ثوابت الأمة: كلام في المفهوم (3)

الحسن شلال14 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الحسن شلال
تمغربيتوجهة نظر
ثوابت الأمة: كلام في المفهوم (3)

تمغربيت:

الحسن شلال*

عندما نرى ما فعلته القواعد والنصرة والدواعش والتكفير والهجرة وبوكوحرام وAQMI الخ. من دعاة السلفية المعاصرة، في المسلمين والمسيحيين من استباحة لقتل واسر وسجن واسترقاق لمسلمين ومسلمات ومسيحيين. حتى وصل الأمر، كمثال واحد، بالسوريين أنهم فضلوا جحيم بشار الأسد على النصرة والدواعش. وفضل بعضهم التشيع في الشام والعراق ولبنان على هبل وخبل هؤلاء.

بالمقابل، التجأت بقية الشباب بأغلب الدول العربية إلى الهروب، على شكل ردود فعل عنيفة، علانية الى الإلحاد. وآخرون بالمشرق الى المسيحية (المسيحية السمحة…كذا قالوا  وعبروا. مقابل عنف وا رهاب هذا النوع من الإسلام “السلفي” الخوارجي المتسلف ).

لقد أصبح هؤلاء وبالا وفتنة كبرى على شباب الأمة من خليجها الى محيطها. دون إغفال جانب آخر مهم فنسجل كيف انهزموا في كل المناطق التي دخلوها بلا استثناء. فتركوها للأمريكان أو الشيعة أو روسيا. لينتقلوا إلى دول الساحل وكأن شيئا لم يحدث أو لنقلها بالواضح وكأن اختراقها المفضوح من المخابرات العالمية أعطى نتائجه المرجوة منه فلعبت مهمتها الوظيفية ليس الا.

نقول إذا..في عقيدتنا على مذهب أهل السنة والحماعة ومنهج الإمام الأشعري أو الامام الماتريدي أو أفاضل من هم على منهج الإمام بن حنبل: (المسلم ليس قاضيا ولا حاكما على الناس يقاضيهم ويحاكمهم ويبحث في نواياهم…*إن الحكم إلا لله*)

– ثانيا: في إثبات الصفات. إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفات، تفويضا كما ورد في النصوص دون  تكييف ولا تشبيه ولا تجسيم. فإن أحتاج الأمر كما في الآيات المتشابهات والصفات الخبرية إلى تأويل وجب التأويل على مقتضى النصوص الثابتة ومقتضيات اللغة. وفي إطار ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير.

 القاعدة الثانية ما تعلق بالصفات فنقر ونعتقد بما وصف الله به نفسه فنثبت لله ما أثبته لنفسه خصوصا مايتعلق بالصفات الخبرية. حيث يحتاج الشرح الى تأويل لصرف المعنى الظاهر مثل ذكر الله لليد والوجه والعين والساق والاستواء والنزول الخ.

فنفوضها كسائر أهل السنة والجماعة كما جاءت في النص دون تكييف ولا تشبيه ولا تجسيم. فإن تطلب الأمر التأويل أولنا (من أجل المناظرة مثلا أو صرف المعنى الظاهر الذي يفيد التشبيه او التجسيم).

إن من تمام وكمال وسلامة العقيدة أن لا نجسم هاته الصفات الخبرية فنجعلها جوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فنثبت لله صفة اليد والاستواء الخ. كما جاءت في الوحي دون تكييف ونعطيها معنى على دليل القوة والقدرة. وعلى دليل السلطان والقهر والغلبة.ؤعلى مقتضى اللغة عند العرب اولا وبمقتضى تنزيه الذات الإلهية و بمقتضى ليس كمثله شيء.

فالاشاعرة قديما وحاضرا تصدوا بتفسيرهم العقدي بالنص ثم العقل لنتاجات الواقع من افكار وفرق ضالة. فلم يتركوها تعبث بعقيدة المسلمين ولم يتركوا الحيارى من الشباب المتفلسف أو الشاك أو الباحث عن الحقيقة (وهذا من حقهم) دون أجوبة وشفاء. حتى اذا لم يشفوا غليلهم في البحث عن أجوبة شافية، التجؤوا و هربوا إما الى الإلحاد أو الى الإرهاب والتكفير. وهذا واقع تشهد به الدراسات الحديثة التي تناولت ظاهرة التطرف وظاهرة الإلحاد بالعالم العربي.

فكلما اقتربنا من المجتمعات ذات الأغلبية المتسلفة وقفنا على موجة التطرف أو الالحاد بكثرة. مقابل السلم والاستقرار الروحي بفضل الوسطية وامتزاج النقل والعقل في الغرب الاسلامي تحديدا وشباب الأشاعرة أو الماتريدية أو أفاضل الحنابلة عموما من اهل السنة والجماعة وسلف الأمة.

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.