تقوية الشعور “الوطني” كمدخل لتحصين الشباب المغربي من استقطابات التنظيمات الجهادية (1)

د. عبدالحق الصنايبي7 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
المغرب في مواجهة الإرهابتمغربيت
تقوية الشعور “الوطني” كمدخل لتحصين الشباب المغربي من استقطابات التنظيمات الجهادية (1)

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

إن نجاح الأطروحة التكفيرية يرجع، بالأساس، إلى استغلالها “الخبيث” لبعض نصوص القرآن والسنة، مع التركيز على نصوص بعينها والتي تخدم وتتناغم مع أجندة التنظيمات الإرهابية وتسهل عليها تكتيكات الاستقطاب والتجنيد. وهنا نجد منظروا هذه التيارات يجتهدون في تطويع الآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية التي تتلاقى موضوعيا مع توجهاتهم الإيديولوجية، في حين يُهملون أو يُسقطون من اجتهاداتهم العديد من الآيات والأحاديث التي تقطع بضرورة الولاء إلى الوطن، وترفع، هذا الأخير، إلى مصاف التقديس والتبجيل، وهو المعطى الذي دفع بالعديد من العلماء المتنورين إلى رفض مسألة التصادم بين “الدين” و”الوطن”، واعتبروا أن العقيدة الوطنية هي جزء أصيل من التربية الدينية للمسلمين. 

في هذا السياق، يرد الشيخ سامة الأزهري رئيس قسم الإفتاء بجامعة الأزهر الشريف، عن مقولة “الوطن حفنة من تراب” بالقول: “هذا تصوير اختزالي للوطن، يهين حقيقته، ويعتدي على جلاله، حيث إن الوطن، في الحقيقة، ليس حفنة تراب، بل هو شعب، وحضارة، ومؤسسات، وتاريخ، وانتصارات، وقضايا، ومكانة إقليمية ودولية، وتأثير سياسي وفكري في محيطنا العربي والإسلامي، ورجال صنعوا تاريخ هذا الوطن في مجال العلم الشرعي، وفى التاريخ الوطني الحافل بالنضال لحماية هذا الوطن، وفى التاريخ الاقتصادي، والتاريخ العسكري، والدبلوماسي، والأدبي، والفني، وغير ذلك من المجالات…فتجاهل كل هذه المكونات التي تصنع مفهوم الوطن، واختزالها في حفنة تراب، يمثل عقوقا وطنيا، وفهما مجتزأً ومشوها، وتحقيرا لأمر عظيم”[1].

وتجدر الإشارة إلى أن الأمانة التاريخية، تفرض الإقرار بأن بدعة إنكار عقيدة الوطن لم تترسخ في المخيال الجماعي لفئات من المسلمين إلا مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين بدايات القرن الماضي[2]. ولم نسجل، فيما وصلنا إليه من بحث وتحقيق، إشارة من جميع المدارس الفقهية وعلماء المسلمين إلى هذا الإشكال الذي يجعل العقيدة الوطنية في تصادم مع العقيدة الدينية، خصوصا وأن تبلور مفاهيم الدولة الوطنية لم تكتمل إلا مع بروز الأفكار السياسية لفلاسفة الانوار.

والراجح أن حلم استعادة الخلافة الإسلامية الذي سيطر على بعض أنصار “الخلافة” جعل البعض يتجه إلى الضرب في مفاهيم الوطنية باعتبار أنها تتعارض مع الطموحات السياسية لهذه الجماعات، والتي وضعت “أستاذية العالم” كهدف “سياسي أسمى” يفرض على التنظيم القطع مع الأطروحات الوطنية التي سيطرت على مصر بعض ثورة 1919م. وهنا نسجل بأن الإخوان المسلمين تصوروا بأن فكرة الوطنية ما هي إلا طوق نجاة تشبث بها البعض مقابل ضياع الخلافة “الإسلامية” في تركيا، وتصور التنظيم بأن “العقيدة الوطنية” هي فكرة عصبية قدمت كبديل للخلافة لابد للمسلم أن يبرأ منها ويحاربها بكل قوة وأن القرآن والسنة يبرآن من فكرة الوطن بهذا المفهوم وبهذا الطرح…يتبع

[1] – د. أسامة الأزهري: “هل الوطن حفنة تراب”. مقالة نشرت على صفحات جريدة الأهرام المصرية عدد 47584 بتاريخ 18 مارس 2017

[2] – تأسست جماعة الإخوان المسلمين على يد مرشدها الاول حسن البنا بمدينة الإسماعيلية بتاريخ مارس 1928 (على الراجح)

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.