جمال ريان: صحفي للبيع في المزاد العلني

د. عبدالحق الصنايبي4 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
جمال ريان سمسار للبيع في المزاد العلني

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي

لا أعتقد أن المرء يحتاج إلى تذكير بعض “اللئام” بأن المملكة المغربية، التي راكمت لأزيد من 12 قرنا من التواجد المادي والسياسي، لها السيادة المطلقة على قرارها السياسي داخليا وخارجيا ولا تنتظر من أحد أن يعلمها أصول وقواعد الممارسة الدبلوماسية أو أن يملي عليها توجها معينا مهما كانت التقاطعات والانتماءات أو حتى الصداقات.

وإذا كان من واجبنا احترام حرية تعبير البعض والقبول بالرأي الآخر مهما اختلفنا معه، فإن المقاربة تختلف عندما يكون الهجوم نابعا من لئام القوم وممن لا قيمة لهم ولا وزن إلا خدمة أجندة “دولة في شمال إفريقيا” والتي رفعها “ابن السمسار” إلى مستوى المدينة الفاضلة والحاضرة الطاهرة.

إن الحملة الممنهجة التي يقوم بها الصحفي في قناة الجزيرة القطرية جمال ريان قد توحي للبعض بأن المغرب هو الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التي طبعت مع إسرائيل وبأن باقي الدول العربية في حالة نفير وجهاد وطلائع جيشها على أبواب القدس الشريف. والحال أننا لم نكن بدعة من القوم وإنما اتبعنا سنة بعض من سبقونا وأخذنا بعين الاعتبار المصلحة العليا للوطن دون إسقاط أو إغفال مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، وشاورنا في ذلك أولي الأمر منهم في كل من غزة  والضفة والذين باركوا الاتفاق تلميحا وتصريحا، وإلى وقت قريب كان بين ظهرانينا رئيس حركة حواس الإخوانية إسماعيل هنية والذي قال نصا بأن زيارته إلى المغرب “تأتي برعاية من جلالة الملك محمد السادس”.

وفي حقيقة الأمر لا نريد أن نخوض في تاريخ عائلة الرجل وخاصة والده مصطفى ريان والذي كان له دور كبير في بيع أراضي الفلسطينيين لليهود وهو ما مهد لحالة وضع اليد على فلسطين ومقدمة لخلق الكيان الإسرائيلي على هذه الأرض الطاهرة. كما لا نريد الخوض في باقي أفراد أسرته الذين لم يطبعوا فقط بل وانصهروا في المجتمع الإسرائيلي ومنهم من يدافع على علمها في المحافل والمنتديات الدولية.

إن مجرد الاطلاع على تغريدات هذا المرتزق الأفاك تجعلك تستشعر وتشم رائحة الدولار القادم من ثكنات قصر المرادية وتتأكد بأن القن والقنا والقنة على قلبٍ واحد مع ابن السمسار الذي باع نفسه للشيطان، وإلا فكيف يركز على المغرب وهو في دولة كان لها السبق في التطبيع مع إسرائيل منذ سنة 1995م وقياداتهم يحجون إلى تل أبيب أكثر من حجهم إلى بيت الله الحرام.

جمال ريان في خدمة العسكر

 

ولا داعي أن نذكِّره بالكلام المعسول والغزل الشبقي الذي كان يطلقه الساسة الإسرائيليون اتجاه قناة الجزيرة القطرية والتي أنعمت عليهم بأن فتحت لهم منبرا تسللوا من خلاله إلى جميع البيوت العربية، حتى أصبحنا نعرف كوهين وموفاز وخافي أدرعي وغيرهم. ألم يدخلوا علينا بيوتنا في غفلة من الزمان ومن بوابة قناة “الرأي والرأي الآخر”؟ ثم أليس هو أول من أجرى لقاء مباشر مع شيمون بيريز؟ أليس هذا تطبيع أم أن الموضوع كان يتعلق بقتال في ساحة الحرب والكريهة لاسترداد الأرض والدفاع عن العرض؟

ثم، كيف لهذا الدعي الدجال أن لا ينتقد تطبيع تركيا مع إسرائيل رغم أن مستويات التعاون بين البلدين بلغت أوجها على عهد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان؟ وكيف أنه لم يطلب يوما من تركيا أبسط تنديد أو مجرد تجميد للعلاقات مع إسرائيل أو على الأقل استدعاء سفيرها في تل أبيب وذلك أضعف الإيمان؟؟

ثم ألا يعلم هذا المرتزق الذي يتسكع في سوق النخاسة الإعلامية (والإعلام بريء منه) بأن من يرشحها لتحل محل المغرب على رأس لجنة القدس كانت، ولا تزال، ضالعة في التطبيع من رأسها إلى أخمص قدميها، وظلت تمارس ذلك من تحت الطاولة ومن فوقها والشواهد أكثر من أن تحتويها هذه المقالة، وما عليه إلا أن يراجع الصحف الغربية ولقاءات الرئيس الجزائري السابق مع شيمون بيريز في باريس 2004 و2005 والجملة الشهيرة التي قالها لإيهود باراك “عندما تحتاجوننا ستجدوننا”، دون إغفال العلاقات التجارية التي بلغت إلى مستويات قياسية.

إننا نقول بأن العيب ليس على هذا النكرة الذي لا يساوي حتى قيمة الحبر الذي كتبت به هذه المقالة، ولكن العيب على من احتضنه وأطلق لسانه في حق المملكة المغربية والتي كانت لها أيادي بيضاء على قطر، وساهمت في التخفيف من آثار المقاطعة العربية عليها حين أطعمتها من جوع وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة والعزلة.

ختاما نقول، إذا أراد المغاربة الرد على استفزازات هذا السفيه، فما لهم من سبيل إلى طريقين: إما التجاهل التام لكي يعلم من يموله بأن ما يقوله لا قيمة له ولا يحرك ساكنا عند المغاربة لأن صاحبه لا يستحق لا إعلاميا ولا أخلاقيا الرد عليه، وإلا فإن الرد يجب أن يطال الرأس وليس الذنب، لأن مكمن داء المرء رأسه وما الجسد في شيء، ولا داعي أن نطلب من البعض أن يحسنوا تربية “مواليهم” لأننا شعب لا يطلب وإنما يضغط ولأن الطلب يكون من الكريم إلى الكريم وليس من كريم إلى لئيم. وصدق قول الحاجب المصحفي “حسب الكريم مذلة ونقيصة   ألا يزال إلى لئيم يطلب”.

إذا هو التجاهل التام أو القطع العام مع من يمتلك ناصية القرار الإعلامي داخل الديوان وقلعة الجزيرة.

#مقاطعة-الجزيرة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليقان

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • AMALE SEMMAR4 يناير 2022 - 12:04

    Tout à fait d’accord avec vous. Très bel article

  • يونس4 يناير 2022 - 10:19

    ألا ترون أن الجزيرة تؤيد المغرب ولا داعي لتحميلها ماصدر عن ريان الذي عبر عن رأيه الشخصي