تُجّار الكراهية

د. عبدالحق الصنايبي30 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
دولية
المروك هو السبب

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

ليس من طباع المغاربة التشفي ولا التلذذ بمصائب ومصائر الآخرين، خاصة إذا ما كان هذا الآخر نتقاسم معه رابطة اللغة والدين والعرق والتاريخ الأمازيغي والإسلامي المشترك بل وحتى وحدة المستقبل والمصير. كيف ذلك والمغاربة خرجوا عن بكرة أبيهم يحتفلون بفوز المنتخب الجزائري بكأس إفريقيا للأمم قبل الأخيرة!!! كيف ذلك والحناجر داخل البيوت والمقاهي والساحات المغربية تصدح بشعارات “1-2-3 viva l’algérie”!!! كيف ذلك وقد شاهد الجميع الحشود على الحدود المغربية الجزائرية تطالب بكسر الجمود وفتح الحدود وصلة الرحم….

السؤال الجوهري الذي يجب أن يقف عنده العقلاء من الجزائريين أولا: ما الذي تغير؟؟؟ وما سبب هذه الطفرة في مشاعر المغاربة اتجاه الجزائر؟؟؟

الجواب البديهي والحقيقي والمؤلم أن النظام العسكري الجزائري نجح في زرع مشاعر الكراهية في اللا شعور الجماعي للشعب الجزائري…نجح في إيهامهم بأن المغرب هو مصدر لكل شر…نجح في إقناعهم بأن المغاربة يحقدون على الجزائر ويريدون تقسمها وإضعافها وربما حتى احتلالها.

هذه الاستراتيجية أخذها العسكر عن الاستراتيجي البروسي كارل فون كلاوزفيتز الذي يؤكد في كتابه “عن الحرب” على ضرورة نقل المشاعر العدائية وغرسها في صفوف الشعب كمقدمة لتبرير النوايا العدوانية. هذا النهج العدائي الخبيث هو الفخ الذي وقعت فيه شريحة من الجزائريين وبالتالي انطلقت تهاجم المغرب ورموزه وثوابته.

أمام هذه الهجمة الشرسة والغير مبررة تولدت ردت فعل مغربية قوية لكنها منطقية خاصة وأن الجماهير تحركها الشعارات الحماسية والعاطفة أكثر من الحسابات العقلانية والاستراتيجية. ردة الفعل هاته تزداد حدة عندما يستهدف الهجوم الرموز ومقدسات المغاربة والتي تشكل جزءا من التعاقد الاجتماعي والسياسي بين الراعي والرعية.

من هنا يتبين أن أصل الداء ومكمن البلاء هو نظام عسكري مغلق يرى في “صناعة الأعداء” داخليا وخارجيا تلك “الشماعة” التي يستغلها لاستدامة وجوده في السلطة وإدامة حالة وضع اليد على خيرات وقوت الشعب الجزائري.

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.