تاريخ الدولة المغربية (1): الدولة المغربية.. لما كانت جنينا في أحشاء التاريخ..

رئيس التحرير25 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتوجهة نظر
تاريخ الدولة المغربية (1): الدولة المغربية.. لما كانت جنينا في أحشاء التاريخ..

تمغربيت:

محمد زاوي*

هل يمكننا الحديث عن واقع الاستعمارين الفرنسي والإسباني للدولة المغربية دون أن نتحدث عن نشأة هذه الأخيرة وتحولاتها؟ هل دخل الاستعمار على المغرب صفحة بيضاء لا خصوصية له من النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية؟

إن التاريخ يجيب بالنفي على السؤالين السابقين، فالاستعمار إبان تدخله واجه واقع دولة ناتجة عن تحولات سابقة فرضها تفاعل الإنسان المغربي مع ضرورته التاريخية، وهو واقع دولة لها خصائصها الاقتصادية والسياسية والثقافية الخاصة.

وبالتالي، وجب بداية طرح سؤال: كيف نشأت الدولة المغربية؟ ومنه: هل سبق للأمازيغ أن أسسوا دولتهم؟ هل اقتربوا من ذلك على الأقل؟

يُرجِع امحمد طلابي نشأة الدولة المغربية إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث أسس الأمازيغ دولتين –في نظره-هما: مملكة نوميديا، ومملكة موريتانيا. وذلك ما عبر عنه طلابي بقوله: “فانتقل المجتمع المغربي بذلك من وضع ما قبل الدولة، ومن مرحلة ما قبل التاريخ إلى مرحلة التاريخ والكيان السياسي المكتمل”. (امحمد طلابي، تقرير في نقد العقل السياسي المغربي الرسمي والمعارض، ص 10)

ويتطرق ألبير عياش في كتابه “المغرب والاستعمار” لحياة البربر ونظمهم دون أن يذكر تأسيسهم لأي دولة؛ بل كل ما أشار إليه هو الآتي: تأثر البربر بالفينيقيين والقرطاجيين والرومان، فيما يخص تقنيات الزراعة واللغة والدين، انقسامهم إلى رحل يعيشون على الرعي ومستقرين يعيشون على الزراعة، انتماؤهم إلى وحدات اجتماعية متمثلة في أسر موسعة يسيرها أكبر الأفراد سنا، “تجمع العائلات في قبائل، من أجل الحفاظ على استعمال المراعي أو الدفاع عن الأراضي الصالحة للفلاحة”[1]، الاحتكام قانونيا إلى “الجماعة” كنظام يفصل في القضايا والشكايات ويعين رؤساء الحرب، إمكانية تحالف عدة قبائل لتشكيل كونفدراليات قبلية أو شبه مملكة إذا اتحدت كونفدراليات متعددة تحت سلطة واحدة. (ألبير عياش، المغرب والاستعمار: حصيلة السيطرة الفرنسية، ترجمة: عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي، دار الخطابي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1985، ص 33)

******

توضيح: (حسب ألبير عياش)

القبائل: تجمع عدة عائلات تظن أن لها جدا مشتركا.

الجماعة: تجمع يضم رؤساء العائلات لمناقشة الشؤون العامة وفك النزاعات.

******

نستنتج، من خلال العرض الذي قدمه ألبير عياش، ما يلي:

– أن البربر جماعة عاشت الاحتلال والتأثر بالغزاة.

– أنها جماعة كانت دائما ما تنزع إلى تنظيم تجمعاتها والحفاظ على مصالحها.

– أن أرقى ما بلغته هذه الجماعة، في تشكيلاتها السياسية، هو شبه المملكة التي كانت تتشكل في ظروف الحرب والخوف على المصالح.

وبالتالي، لا شيء هنا يدل على تشكل أي دولة كما تحدث عن ذلك امحمد طلابي، وإنما هي محاولات لتنظيم المصالح وحماية الذات. محاولات ستجد فيما بعد أن الإسلام قادر على إيصالها إلى نهايتها (تأسيس الدولة)، حيث الإعفاء من الجزية والتمكين من المغانم وتحقيق القوة والوحدة. (نفسه، ص 36)

 *باحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.