رد ابن تاشفين على رسالة ملك قشتالة “الجواب ما ترى لا ما تسمع”

رئيس التحرير4 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتوجهة نظر
رد ابن تاشفين على رسالة ملك قشتالة “الجواب ما ترى لا ما تسمع”

تمغربيت:

أرسل ملك قشتالة ألفونسو الثامن وخلفه الأمم الأوروبية والتحالف الباباوي كتاب مليئ بالتهديد والوعد الوعيد والسخرية، جاء فيها “إلى السلطان المغربي المولى أبو يوسف يعقوب المنصور رحمه الله جاء فيه:

أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لازب، أنك أمير الملة الحنيفية، كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمت الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسومهم بحكم القهر وجلاء الديار، وأسبي الذراري، وأمثل بالرجال، ولا عذر لك في التخلف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، فالآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم، بواحد منا، لا تستطيعون دفاعا ولا تملكون امتناعا، وقد حُكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عاماً بعد عام، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فلا أدري أكان الجيش أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك ؟

ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلة لا يسوغ لك التّقحم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وترسل إلي جملة من عبيدك بالمراكب والشواتي والطرائد والمسطحات، وأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك في أعز الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك، وهدية عظيمة مثلت بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحقيت إمارة الملتين والحكم على البرين والله تعالى يوفق للسعادة ويسهل الإرادة لا رب غيره ولا خير إلا خيره ..)

فلما وصل كتابه إلى أمير المؤمنين أبي يوسف المنصور بقصره في مراكش مزقه وكتب: “إرجع إليهم فلنتأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون. الجواب ما ترى لا ما تسمع ولا كتب إلا المشرفية عنده ولا رسل إلا الخميس (يقصد الجيش) العرمرم”.

فجاز السلطان “المنصور الموحدي” بجيشه من كل القبائل والزوايا في كل أنحاء المغرب إلى ولاية الأندلس وفي منطقة تسمى “الأرك “قرب طليطلة كان اللقاء مع جيوش ألفونسو المدعومة من مملكتي ليون ونافار والتحالف الأوروبي بعد دعوات الباب الفاتيكان فأذاقهم هناك هزيمة نكراء في معركة “الزلاقة” وقتل منهم أزيد من عشرين ألف، زكتب ابن أبي الهيجاء قائلا: “جُمعت رؤوس القتلى فكانت عشرين ألف رأس، فبنوها أربع منائر وأذن المسلمون عليها”، ثم كتب ابن عباد إلى ولده الرّشيد كتابا وأطار الحمام به في يوم السبت سادس عشر المحرم يخبره بالنّصر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.