شمس المغرب لا تغرب، تشع وتخفت…لكنها لا تغيب

رئيس التحرير31 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتمجتمع
شمس المغرب لا تغرب، تشع وتخفت…لكنها لا تغيب

تمغربيت:

نور الدين بوعياد*

إن من سنن الكون أن تمتلك الأمم العريقة، رغم كل الظروف، سمات تساعد على استمرارها في الوجود والبقاء وآليات تحصنها عن الزوال والاندثار، سيان إن ارتقت بها المراقي لأوج قوتها وإن نزلت بها المنازل لسفح ضعفها. سمات وآليات كان لأمة المغرب العريقة منها نصيب، فهي منذ نشأتها والتاريخ يشهد لها دائما في حركة دؤوبة ترفض السكون، لأن السكون يرادفه الجمود والزوال بينما يرادف الحركية التطور والبقاء.

في هذا السياق، تتمدد الدولة الأمة وتتقلص، تتمدد ثم تتقلص ثم تعود لتتمدد ضمن سنن كونية لا تحابي أحدا، لكنها مع كل حال مستمرة في ذاتها تتداخل مع محيطها، في تفاعل متناغم بين الاثنين، تؤثر فيه وتتأثر به، تجذبه تارة وتنجدب له أخرى، لكنها لا تتحول له ولا هو يتحول لها. نعم الأمة العريقة مكتفية بذاتها عكس محيطها، فهي النواة والأصل أبدا لا تتبع محيطها بل هو يتبع لها عندما تتمدد ويتبعها حتى عندما تتقلص، في تلازم شديد بين ذات الدولة الأمة ومحيطها. ولعل مما يدلل على هذا الكلام هو حدود الأمة المغربية نفسها عبر التاريخ، فهي كانت ولا تزال في تحول مستمر بين مراحل الاتساع والانكماش، تتسع تارة لكي تصل القاصي بالداني وتنكمش تارة أخرى لكنها تحافظ على الحد الأدنى من الوصل فلا تنقطع كليا.

هكذا تجد المغرب القوي المزدهر في زمانه ينفتح على محيطه، فيتسع شمالا جنوبا وشرقا وإن شئت غربا، ليس ليستولي على محيطه بالمعنى الإمبريالي التوسعي ولكن الواقع أن محيطه هو من يقبل عليه راغبا في أن يصيب شيئا من الخير والازدهار، يقبل عليه مبايعا له كي ينال شرف الاتباع والانتماء، يقبل عليه منضويا تحت مظلته كي يظفر بالأمن والأمان. فلا يرغم المغرب العريق أحدا على اتباعه ولا يمد يده بالشر أبدا لمن هم حوله، إيمانا ويقينا منه أن السياسة الرشيدة، الكل فيها رابح عملا بحكمة “من طمع بكل شيء خسر كل شيء

وتجد كذلك المغرب تاريخيا وهو في أوج ضعفه بعد أن تكالبت عليه الأمم بقضها وقضيضها تريد تمزيقه ومحو تاريخه بل وطمس هويته، لا يستسلم ولا يفقد كينونته بأنه أمة عظيمة تمرض ولا تموت، أمة لا يستطيع عدوها أن يمحو جينات الدولة الأمة بداخلها. هذه الحقيقة التي يعلمها أعداء المغرب جيدا، لذلك طالما كانوا يستهدفون محيط المغرب وأطرافه الممتدة أولا، فيقومون بفصله عن محيطه وتضييق بعده الاستراتيجي عنه، عن طريق زرع الفتن التي تخلخل الترابط وتقوض الثقة والأمان بين مكوناته. فالمغرب لم يكن ولن يكون دولة بالمفهوم المستجد للدول، وإنما دولة أمة تحمل في ذاتها شيفرات وجينات أصلية وأصيلة لا يمكن لدول صنعتها أياد خارجية أن تمتلكها بين ليلة وضحاها.

بعد كل هذا، أما آن لهذا المحيط المتمرد أن يستوعب أنه لا يملك مقومات الدولة الأمة، وأنه لا يملك في نهاية المطاف إلا أن يعود لحضن الشجرة الظليلة، تحميه من شموس مزيفة تعده بنور الاستقلال وهي تحرقه من حيث لا يدري. فهل يا ترى يعود الطائش عن غيه ويكف يده عن سرقة كل ما هو لغيره، ليصافح يدا كريمة بيضاء ناصعة امتدت إليه، تغفر له جحوده وغدره وتنتشله من التخبط تحت شعارات الزعامة الزائفة. فشتان بين يد تزرع الشر ويد لا يأتي من ورائها إلا الخير.

*باحث في الشأن السياسي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.