خالص الشكر للشعب الجزائري الأصيل

الصادق بنعلال6 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
الصادق بنعلال
وجهة نظر
خالص الشكر للشعب الجزائري الأصيل

تمغربيت: 

الصادق بنعلال*

شكل الحدث المأساوي للطفل المغربي “ريان” بؤرة اهتمام وعناية الشعب المغربي والعربي والعالمي، فضلا عن الوسائط الإعلامية الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ليس فقط بسبب السقوط الدرامي لهذا الفتى البريء ذي الخمس سنوات في ثقب مائي عميق، مما جعله عالقا في قعر بئر بالغة الضيق وبعمق 32 متر طيلة خمسة أيام، بل وأيضا للجهود الاستثنائية والمنظمة والمتواصلة لفرق الإنقاذ التي خُصصت للتعاطي العلمي مع هذا الحدث العصيب، والمكونة من دركيين وأمنيين وأطباء وطوبوغرافيين، ومواطنين جاؤوا من كل ربوع المملكة المغربية، يعرضون استعداداتهم وإمكاناتهم، للمساهمة في عملية إنقاذ غير مسبوقة، هيئت لها كل الوسائل الممكنة والاختيارات والبدائل الملائمة.

وعلى الرغم من كل التضحيات الجسام التي قدمت بالصوت والصورة عبر شاشات العالم، شاء القدر أن ينتهي هذا الموقف الإنساني المفجع الحافل بكل مشاهد الألم والحزن والأسى بوفاة حبيبنا “ريان”.. حيث انتقل عزيز الإنسانية جمعاء إلى دار البقاء، فالإرادة الإلهية شاءت أن يلبي نداء ربه.

ونحن إذ نعرب عن أحر تعازينا وأصدق مواساتنا لكل أفراد أسرته الصغيرة، داعين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، فإننا في الآن عينه نعبر عن خالص شكرنا لكل شعوب العالم على تعاطفهم الصادق وتضامنهم غير المحدود مع هذا المصاب الجلل، ونخص الذكر الشعوب المغاربية والعربية والدولية.

وهنا أحب أن أشير إلى العناية التي خصصها الشعب الجزائري الشقيق منذ اليوم الأول لهذه المحنة غير المسبوقة، التي عكست للمرة المليون تقارب الشعبين الجارين التوأمين في السراء والضراء، واستعدادهما غير المشروط للانفتاح على بعضهما البعض اليوم قبل الغد، وإيمانهما بقيم التقارب والمحبة والعمل المشترك. فرغم القرارات والمواقف والاتهامات المجنونة (ضد المغرب) التي أقدم عليها النظام العسكري الجزائري، الذي لا يخفي عداءه للشعوب المغاربية ورفضه لأي خطوة تصالحية، تميل في اتجاه زرع بذور الأمل والبناء والتنمية الشاملة.. إلا أن الشعب الجزائري الأصيل لم يعر أدنى اهتمام لمثل هذه الخطوات العسكرية المقامرة بحاضر ومستقبل شعوب المنطقة، والمغامرة بأحلامها وتطلعاتها نحو غد يعد بالحرية والعدالة والعيش الكريم. لا بل إن الشعب الجزائري الأبي لم يؤمن في يوم ما بشيطنة النظام العسكري للمملكة المغربية، التي وقفت إلى جانب المقاومة الجزائرية ماديا وعسكريا ومعنويا في حرب الاستقلال والتحرر من قبضة الاحتلال الفرنسي، إلى أن استرجع الجزائريون عزتهم ووطنهم.

فلئن كانت فاجعة الطفل ريان قد سلطت الضوء من جديد على العروة الوثقى والحبل الذي يعتصم به الشعبان المغربي والجزائري، وإيمانهما الواثق بماضي وحاضر ومستقبلهما المشترك الواعد، نأمل أن تعود معالم الوعي والضمير والعقل للمؤسسة العسكرية الجزائرية، ولو مرة واحدة في حياتها لإعادة اللحمة إلى القطرين الجارين، ووضع حد لكل مشاريع الموت والخراب والدمار. إن المغرب استرجع صحراءه وانبرى في إعمارها وجعلها في مصاف الأقاليم المغربية بالغة الجاذبية سياسيا وتجاريا ومعماريا وثقافيا.. وينتظر عودة كل المحتجزين المغاربة في مخيمات البؤس والفقر والضياع في تندوف. وهذه حقيقة رياضية خبرها الشعب الجزائري المجيد، عسى أن يدركها ويتفهمها ويعيها حكام قصر المرادية قبل فوات الأوان!

*إعلامي وباحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.