جمال ريان والمقاومة الصوتية البائدة!

الصادق بنعلال13 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الصادق بنعلال
وجهة نظر
جمال ريان سمسار للبيع في المزاد العلني

تمغربيت:

الصادق بنعلال*

جمال ريان (69 سنة) صحفي فلسطيني مقيم في قطر وليس في القطاع أو الضفة. يصر على “النضال” الشعاراتي و”المقاومة” الإعلامية الصالونية. والدفاع غير المشروط على الأنظمة العربية العسكرية وعلى رأسها النظام الجزائري الفاشل باعتراف الحراك الشعبي الذي نادى طيلة سنتين بالدولة المدنية “ماشي عسكرية”.

هذا “الصحفي” ينفجر حقدا إزاء كل ما هو مغربي، ويرفض مبدأ الاختلاف والتعددية والرأي الآخر. رغم أنه أمضى سنين عددا في قناة الجزيرة الرافعة ليافطة الرأي والرأي الآخر.

الحظر هو تكتيك من رفعوا شعار “الرأي…والرأي الآخر”

السيد جمال ريان لا يقتصر على صب جام غضبه على المملكة المغربية بسبب وبدون سبب، بل إنه لا يتوانى عن حظر حسابات “متابعيه” عبد اليوتوب. وذلك خوفا من النقاش الحر والمسؤول وإرضاء دهاقنة النظام السياسي العربي العسكري المجبول على كراهية الثقافة الديمقراطية؛ حيث لا صوت يعلو على صوت “الأخ الأكبر”.

لقد أدرك جمال ريان أنه يفتقر إلى الوعي الثقافي التعددي العصري. وهذا ليس عيبا، لأن هكذا وعي حديث ومتطور يستدعي انخراطا جادا في القراءة والمتابعة المعرفية اللامحدودة. وفي كل الأحوال نحن لسنا أوصياء على الناس سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو مثقفين، لأننا نؤمن إيمانا وجوديا بحرية التعبير عن الرأي.

الرأي والرأي الآخر…له مقدمات وشروط موضوعية

لكننا، في الآن عينه، نسعى سعيا إلى أن يكون التعبير عن الرأي رهينا بوجود مستلزمات الحرية والاستقلالية والحياد. وهذا لعمري غير وارد في الخرجات “الإعلاموية” الريانية.

إن الدول العربية التي أقامت علاقاتها الديبلوماسية مع إسرائيل، اتخذت هذا الموقف بكامل الحرية والسيادة وهي وحدها المسؤولة هنه. وليست في حاجة إلى دروس من أحد وخاصة من الانتهازيين الاستغلاليين الأفاقين.

الإمبراطورية الشريفة والمعطى السيادي…

وقد يعلم البعض أو لا يعلم أن المملكة المغربية امتداد تاريخي تليد للإمبراطورية المغربية الضاربة في عمق الزمان. أكثر من اثني عشرا قرنا من البناء والإبداع والنجاح والفشل والنصر والهزيمة، وليست وليدة عقود معدودة. وهي الآن قوة ضاربة في شمال أفريقيا سياسيا واقتصاديا وتنمويا رغم بعض الإكراهات التي تسعى إلى تجاوزها. كما هو الشأن بالنسبة لجل الدول الصاعدة والمتقدمة.

نحن لم ندَّعِ في يوم ما أن المغرب جنة فوق الأرض، بل إننا لا نتوقف عن توجيه انتقاداتنا العميقة للمنجز السياسي الوطني حينما نرى أن هناك أخطاء لكن داخل أرض الوطن. ولسنا في حاجة إلى أن “نهاجر” لقصف مسؤولي بلادنا. لذلك فما نقوله في الداخل نعيد قوله في الخارج دون عقدة أو تزلف أو لحس أحذية العسكر.

وحينما صرح السيد ناصر بوريطة (53 سنة) وزير خارجية المغرب صاحب الكفاءة الدبلوماسية غير المسبوقة إقليميا وأفريقيا. بكون أن أكثر من مليون يهودي في إسرائيل من أصل مغربي، كان يعلن عن حقيقة واقعية لا تحتاج إلى “تحليل” مغرض أو قراءة للنوايا بالغة التهافت. وإذا كان جمال ريان وأمثاله من البكائين الشتامين اللمازين في ألم وضيق وأسى لما يقع من اعتداء إسرائيلي على الشعب الفلسطيني. فنحن بدورنا وكل شعوب العالم نشعر بظلم لا حدود له لما يتعرض له أهلنا في الضفة والقطاع.

إن الفرق بيننا وبينهم أننا صادقون مؤمنون بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية (في حدود 1967). ونعمل كل ما في وسعنا وأكثر من أجل إسعاد أشقائنا الفلسطينيين. أما “الريانيون” فهم في أمرهم يعبثون، وفي غيهم يعمهون، لا يستطيعون أن يفتحوا أفواههم في اتجاه ذوي نعمتهم من الأنظمة العربية العسكرية” المكتظة بمختلف أنواع السلاح والعتاد والقوة المالية الضخمة. أو على الأقل أن يطلبوا من هذه الدول الكسيحة على استحياء دعما متناهي الصغر للقضية الفلسطيني.

فإذا كانت الأنظمة العربية المعتدلة “عاجزة” عن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين كما يدعون، فأين هي الدول “التقدمية المقاومة المتصدية” للاحتلال الإسرائيلي؟ لماذا لا تحرك ساكنا ولا تنبس ببنت شفة؟ أم أنها مختصة في رفع الشعارات الغوغائية وإشعال الحرائق الوهمية والإمعان في إيذاء جيرانها، وإضرام الفتن ما ظهر منها وما بطن؟

كلمة في حق شهيدة الكلمة…

الرحمة على روح الإعلامية الفلسطينية الفذة، التي علمتنا عديد الدروس الحافلة باللطف والتسامح والمحبة والأخوة. أما بائعو الوهم في “المشهد” الإعلامي العربي النفطي الرديء فمصيرهم إلى مزبلة التاريخ وما “أدراك ما” التاريخ. الصحافية الشهيدة العزيزة على قلوب الملايين شيرين أبو عاقلة كانت ضحية أسباب متعددة. من ضمنها الاحتلال الإسرائيلي وأدعياء المقاومة الصوتية والنضال اللفظي وراء الميكروفونات وداخل القاعات المكيفة والمصنفة. أما المغرب فكان وسيظل إلى جانب فلسطين بالأفعال الملموسة وليس بقصائد الرثاء البائد!

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.