ثوابت الأمة المغربية : كلام في المفهوم

رئيس التحرير24 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتمجتمع
ثوابت الأمة المغربية : كلام في المفهوم

تمغربيت:

الحسن شلال*

وجب التنبيه إلى الفرق الواسع في المفهوم والماهية بين الدين والتدين .. بين العقيدة وعلوم العقيدة .. بين الشريعة والمذاهب الفقهية ..

فالدين واحد وهو الإسلام، بينما التدين متعدد…والعقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، بينما علوم التوحيد والعقيدة اهتمت بمباحث العقيدة .. والوحي وكلام الله واحد، بينما التفاسير توسلت لعلوم التفسير المتعددة .. وهكذا.

في نفس السياق، الدين المنزل على سيدنا محمد أمر إلهي مطلق بينما التدين هو التفسير والشرح والفهم البشري النسبي للدين .. والعقيدة والاعتقاد تشمل الأركان الستة للإيمان بينما علم العقيدة أو علم التوحيد أو علم أصول الدين أو علم الكلام أو الفقه الأكبر ( مسميات لنفس العلم ) تعنى بالتفصيل والشرح والتحليل في مسائل العقيدة و الإيمان.
وهكذا في السنة والقرآن الخ.

فالإشكال إذا مطروح على مستوى الفهم والتنزيل ليس إلا… تنزيل المبادئ والأسس والأركان الى مجال الفهم والممارسة على ارض الواقع.

ولعل الخلط بينهما يؤدي بصاحبه الى التطرف والتفسيق والتبديع والتكفير للآخر المسلم…فليحذر كل متصدر للخوض أو التعليق في هكذا أمور في العقيدة أو الدين أو القرآن الخ أن يسقط في شرك وشراك الخلط بين ما هو إلهي مطلق وبين ما هو بشري نسبي لا يعدو ان يكون مجرد فهم وتفسير وشرح بشري للنصوص ليس إلا يحتمل الخطأ والصواب والقصور والمحدودية والنسبية الزمكانية.

إذا القول بالعقيدة الاشعرية ( ونفس الأمر بالنسبة للسلفية او الماتريدية) نعني بها التعبد في مجال التوحيد وفق وعلى منهج وفهم وشرح وتحليل مدرسة الإمام ابي الحسن الأشعري لأهل السنة والجماعة اي على مذهب اهل السنة والجماعة وعلى منهج ابي الحسن الاشعري فيما يخص العقيدة ( فالمذهب هو أهل السنة والجماعة أما المنهج فهو منهج الأشاعرة) ..

والقول بالمذهب المالكي ( ونفس الأمر بالنسبة للمذاهب الغقهية الأخرى) نعني بها التعبد في مجال الفقه والشريعة على مذهب اهل السنة والجماعة وعلى منهج المدرسة المالكية وإمامها مالك في تنزيل الشريعة والفقه.

والقول بطريقة الجنيد نعني بها التعبد في مجال التربية والسلوك والتزكبة على مذهب أهل السنة والجماعة وعلى منهج وطريقة الإمام الجنيد.

وأخيرا تاتي إمارة المؤمنين حاضنة ومحيطة لكل ما سبق وحامية للدين ومدبرة لشؤون العباد. بمقتضى بيعة شرعية وتعاقد ووثاق بين الراعي والرعية. يلزم ولي الأمر كما يلزم الرعية… فكم هو جميل ولطيف شرح علماء المغرب لهكذا بيعة ومبايعة فيعبرون عنها ب ( بعناه أنفسنا وباعنا نفسه ) .. والأمثلة كثيرة في هذا المعنى النبيل، نكتفي بواحد منها فقط : فبعدما أعلن السلطان محمد الخامس استقلال المغرب عن الانتداب والحماية الفرنسية من جانب واحد، في خطابه بطنجة سنة 1947، هب المغاربة بأرواحهم لطرد الجيش الفرنسي، فكان الرد الفرنسي مباشرا بنفي السلطان عن المغرب، فقبل السلطان و رضي بزوال حكمه وعرشه بل قابله ابنه الامير آنذاك بأن ينفى هو الآخر صحبة أبيه على ان يبقى مكتوف الأيدي ..هكذا باع السلطان وابنه أرواحهما بموجب البيعة والمبايعة .. مقابل نهوض المغاربة بثورة تحرير زلزلت أركان الجيش الفرنسي فلم يلبث بضع سنين فقط حتى انجلى من أرض الشرفاء وعاد السلطان والأمير مرفوعي الرأس ..وهكذا باع شهداء التحرير وهم بالآلاف أرواحهم وأنفسهم بموجب البيعة والمبايعة ..

فلا يظنن امرؤ ان الكلام حول الثوابت والتذكير بها، مرارا وتكرارا، مجرد كلام فقط أو من قبيل الترف الفكري أو كلام من قبيل قصص الاطفال .. هيهات هيهات .. إنه امر عظيم وهو جد وليس بالهزل ..إنه تاريخ شعب وسلاطين مرتبطين بمقتضى ميثاق غليظ وبيعة ومبايعة لأرواحهما..انه تاريخ بلد الشرفاء ..انبنى بنيانه على ارض ثابة صلبة قوامها هذه الثوابت ..ثوابت الأمة.

( في عقد الأشعري و فقه مالك و في طريقة الجنيد السالك )

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.