ثوابت الأمة المغربية: كلام في المفهوم / الإمام الأشعري (2)

رئيس التحرير27 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةتمغربيتمجتمع
ثوابت الأمة المغربية: كلام في المفهوم / الإمام الأشعري (2)

تمغربيت:

الحسن شلال*

مرجعية التدين المغربي هي ثوابت أصول الدين وأصول التشريع الإسلامي الثابتة .. مقابل المتغيرات في الفروع التي تخضع للتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ويؤطرها الاجتهاد ..

ومن خاصيات وتميز الأمة المغربية أنهم جمعوا بين حسنيين اثنين؛ الانتماء في الثوابت (عقيدة وفقها وسلوكا) لأهل السنة … وتقديم خاص لأهل البيت ومبايعة لهم(أول من اسس المملكة الأمة المغربية المولى إدريس الأول من آل البيت الأدارسة الشرفاء وحاليا يحكمها الشرفاء العلويون ايضا ) فجمعوا بين مذهب اهل السنة والجماعة ونهج اهل البيت.. فضلا عن ميزة ثالثة وهي تعلق المغاربة بالمدينة المنورة مقام النبي صلى الله عليه وسلم وإمام المدينة مالك بن انس. هاته المدينة التي نعتبرها النموذج الحي لسنة وسيرة رسول الله وصحابته.

فالأشعرية تعني التمذهب عقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة وعلى منهج الإمام الأشعري في الشرح والتوضيح والتفسير ..

– لكونه منهجا وسطيا بين منهج الظاهرية النصيين الأخذين بظاهر النصوص فقط، وبين منهج المتأولين للنصوص بالعقل فقط حتى الغوا الصفات وعطلوها معتبرين الصفات عين الذات وأن الصفات ليست قائمة بذاتها… فالأشعرية في التوحيد وسط بين المعطلة الذين نفوا الصفات من المعتزلة وبين المشبهة الذين جسموا الذات الإلهية بتفسيرهم الظاهري للنصوص… فجمعوا بين الأدلة النقلية والعقلية في المسائل العقدية .. وهذا منهح فريد خالفوا فيه النصيين الحرفيين الذين سقطوا في التشبيه ، كما خالفوا فيه العقليبن المفرطين في استعماله بدون ضابط نصي حتى تجاوزوا النصوص ..فكانوا وسطا بين هؤلاء واولائك.

– منهجا وسطيا ايضا في مسألة مرتكب الكبيرة بين المعتزلة الذين وضعوه في المنزلة بين المنزلتين فلا هو مؤمن ولا هو كافر مع القول بأنه مخلد في النار وبين الخوارج المكفرين له
فكان الأشاعرة وسطا حيث قالوا بانه مسلم فاسق وليس بكافر ويفوض أمره الآخروي الى مولاه …

– منهجا وسطا ايضا في إشكالية التحسين والتقبيح، كما وقفوا وسطا بين من يقول بأن الانسان مخير مطلقا( المعتزلة ) وبين من يرى ان الإنسان مسير مطلقا( القدرية ).. فقالوا بنظرية الكسب وإرادة الله اي بالقدرة الإلهية والاختيار والكسب الإنساني ..
فهاته المراجع والثوابت والمذاهب في العقيدة والفقة والتصوف ، منظومات فكرية وسلوكية تربوية وموازين تضبط وتنمط وتوحد الرؤى والمجتمع ..

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.