ثوابت الأمة: كلام في المفهوم (الثابت الثاني)

رئيس التحرير20 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتوجهة نظر
ثوابت الأمة: كلام في المفهوم (الثابت الثاني)

تمغربيت:

الحسن شلال*

2- الثابت الثاني: بناء التدين عندنا في شقه الثاني هو فقه الشريعة الإسلامية.

فأما كليات الشريعة (ربانية المصدر)، فعلماء الأمة كلهم متفقون عليها من مصادرها الربانية كتابا وسنة (الصلاة والصيام والزكاة والحج ووو وحلال بين وحرام بين الخ).

بينما فقه الشريعة والتفقه في الشريعة فهو علم الفقه أو فقه الشريعة أو علم الحلال والحرام أو الفقه الأصغر (علم بشري نسبي). علم موضوعه كل ما يتعلق بأفعال وتصرفات العباد المستخرج والمستنبط من الشرح والفهم والتفسير البشري للشريعة الربانية، وذلك طبقا لمناهج العلماء.

– الاتفاق على كليات الشريعة:

إن علماء الأمة متفقين على كليات الشريعة مختلفين في الفروع ليس إلا. وهو علم ضمن علوم أخرى دعى اليها الشارع كتابا وسنة: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا …). والحديث (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين).

وأحكام الشريعة لا تخرج عن 7 أحكام. الوجوب وهو طلب الشارع (الله والرسول) طلبا جازما لفعله. المستحب طلب الشارع فعله لكنه غير جازم. والمباح ما لم يطلب الشارع فعله ولا تركه. والمكروه ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم. ثم المحرم ما طلب الشارع تركه طلبا جازما. هذه أحكام خمسة تكليفية.

إضافة إلى حكمين هما الصحة والفساد…الصحة موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع. والفساد عدم موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع. هذا فيما يتعلق بفعل مستجد فيه وجهان واحد صحيح وواحد فاسد.

اختلاف العلماء رحمة:

وبالتالي، فاختلاف العلماء أمر طبيعي طبيعة هذا الانسان تبعا لاختلاف مناهجهم وتفسيراتهم. وهو اختلاف لا يمس كليات الشريعة بل هو اختلاف في التفصيل للجزئيات والفروع. وهو غنى وثروة فقهية هائلة وامر إيجابي.

وقد ظهرت ملامح المدارس الفقهية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم. ومن أمثلة الصحابة المتفقهين -اذ كان عدد الصحابة المؤهلين فقهيا قليل فليس كل صحابي عالم وفقيه وكذلك الحال في التابعين ومن بعدهم الخ – الصحابي معاد بن جبل الذي كان فقيها ومتفقها في الدين من بين الصحابة. وهو الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لتمكنه فقهيا. فبيّن بعد حوار النبي له بأن الشريعة مبنية بتراتبية على الكتاب والسنة والاجتهاد …

في هذا الصدد، حين نتكلم عن الفقه والفقهاء صحابة كانوا أو تابعين او أئمة المدارس والمذاهب الفقيه. فنحن نشير الى فقيه وخبير في استنباط الاحكام الشرعية انطلاقا من أصول وفروع اولها اصل الكتاب وثانيها اصل السنة ثم غيرها من الأصول المقعدة والمؤصلة للمذهب. وبالتالي لا يعتلي مرتبة الفقيه إلا من كان 1- مدركا عالما خبيرا بفقه النص. 2- خبيرا فقيها بفقه الواقع. 3- قادرا على كيفية التنزيل.

في هذا السياق التشريعي والتاريخي، اختار علماء المغاربة منذ فجر التاريخ منهج إمام المدينة الإمام مالك. وهو منهح متسم بمحاسن كثيرة منها أن المالكية هم أكثر المدارس الفقية عددا للأصول (16 أصلا) والقواعد المؤصلة للمذهب المالكي، ناهيك عن الفروع. ومنها أنه مذهب أهل المدينة التي مثلت ما كان عليه واقعا تابعي التابعين والتابعين والصحابة وصولا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم.

هذا وقد أسهم علماء المغرب في الفقه المالكي حتى أصبحت لديهم مدرسة داخل المذهب. وكان من إبداعات المدرسة المالكية المغربية إنشاؤهم لعلم النوازل كإسهام عظيم في مجال التشريع والقوانين. وابتدعوا، أيضا، ما عرف ب (ما جرى به العمل) وهو باب عظيم ومعقد في مجال التشريع ايضا.

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.