ثوابت الأمة : نموذج التدين المغربي (1)

الحسن شلال2 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
الحسن شلال
تمغربيتوجهة نظر
في عقد الأشعري و فقه مالك و في طريقة الجنيد السالك ( 3 )

تمغربيت:

الحسن شلال 

 توطئة عامة عن الدين والتدين

من خلال تجربتي، وتجربة أجيال وأجيال من المسلمين. متابعتي على مدار عقود لملامسة ظواهر تبديع وتضليل وتكفير المسلمين، ثم دراستي لعدد من التيارات والجماعات المتشددة.

تبين لي في العمق ان اغلب ظواهر التكفير والتبديع والتطرف والإرهاب سواء في تجلياته الفكرية او الجهادية. مرجعها ومردها الى أسس بنيوية في منهج التفكير ثم السلوك التربوي، أدى الى خلط كبير في المفاهيم وعدم ضبط دقيق وعلمي لها ايضا. بعيدا عما أصله وقعد له علماء الأمة المعتبرون عبر قرون من أصول مستمدة من الكتاب والسنة.

هذه التأصيلات “الأصيلة” مستقاة من أئمة المذاهب العقدية والفقهية والأصولية (وهم من السلف إما من جيل التابعين او تابعي التابعين وعموما من أجيال القرون الثلاثة الأولى). بينما اكتفى بعض القوم بما جادت به صحائف ومؤلفات، منها القديم ومنها المعاصر. دون اسناد وسند وتتلمذ شرعي على يد علماء ومشايخ. فتخرجوا بهكذا طرق واساليب برتبة قصاصين وصحفيين (من صحفي اي قارىء للصحائف ولا نقصد به الاعلامي) كذا سماهم العلماء قديما.

في هذا الإطار، ظهرت معهم مقولات ومفاهيم وتأصيلات خاصة، منها القديم الذي جادت به عقول وسلوكيات الخوارج والشيعة والباطنية وغيرهم. ومنها المعاصر من امثال التشيع الجعفري المؤيد لولاية الفقيه، والسلفيات المعاصرة المتعددة ؛ الفكرية منها، كما الحركات الجهادية من القواعد والدواعش شرق أوسطية. أو الجماعات المصرية وليدة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين (والذين كفروا هذا التنظيم الأم جملة وتفصيلا فضلا عن تكفير المجتمع). او حزب التحرير الإسلامي الناشط بالشرق الأدنى ولبنان.

هذا الفكر الغريب عن البيئة المغربية أحدث (في المشرق اولا والى يومنا، وابتداء من سبعينيات القرن الماضي بدول شمال إفريقيا ومنها المغرب بشكل أقل). فوضى وخلطا في المفاهيم بين الدين والتدين أو بين الدين والفكر الديني؛ الذي لا يعدو في حقيقة الأمر سوى قراءة وتفسيرا وتأويلا بشريا للدين والنصوص الدينية القابل للنقد والمراجعة.
وبالتالي من الأهمية بمكان ومن الضرورات التمييز بين مفهوم الدين و الفكرالديني او الدين ونمط التدين ..

كلام في المفهوم

من هاته التأصيلات والمقولات والخلط مثلا: ثنائية الدين والتدين (وعدم التمييز بينهما)… – مقولة اتباع الكتاب والسنة.. لنتسائل بأي معنى؟ (والجواب .. مباشرة بدون اللجوء الى علوم ولا اصول، مع تجاوز الأئمة باعتبارهم طواغيت بين المسلم والله!! وأتحدى اي عالم من قصاصيهم و صحفييهم ان يستنبط من الكتاب والسنة دون علم بعلوم القران والتفسير والحديث من اسباب النزول والناسخ والمنسوخ و المكي والمدني وعلوم الحديث والجرح والتعديل وعلوم الآلة من اللغة والبيان والمنطق والمنهج وووو فضلا عن عامتهم .. لهذا هرب القوم من 4 مذاهب فقهية و3مذاهب عقدية متشابهة تقريبا ، فخرج من صلبهم عشرات وعشرات الفرق كل واحدة تبدع وتضلل وتكفر وتقاتل اختها والمجتمع بأكمله…تماما كما تهرب من سلفهم الخوارج قديما من فرقيتين احداهما تناصر عليا والثانية تناصر معاوية فتخرج منهم 20 فرقة من الخوارج التكفيريين للأمة ) …
– مقولة الكتاب والسنة بفهم السلف (السلف بأي مفهوم واي معنى؟ لا ندري – او السلف بمعان مختلفة لا تفي باي معنى – مع تلاعب في الالفاظ لا غير فالبعض يعتبر السلف فترة زمنية..عجبا !! والبعض يعتبر السلف هم الصحابة وهذا هوهو قول الأئمة اصلا فما الجديد ..عجبا ؟ فعوض القول بقول الصحابي كما هو عند الأئمة يلوون هذا الأصل من اصول الفقه فيسمونه “بفهم السلف” ..عجبا !! والبعض يعتبر السلف هم التابعين والحقيقة ات الأئمة كانوا من التابعبن وتابعي التابعين أصلا ..عجبا !! والبعض يرجع معنى السلف الى معنى الإجماع وبالتالي ما الجديد فالإجماع وقول الصحابي ووو هي هي اقوال أئمة المسلمين فما الجديد ؟ عجبا !! فلم يتم تغيير اللفظ عندهم اصلا ؟؟!!! انه العبث واللعب بالمصطلحات الرنانة لاغير ) …
المذهبية واللامذهبية .. فرفضوا وألغوا وخرجوا من 4 مذاهب الى مليون مذهب، ومن بضع اصول الى اللا اصول اصلا، ومن بضع احكام وفتاوى الى مليار فتوى يستطيع كل مسلم ان يرى ما يراه مباشرة من الكتاب والسنة دون علم ولا رجوع الى اصول وفروع وعلوم آلة ولا ولا ولا – كذا قال احد أبرز علمائهم من علماء “فضائيات البترودولار” الشيخ العدوي او بالأحرى القصاص والصحفي العدوي..
– القول بجاهلية وكفر المجتمع واكثر من هذا تكفير من لا يكفر الكافر، كما كفر سلفهم الخوارج والمعتزلة ايضا العاصي والفاسق من المسلمين او ما اصطلح عليه بمرتكب الكبيرة!
– مقولة جماعة المسلمين .. والحركة بالمفهوم .. والعمل بمقتضيات الزمن المكي دون المدني والعزلة الشعورية او الانفصال الشعوري عن المجتمع الخ لخ

سآتي على تشريحها مستقبلا في حلقات خاصة بظاهرة التكفير والتشدد. فالمقام ليس مقامها اليوم.
وبالتالي فضلت مناقشة مسألة واحدة في هذا المقام لملامستها موضوع التدين المغربي وثوابت الأمة .. عن الدين والتدين نتكلم

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.