عبدالمجيد تبون ومنطق…اللا-دولة

رئيس التحرير15 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
دولية
تبون يذبح الديمقراطية

تمغربيت:

في الدول التي تحترم الأبجديات الأولية للممارسة الديمقراطية نجد بأن هناك احترام لفصل السلط ولو في الحد الأدنى أو على مستوى الشكليات فقط، وهو المؤشر الذي يتم اعتماده، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى، لتصنيف الدول عموديا من دول ديمقراطية إلى دول دكتاتورية مرورا بالدول الهجينة بمستوياتها الصلبة والمرنة.

مناسبة الحديث هي تلكم المهزلة التي تسبب فيها رئيس الجمهورية الجزائرية السيد عبد المجيد تبون عندما لجأ إلى إلغاء وتجميد مجموعة من الضرائب التي ارتأى فخامته أنها غير شعبية وبالتالي ضرورة إسقاطها لامتصاص غضب الشارع الجزائري المتزايد.

وإذا كان البعض قد رأى في هذه الإجراءات استجابة للإكراهات الاجتماعية فإننا نقطع بأنها “حق أُريد به باطل” عل  اعتبار أن الصورة التي رسمها “فخامته” شكلت ذبحا للديمقراطية واغتيالا للمؤسسات وتنكيلا بمبدأ فصل السلطات.

في هذا الصدد، فالمساطر تفرض بأن يمر القانون المالي، بعد تحضيره، عبر مجموعة من اللجان ثم تتم إحالته للمصادقة من طرف المجلس الشعبي الوطني ثم مجلس الأمة قبل أن يتدخل رئيس الدولة لإصدار القانون قبل نشره في الجريدة الرسمية. ويعتبر قرار “فخامته” بمثابة الأمر لجميع السلطات التنفيذية بتنزيل وتنفيذ وتفعيل قانون المالية.

انطلاقا مما سبق، يعتبر قرار مجلس الوزراء برئاسة “فخامة الرئيس” تجميد الضرائب والرسوم قرارا غير دستوريا لأن رئيس الجمهورية لا يمكن أنه “ينعس ويفيق” ثم يعطل القانون في الوقت الذي كان من الممكن اقتراح قانون مالية تكميلي وعرضه على الهيئة التشريعية والمصادقة عليه بنفس الحيثيات المسطرية.

ما فعله “فخامته” يقطع بأن نظام قصر المرادية لا يتعامل بمنطق الدولة والمؤسسات وإنما بمنطق الحكم الفردي المطلق الذي أرست قواعده “العقيدة البوخروبية” وسار على نهجه نظام مطلق ذبح الديمقراطية وطبع مع مبدأ لويس الرابع عشر “الدولة أنا وأنا الدولة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.