ثوابت التدين المغربي…تحصين عقدي وضرورة اجتماعية

رئيس التحرير14 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
مجتمع
ثوابت التدين المغربي…تحصين عقدي وضرورة اجتماعية

تمغربيت:

الحسن شلال*

توافق المغاربة علماء وسلاطين على مرجعيات وثوابت وفق منهجية موحدة ميزت تدينهم بالغرب الإسلامي منذ زمن بعيد…فاختاروا منهج الإمام الأشعري في العقيدة…وفقه الإمام مالك في الفقه واستنباط الأحكام .. وطريقة الإمام الجنيد في التصوف والسلوك .. وإمارة المؤمنين حمى وحامية للدين .. فتم الإجماع عليها ..
إن وحدة المغاربة، كما حددها علماؤنا منذ قرون وما زلنا مستمرين على نهجها القويم، تتلخص في ثوابت الأمة:
– مرجعية ثوابت التدين المغربي: مرجعها ثوابت أصول الدين وأصول التشريع الإسلامي الثابتة .. مقابل المتغيرات في الفروع التي تخضع للتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ويؤطرها الاجتهاد…هذه الثوابت تم اختيارها بعناية فائقة من قبل علماء الأمة قبل سلاطينها وعامتها.
فهاته المراجع والثوابت والمذاهب في العقيدة والفقة والتصوف، هي منظومات فكرية وسلوكية تربوية وموازين تضبط وتنمط وتوحد الرؤى والمجتمع .. فوحدة الأمة اذا من أهم نتائج توحيد المرجعية والثوابت التي تميز بها الغرب الإسلامي والتدين المغربي.
– والأشعرية السنية في العقيدة حاجة وضرورة في عصرنا لتميزها ب :
– التوسط والاعتدال الإيماني في مجال الاعتقاد ..
– التوسط والاعتدال الفكري والسلوكي…لا تكفر اهل القبلة ..
– كما تحصن بها المغاربة فكريا وعقديا مثلما تحصنوا بالفقه المالكي في المعاملات والعبادات والاحكام الخ ..
– المغاربة وجدوا استقرارهم وأمنهم الروحي ووحدة مجتمعهم ووحدة قبائلهم وأعراقهم وثقافاتهم المتنوعة في الالتفاف حول هذه الثوابت…
ولعل استمرار المغاربة منذ قرون على هذا المنهج وهذا التدين والأسلوب الديني المتميز.. يرجع لاعتبار هذه الثوابت هي التي انبنى عليها فكر وحضارة وهوية وتدين المغاربة ..فهاته الثوابت شكلت الأسس القوية والمتينة والراسخة، التي قاوم بواسطتها المغاربة كل المناهج المتطرفة والمغالية، كما قاوم بواسطتها الحملات الصليبية على الغرب الاسلامي قديما والاستعمار الأوربي حديثا…
و بالتالي فثوابت التدين المغربي حاجة وضرورة في عصرنا .. والخوض في شأنها ليس ترفا فكريا.
*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.