“تناقض عبدالمجيد تبون حول الملف الليبي”

رئيس التحرير26 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
رئيس التحرير
دوليةسياسة
“تناقض عبدالمجيد تبون حول الملف الليبي”

تمغربيت:

عبد الله الغرياني*

خرج عبدالمجيد تبون في لقاء تلفزيوني يوم السبت الثالث والعشرون من أبريل متحدثً حول عدد من القضايا. والذي جعلني أكتب هو جوابه على سؤال يتعلق بالشق الدبلوماسي للجزائر، حيث صرح بأنه ينوي، كما أشار أحد الصحفيين، إجراء ملتقي دولي في الجزائر حول الانتخابات الرئاسية الليبية. فأجاب بأن بلاده لا تنوي أقامة الملتقي ولكن طُلب هذا الأمر من قبل حكومة الوحدة الوطنية “منتهية الولاية” برئاسة عبدالحميد الدبيبة. وأن الجزائر لم ترفض أو تقبل الطلب ولكنها سوف تدرس ملف استضافة الملتقي الدولي وقياس مدى نجاحه.

التدخل في شؤون ليبيا:

في نفس السياق، وأشار الرئيس تبون إلى أن بلاده تعترف بحكومة الوحدة الوطنية “منتهية الولاية”. كونها المعترف بها دولياً ولا تعترف بسلطة حكومة الاستقرار المكلفة من قبل مجلس النواب الليبي. والذي يعتبر أعلى وآخر سلطة تشريعية منتخبة من الشعب الليبي.

ولم يتوقف تبون عند هذا الحد بل أكد على تأييده لفكرة إجراء انتخابات تشريعية برلمانية فقط بدون رئاسية. وهذا نفس المطلب الذي ينادي به عبد المجيد الدبيبة “الانتخابات المجزئة”. تبون قال أن مجلس النواب الليبي تمثيله نسبي ولابد من انتخاب مجلس جديد يكون ممثلاً لكافة الليبيين لتعود ليبيا للشرعية. وأن رئيس مجلس النواب المُنتخب هو من يحدد مصير حكومة الوحدة الوطنية إذا رغب في استمرارها أو أختيار حكومة بديلة. وأن حكومة الوحدة تعمل على وضع القوانين لاجراء الانتخابات على أساسها، وكرر أن بلاده ضد التفرقة بين الليبيين.

الجزائر تتخلى على حيادها في الأزمة الليبية:

“تبون”، ومن خلال هذا التصريح، أوضح موقف بلاده اتجاه الأزمة الليبية والانقسام الحالي بين السلطات التنفيذية. فهوا يصطف اصطفافاً علنياً مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية “منتهية الولاية” عبدالحميد الدبيبة. ضد حكومة الاستقرار برئاسة فتحي باشا اغا المكلفة من طرف مجلس النواب الليبي في شهر فبراير الماضي. بعد فشل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها بالرابع والعشرون ديسمبر الماضي.

“تبون” لا يعلم بأن مجلس النواب الذي طعن في قوة شرعيته ووصف تمثيله بالنسبي، هو الذي منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية وأدى اليمين القانوني أمامه عبدالحميد الدبيبة و وزرائه في مدينة طبرق بشهر مارس عام 2021. وذلك في جلسة مكتملة النصاب، وأن لمحلس النواب وحده الحق في التشريع والمسؤول على اصدار القوانين المنظمة للانتخابات بإشراك المجلس الاعلى للدولة لاستشاري.

روح اتفاق الصخيرات:

هذه الاختصاصات تمتح من صميم الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات المغربية، ولا صلاحيات لحكومة الوحدة الوطنية لاصدار مثل هذه القوانين بتجاهل السلطة التشريعية. وهذا الذي أكده عبدالحميد الدبيبة نفسه في شهر أكتوبر عام 2021، عندما أصدر مجلس النواب قوانين لتنظيم الانتخابات ورفضها المجلس الاعلى للدولة الاستشاري. حيث استغل الدبيبة هذا الخلاف  ليلوح بضرورة تأجيل الانتخابات لعدم وجود توافق على القوانين بين الجسمين، فكيف يريد اليوم أن يصدر قوانين منفرداً وبتجاهل الجسمين بدعم من تبون الذي يرفض التفرقة.

إنها إشارات مليئة بالتناقضات قدمها “تبون” حول الملف الليبي وتعامل غير واقعي مع الأزمة. وأستغرب لذلك فتبون كان حاضراً بمؤتمر برلين الأول في يناير 2020.م، حيث حددت وثيقة المؤتمر على ضرورة فتح مسارات تعالج الأزمة والصراع الليبي. وأن تعمل هذه المسارات على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تمهد لها سلطة تنفيذية مؤقت. هذا المخاض ينتجه المسار السياسي ممثلاً في ملتقي الحوار السياسي الذي جمع ممثلين عن الأطراف السياسية وعن السلطة التشريعية والاستشارية. ليتم اختيار حكومة الوحدة الوطنية في منتصف شهر فبراير عام 2021م بجنيف السويسرية. وهي الحكومة التي تتمتع بصلاحيات ومهام محددة أبرزها العمل على أجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها الذي تم الاتفاق عليه في الرابع والعشرون من ديسمبر، بشرط عدم ترشح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة لهذه الانتخابات.

سوء النية والالتفاف على الالتزامات:

في هذا الصدد، وبمجرد هذا الاتفاق، أظهرت حكومة الوحدة الوطنية سوء نية اتجاه الوفاء بالتزاماتها، بل وأصبحت تعرقل الوصول إلى الانتخابات. وتجدر الإشارة إلى أن مليونين ونصف مواطن ليبي توجهوا إلى المراكز الانتخابية لاستلام بطاقتهم بالحضور الشخصي. مؤكدين على رغبتهم في المشاركة لانتخاب رئيس لبلادهم وجسم تشريعي جديد.

أمام هذا التعبير الديمقراطي، قام الدبيبة بمخالفة القوانين وقدم نفسه مرشحاً للانتخابات الرئاسية وغرضه الأساسي هو عرقلة الانتخابات. في المقابل أعد مجلس النواب خطة بديلة وهي تكليف سلطة تنفيذية جديدة تعمل على أجراء الانتخابات وفق مسار جديد تم توافق حوله بين مايسمى بالقوة الفاعلة. وتم من خلاله تكليف “فتحي باشا آغا” رئيسًا لحكومة الاستقرار.

أمام هذا الواقع، رفض الدبيبة تسليم السلطة مشهراً ورقة الُمسلحين داخل طرابلس، ومتوعداً مجلس النواب بالاسقاط. كما أصبح ينادي بضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية فقط ليقوم بتمويل وتقديم الدعم لعدد من المرشحين للانتخابات البرلمانية ومحاولاً خلق برلمان يواليه ليقوم لاحقاً اعضائه بتعيينه رئيسًا للبلد. وهذا يناقض تمامًا ماتم الاتفاق عليه بالمسار السياسي المنبثق عن مؤتمر برلين الأول وتوصيات المؤتمرات الإقليمية والدولية وأخيراً ضد رغبة الشعب الليبي المتمثلة في أعداد المستلمين للبطاقات الانتخابية الذين يريدون الذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

تفصيل قانوني لا يعلمه تبون:

إن عبد المجيد تبون، الذي يحرص على عدم التفرقة بين الليبيين (حسب زعمه) لا يعلم بأن سلطة عبد الحميد الدبيبة لم تعد تسيطر إلا على غرب ليبيا. والسلطة المكلفة من قبل مجلس النواب تسيطر على جنوبها وشرقها ولديها آبار وموانئ النفط. ولا يعلم تبون بأن الحياد هو الموقف الأنسب اليوم أمام هذا الانقسام الذي تسبب به حليفه عبد الحميد الديبية المتحالف داخلياً مع تيار الجماعة الليبية المقاتلة وباقي تيارات التأزيم الاصولية.

كذلك لا يمكن تجاهل علاقة المتحالفين مع عبد الحميد الدبيبة داخلياً الجماعة الليبية المقاتلة بالنظام الجزائري وزيارة الدبيبة وحكومته للجزائر في وقت بروز التحالف. هذه من ضمن الإشارات المهمة جداً وأوضحها أن النظام الجزائري أصبح داعم لعبد الحميد الدبيبة. ويشاركه في تحطيم حلم الليبيين لأجراء الانتخابات في موعد مبكر بديل.

ونصيحة لتبون عليك البحث عن مجدك الضائع بعيداً عنا. ولا تحاول الوقوف أمام أرادة الشعب الليبي لخدمة أشخاص وطبقات سياسية فاسدة دمرت ولازالت تدمر في ليبيا. الأزمة هي أزمة تجديد للشرعية عن طريق الذهاب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية متزامنة ومباشرة، وأخيراً قُل خيراً أو ألتزم حيادك .

*باحث سياسي ليبي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.