تأسيس “جمهوريات صحراوية”…إحدى تمظهرات مبدأ تقرير المصير في نسخته “البوخروبية”

رئيس التحرير6 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
تأسيس “جمهوريات صحراوية”…إحدى تمظهرات مبدأ تقرير المصير في نسخته “البوخروبية”

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

يتشدق نظام شرق الجدار بما يعتبره “مبدأ” تقرير المصير وعينه على فصل الصحراء عن وطنها الأم رغم أن التاريخ والجغرافيا وروابط البيعة والولاء وممارسة السيادة، كلها تنطق بمغربية الصحراء وهو ما أكدته الوثائق ونطقت به محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الشهير. 

الجزائر، وفي مسعى لتحقيق هذا الهدف الخبيث، تُروج بأن الصحراء المغربية بقعة جغرافية متمايزة عن المملكة وتضم تجمعات عرقية متجانسة فيما بينها وبالتالي المفروض أن تختار لها نظاما سياسيا خاصا بها حتى يكتمل عقد العناصر المكونة للدولة.

نقول آمين ونقبل “جدلاً” بطرح نظام قصر المرادية في إعطاء الحق لسكان الصحراء في تقرير مصيرهم واختيار نموذج الحكم الذي يرتضونه لأنفسهم…لكن…عن أي صحراء نتحدث؟…وهل بالضرورة يجب تعميم الخاص وتخصيص العام أم أن القرار والاختيار على المقاس والهوى؟ وهل نطبق مبدأ تقرير المصير على الصحراء المغربية فقط، أم المفروض أن يشمل القرار جميع الأماكن التي تقطنها ساكنة صحراوية لها عرقية خاصة ولهجة متمايزة وإقليم على هامش الدولة؟؟؟

 ثم، لماذا التركيز على الصحراء المغربية فقط واعتبارها “وحدة متمايزة” عن المغرب (رغم أن أهم القبائل جاؤوا من الشمال: الركيبات نموذجا هم أحفاد مولاي ادريس وجدهم سيدي يوسف بن علي) والتغاضي عن باقي صحاري المنطقة؟ (صحاري بمعنى الصحراء وليس صحاري الذي قد يفهمه ويشتهيه فخامته…). حيث هناك، على سبيل المثال لا الحصر، الصحراء جنوب من يطلق عليها الجزائر والتي يجتمع فيها شتات القبائل من المغرب ومالي وليبيا وتونس، والتي ربطها المستعمر ظلما وعدوانا بإيالة الجزائر سنة 1905م. 

هذه الصحراء، جنوب الجزائر، تقطنها قبائل شتى وقلوبهم ليست على قلب رجل واحد. فهل هناك واهم يعتقد أن قبيلة مثل الركيبات ترضى بالخضوع إلى نظام العسكر؟ وهل هناك عاقل يقول بأن الأزواد يقبلون الخضوع لنظام الثكنات (إلا مضطرين)؟ والحبل على الجرار. وبالتالي فإن هذه الصحراء الكبرى لا يربطها بالجزائر لا عقد ولا بيعة، وكيف ذلك والجزائر أصلا، وكدولة، لم تكن شيئا مذكروا، وتم تأسيسها من طرف الفرنسيين وإعطائها الاسم واللقب والعادات والتقاليد والهوى والهوية.

نفس المعطى ينطبق، حسب مفهوم الجزائر لتقرير المصير، على تونس وليبيا ومصر…وأينما كانت هناك دولة لديها صحراء مترامية الأطراف فسكانها مفروض أن يقرروا مصيرهم لأنهم وحدة سكانية متمايزة عن باقي الشعب كما سولت للعسكر نفسهم الأمارة بالسوء وكذلك يفعلون.

أما اجتزاء واستثناء منطقة الصحراء المغربية والاستماتة في فصلها عن المغرب تحت مبرر تقرير المصير، فهو أمر غير مقبول…تقرير المصير تعتبره (أو تدّعي) الطغمة العسكرية أنه مبدء مقدس وبالتالي يجب تنزيله حتى على الصحراء التي تقع جنوب الجزائر وأيضا تنزيله على تونس وليبيا ومصر وبالتالي صناعة وتأسيس عشرات الكيانات والمساهمة في تنزيل الأجندة الاستعمارية في تقسيم المقسم وتجزئة المجزء بمنطق عليّ وعلى أعدائي.

أما في الجزائر الشقيقة فأعتقد أن الشعب قد قرر مصيره عندما صوت عقابيا على هذا النظام العسكري المغلق…والقبايل قررت مصيرها عندما منحت الأصفار لصناديق الاقتراع ولا زالت تتمسك بإعادة إحياء أمجاد مملكة كوكو…وهناك مملكة تلمسان التي يجب أن تعيد إحياء أمجاد الزيانيين…وهناك سكان مملكة تنس المفروض أن ينتقموا لاغتيال زعيمهم حميد العبدي من طرف القراصنة الأتراك…وبطبيعة الحال الجنوب الذي يخضع للاحتلال الجزائري حيث هناك مليون من الأزواد لا علاقة لهم بالجزائر ولا ارتباط…وأخيرا نختم بوهران ومستغانم وهلم جرا حتى تعود جغرافية شرق المغرب إلى ما كانت عليه قبل دخول الأتراك سنة 1516م حيث لم تكن هناك “دولة ولا حكومة” بتعبير خير الدين بارباروس.

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.