تقرير الخارجية الأمريكية…لا وصاية على “تمغربيت”

محمد الزاوي16 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
تقرير الخارجية الأمريكية…لا وصاية على “تمغربيت”

تمغربيت:

محمد زاوي*

لا بدّ من وقفة مع التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية حول “حالة حقوق الإنسان في المغرب لعام 2021”. ولا بدّ من وقفة مع هذا التقرير الذي نصّب أمريكا وصية على حقوق الإنسان في بلد له خصوصيات ثقافية غير التي للولايات المتحدة الأمريكية. وله تاريخ يختلف عن تاريخ هذه الأخيرة.

تناول التقرير عددا من القضايا المغربية، من وجهة نظره؛ لعل أبرزها:

– الاعتراف بالجمعيات:

حيث سجل التقرير “منع جمعيات بعينها من الوصول النهائية”. حالة جمعيات أمازيغية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

إن واشنطن لا تجهد نفسها في القول بأن الاعتراف يجب أن يكون متبادلا، بين السلطة والمجتمع المدني. ولا تريد أمريكا البوح بسرها، إذ ترى في بعض الجمعيات صدى لعولمتها. أو لنقل: صدى لأجندتها في المغرب، بل في الوطن العربي ككل.

والقول الفاصل في المسألة، أن الجمعيات الحقوقية يجب أن تكون حقوقية في إطار الإشكالية المغربية “حق الإنسان في إطار حق الوطن”. وإلا فإن الاعتراف القانوني بها سيكون مخاطرة.

كما يجب أن تكون الجمعيات الأمازيغية امتدادا للمكون الأمازيغي. لا لخط “المزّوغية”، حيث العزف على أوتار القبيلة، والرجوع إلى ما قبل الدولة. وضرب اللغة العربية الشفهية والكتابية كلغة سيادة… الخ.

– حرية التعبير والصحافة:

إذ سجل ذات التقرير أن “بعض التقارير تفيد بوجود قيود خطيرة على حرية التعبير والإعلام”.

وهنا يجب على الطرف المعني بهذا الرأي، داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أن يقول الحقيقة. والحقيقة هي أن الصحافة والإعلام المدافَع عنهما أمريكيا، يمثلان الخط العولمي في الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا الخط الوطني فيهما. يخرج الخط العولمي عن إطار الإشكالية الوطنية، فيسقط في استراتيجية الأجنبي. ويبقى الثاني حبيس تلك الإشكالية، فيحدد له سقفا تحت سقف المصالح العليا للدولة المغربية.

يجب أن نقول بوضوح: الصحافة التي يدافع عنها التقرير هي صحافة الخط الأول، لا الثاني.

– الميولات الجنسية:

حيث سجل تقرير الخارجية الأمريمية “تجريم سلوك المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي وغيرهم من الأقليات الجنسية”.

تصدير التهتك والخلاعة والانحلال والغريزية الغابوية وتحريف الفطرة الإنسانية. تفكيك الأسرة إذن، هو ما يسعى إليه النظام الاجتماعي الرأسمالي الغربي، بعدما دخل مرحلة التعفن والاحتضار.

وعوض أن تتألم أمريكا لتعفن الإنسان بقيم ما بعد الحداثة، تتألم للأقليات الجنسية، الشذوذ الجنسي عن وجوده الطبيعي. لكونه لم يجد فرصا أكبر لينتشر في العالم.

– فض الاحتجاجات:

وبهذا الخصوص، سجل التقرير ذاته “منع التجمعات السلمية غير المرغوب فيها بواسطة التأخيرات الإدارية وغيرها من الأساليب”. كما سجل “تدخل قوات الأمن أحيانًا لفض الاحتجاجات المرخصة وغير المصرح بها عندما رأى المسؤولون في المظاهرة تهديدًا الأمن العام”.

كثيرة هي حسابات هيئات المجتمع التي لم تعد بريئة، أي التي لم تعد تعبّر عن مصالح المجتمع مباشرة وبإخلاص. بل أخذت تستغل المطالب الاجتماعية، بل والقضايا الإنسانية (كقضية فلسطين)، لإحراج إدارة الدولة لصالح الأجنبي، بوعي منها أو بغير وعي. لا يهم، فالنتيجة أهم من كل تبرير!

لن يصرح التقرير الأمريكي بهذا، فلا أحد يكشف أساليبه في الاختراق وابتزاز الدول بأبناء جلدتها، من فاسدي الوعي.

– تمويل الجمعيات غير الحكومية:

وهنا سجل التقرير الأمريكي أن “الحكومة لا تقيد مصدر تمويل المنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد. وبالمقابل فأن المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلًا من مصادر أجنبية مطالبة بإبلاغ الحكومة بالمبلغ وأصله في غضون 30 يومًا من استلامها”.

بخصوص هذه النقطة، لا بد من قيود على التمويل الأجنبي، لمعرفة المصدر والمآل والهدف. فلماذا يسوقها التقرير كأمر غير مرغوب فيه؟.

وبالعودة إلى التمويلات التي تلقتها جمعيات ومنظمات غير حكومية عربية (ومنها مغربية مِن منظمات أمريكية غير حكومية، قبل فتنة “الربيع). بالعودة إلى تلك المعطيات، سنجيب على هذا السؤال.

بمقابلة مقدار الدعم المحصل عليه بخطاب تلك الجمعيات والمنظمات، سنفهم بوضوح لعبة الأجنبي في الوطن العربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.