عالم جديد.. وطن عربي جديد..

رئيس التحرير26 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
عالم جديد.. وطن عربي جديد..

تمغربيت:

محمد زاوي*

العالم يتحول، وليس يتغير فقط. إلى أي عالم يتحول إذن؟ العنوان الأكبر لعالم المستقبل هو: “عالم هيمني لا تتحول فيه الهيمنة إلى سيطرة”/ “عالم بأقطاب متعددة بينها اختلاف في الخصوصيات، وبينها تعاون أيضا”/ “عالم رابح رابح (مع تفاوت)، لا عالم “رابح خاسر”… الخ.

هل سينجح هذا العالم في الانعتاق من أحشاء عالم قديم قادته أمريكا طيلة ثلاثة عقود؟

سينعتق لا محالة، ولكننا لا نستطيع أن نتكهن بانعتاقه قريبا، أو بعد مدة أكبر. “التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا” ليس إلا محاولة لإفزاع العجوز، لإخراجه من “وهم السيطرة الأبدية”، بعدما استأنس التحكم في كل شيء، في الأرض كان أو في السماء. قد يكون التدخل الروسي فارقا وقد لا يكون! إلا أن العالم القديم ينتظر “حفار قبره”، كما ينتظر عالمٌ جديدٌ “قابلته” (الممرضة الشعبية التي تشرف على الولادة في البوادي).

هذا، ربما، ما أحسته -أو لعلها وعته- الدول العربية، من خلال قرينة واضحة وضوح الشمس: شتان بين أمريكا الأمس وأمريكا اليوم.

فتحرك الوطن العربي بشكل استثنائي، ومعه “إسرائيل” أيضا، وسنرى: لماذا؟

– موقف الإمارات والمغرب من الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث امتناع الإمارات عن إدانة روسيا، وعدم مشاركة المغرب في التصويت على الإدانة. وبالتالي، فقد انتهى الزمن الذي كانت أمريكا تفرض فيه خطابا بعينه، أو إيديولوجيا بعينها، على إدارات الدول العربية، لتحفظها هذه الأخيرة عن ظهر قلب. فليس مقبولا، إذن، أن ينتحر الوطن العربي مع الغرب. ليس مقبولا أن يحصل ذلك، في سبيل دول غربية استعمرت دول الجنوب على مرحلتين: استعمار قديم/ استعمار جديد.

– امتناع الإمارات والسعودية عن تلقي مكالمة الرئيس الامريكي جو بايدن، وفي ظرف جد حساس تحتاج فيه أمريكا إلى نفط الخليج، لمحاصرة الدب الروسي. وهو ما يدل على مراجعة الخليج لاعتباراته الدولية، أي لعلاقته بحلفائه. فلم تكن الولايات المتحدة الأمريكية حليفة لسواد عيونها، وإنما لأنها كانت ذات نفوذ أولا، أو لأن بعض إداراتها (كإدارة ترامب) كانت على توافق مع أهم دول الخليج (السعودية والإمارات).

– زيارة الرئيس السوري إلى الإمارات، في سياقين: سياق التقارب الإماراتي الروسي، وسياق الهجوم “الحوثي” على السعودية والإمارات. وهو ما يدل على الموقع الجديد لبشار الأسد، بين العرب (الوطن العربي) والفارسيين (إيران). خسارة للعرب أن تصبح سوريا جزءا من استراتيجية إيران، هذه الاستراتيجية التي تكون على النقيض من استراتيجية الوطن العربي أحيانا. وهي (سوريا) ربح لهم أيضا، كوسيط بينهم وبين إيران، بدلا من الوساطة الأمريكية.

– لقاء ثلاثي بين “إسرائيل” والإمارات ومصر/ قمة رباعية بين العراق والأردن والإمارات ومصر/ لقاء بين وزراء خارجيات كل من المغرب والإمارات والبحرين و”إسرائيل” وأمريكا؛ فمن المرجح أن يتخذ النقاش مع الولايات المتحدة الأمريكية، في هذا اللقاء الأخير، منحى جديدا تبلور في لقاءات ومباحثات سابقة، بين دول الوطن العربي من جهة، وبينها وبين “إسرائيل” من جهة أخرى. وعندما نتكلم عن “إسرائيل” في السياق الحالي، فإننا نتكلم عن كيان جديد، لا من حيث تقدير مصالحه التي قد تخالف المصالح الأمريكية، ولا من حيث تناقضاته الداخلية التي يُستبعد أن تكون غائبة عن وعي العرب.
عالم جديد.. وطن عربي جديد..

*باحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.