياته السياسية وحدوده الترابية والثقافية… الخ.

  • في المسألة الجغرافية: المغرب جزيرة، جغرافيته بين جغرافيات.

المغرب جزء من الوطن العربي، ولكنه إفريقي؛ جزء من إفريقيا، ولكنه شمالي. وهو جزء من المغرب العربي، ولكنه منفصل عنه ببنية تضاريسية أنتجتها الطبيعة. وهو أيضا جزء من الشمال، مفصول عنه بمحيط وبحر. إنه جزء من الشرق، ذاكرته الجغرافية تحتفظ بأجزاء من الغرب. ممر من الجنوب إلى الشمال، والعكس.

“المغرب جزيرة”، كما قال عبد الله العروي.

  • في المسألة البشرية: المكونات متعددة، ليست مشرقية فقط.

الجغرافية المغربية، التاريخ المغربي؛ كلاهما أنتجا التركيبة البشرية المتفردة لسكان المغرب. أمازيغ سكنوا المغرب قديما (أصولهم مشرقية أيضا). يهود نزحوا إلى المغرب بعد الشتات البابلي. عرب مسلمون جاؤوا فاتحين. أفارقة جاؤوا للعيش فاستقروا. صحراويون جاؤوا من المشرق دعاة رعاة فبايعوا وأصبحوا جزءا من الدولة المغربية. أندلسيون لفظهم سقوط الأندلس تباعا… الخ.

https://tamaghrabit.com/

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.