عقدة حرب الرمال…باقية…وتتمدد

مصطفى البختي22 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
عقدة حرب الرمال…باقية…وتتمدد

تمغربيت:

مصطفى البختي*

اتهامات نظام الطغمة العسكرية الجزائرية الحاكمة وبيادقها؛ اتهامات جاهزة في مطابخ بن عكنون التي عاشت وتشبعت بعقيدة عدائية؛ لا أساس لها وعبثية خالقة منها مواد إعلامية مشتعلة للتضليل والتغطية على أزمات خانقة تعيشها الجزائر.

وعلى الرغم من نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وسلسلة التغيرات التي عرفها العالم، ظلت معضلة الخلافات بين الجزائر والمغرب مستعصية على الحل؛ نظرا لتغذيتها من طرف الطغمة العسكرية الجزائرية الحاكمة بإيديولوحية الحرب الباردة؛ واختلافها مع نموذج النظام المغربي بنية وسلوكا.

في هذا السياق، وإذا كان المغرب قد راكم لأزيد من 12 قرنا من التواجد المادي والسياسي واكتسب تلك العراقة التاريخية والإستمرارية للشرعية والمشروعية، فإن نجد تاريخ الجزائر المفلس يجعل منها بلدا بدون ماضي ولا أرشيف. فالجزائر صناعة استعمارية بعد ثلاثة قرون ونصف من الاستيطان العثماني، وقرن ونيف من الاستعمار الفرنسي، وقبلها كان تابعاً للإمبراطورية المغربية الشريفة…أين الجزائر؟؟؟

إن التواجد العثماني خلف ما يعرف بالكراغلة في حين الفرنسي خلف ما يعرف بالحركي؛ هذه الأخيرة كلفت بتدبير شؤون مقاطعة فرنسا وفق مرسوم فرنسي؛ لأن الجزائر لم تستقل من فرنسا بل فرنسا هي التي أرادت مغادرة الجزائر؛ وهو ما أكده الأخضر الإبراهيمي؛ مما يفند أسطوانة أن النظام العسكري الجزائري الحاكم سليل جيش التحرير وقضية مليون شهيد؛ التي تحولت حسب تبون لخمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألف أو يزيد مما يؤكد زيف المخيال الجمعي المعتقد لخلق تاريخ الجزائر. في افتراء على التاريخ والجغرافيا.

إن هذه الافتراءات التضليلية وهذا النهج القائم على سياسة المؤامرة الخارجية لم تسعفه لإيجاد التبريرات والذرائع ليؤكد صحة زعمه، من خلال توظيف أحداث، أو تأويل أحداث واهية. ماهي إلا عداء نفسي تعانيه الطغمة العسكرية الجزائرية الحاكمة من كل ماهو مغربي

فتخبّط النظام الجزائري يدعو للقلق المتمثل في عمق المأزق الداخلي الذي يعاني منه لأنه نظام فوضوي يستند للديماغوحية والإستبداد؛ مُسقطا شعارات المعسكر الشيوعي البائد على بيئته المتناقضة معه لخلق دولة الأيتام السياسية.

فيما يتعلق بحرب الرمال؛ لازال النظام الجزائري يتذكر النتيجة المؤلمة التي تعرض لها النظام الجزائري ولم يتطرق لأسبابها، والتي تعود إلى النزاع الحدودي والتوترات الإيديولوجية في زمن الحرب الباردة؛ فحرب الرمال جاءت نتيجة غدر النظام الجزائري للمغرب؛

ففي عام 1960، كانت الجزائر لا تزال فرنسية، اقترح الجنرال ديغول على المغرب إجراء مفاوضات مباشرة من أجل تسوية نهائية للنزاع الحدودي بين المغرب ومقاطعة الجزائر الفرنسية؛ الناتج عن عمليات بتر الأراضي المغربية لصالح الجزائر والتي تعود إلى فترة الاستعمار. رفض الملك محمد الخامس التفاوض مع فرنسا، معتبرا أن: “أي تفاوض يتم إجراؤه مع الحكومة الفرنسية في ما يتعلق بمطالب وحقوق المغرب سوف ينظر إليه على أنه طعنة في ظهر أصدقائنا الجزائريين الذين يقاتلون، وأنا أفضل انتظار استقلال الجزائر لأطرح على أشقائي الجزائريين الخلاف الحدودي”.

يوم 6 يوليوز 1961، وبعد أن خلف الملك الحسن الثاني والده السلطان محمد الخامس على العرش، وقّع المغرب مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية اتفاقا ينص على أن مشاكل الحدود القائمة بين البلدين سيتم حلها عن طريق التفاوض بمجرد أن تحصل الجزائر على استقلالها.

وبعد انقلاب صائفة 1962 الذي شهد إطاحة جيش الحدود بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تنصل أحمد بن بلة من الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة المؤقتة، ورفض تطبيق اتفاق 6 يوليوز 1961 ؛ بين الملك الحسن الثاني ورئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس. وبموجب هذا البروتوكول، أقر الجانب الجزائري بأن الأراضي المغربية التاريخية، التي ضمتها فرنسا بشكل غير قانوني إلى الدولة الجزائرية المستقلة، ستعاد إلى المملكة عند حصول الجزائر على استقلالها

هكذا تنكر النظام الجزائري لتعهداته والتزاماته؛ مدعيا تشبثه بالحدود الإستعمارية الموروثة؛ باعتباره من بقايا الحركي الفرنسي؛ في حين أن المغرب سجل اعتراضه عليه باعتباره مسألة سياسية وهو ما يعني أن المغرب لم يكن معنيا به.

حرب الرمال، عام 1963؛ كانت سياسية وأيديولوجية؛ وهو ما يؤكده تصريح الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة الذي قال إن الحدود بين البلدين هي بالأساس حدود أيديولوجية. فبقدر كونها مشكل حدودي بقدر ما كانت مرتبطة بالأساس باحتضان الجزائر للمعارضة المغربية، وضلوع هذه المعارضة في محاولات قلب النظام بالمغرب؛ التي كانت تسلل من التراب الجزائري وتتلقى تدريباً في الجزائر، وكانت مرابطة في منطقة “عين ترك” في ضواحي وهران،؛ ولقد تزامن تسلل المعارضة في إحدى المرات مع هجوم جزائري على نقطة مراقبة حدودية؛ وذبح الجنود المغاربة.

وفي 8 أكتوبر 1963؛ تعرض مركز للقوات المساعدة للهجوم بقذيفة، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص من الجانب المغربي. وتزايدت الاعتداءات الجزائرية بشكل يومي على مراكز المراقبة الحدودية في إيش وتينجوب، نتيجة مشاكل داخلية وصراعات شخصية من أجل الاستيلاء على السلطة. ولتجنب اندلاع حرب أهلية بدت حتمية.

أحمد بن بلة، الذي تولى السلطة في 15 شتنبر 1963، بعد سجن فرحات عباس، “استعمل خطة المعتدي المغربي”. في حرب إعلامية مناهضة للمغرب ؛ وفي 30 شتنبر 1963؛ تم طرد مئات المغاربة من التراب الجزائري والقيام بانتهاكات بحق الرحل والمزارعين المغاربة على الحدود…فكانت هذه الأعمال بمثابة مقدمة لعدوان مسلح من الجزائر على المغرب. مما أشعل فتيل الحرب، التي كان المغرب يدافع فيها عن حدوده التاريخية بعد هجومات وتحرشات حدودية من طرف الجيش الجزائري الذي كان مدعوما بمصر جمال عبد الناصر ونظام كاسترو في كوبا والدعم السياسي والإيديولوجي للاتحاد السوفياتي.

توترت العلاقات بين الجزائر والرباط، ويوم 8 أكتوبر 1963، شن الجيش الجزائري هجوما مفاجئا على الحاميات المغربية الصغيرة في حاسي البيضاء وتينجوب وتينفوشي.

يوم 14 أكتوبر، استعادت القوات المسلحة الملكية المواقع المفقودة، ثم تقدموا باتجاه بشار – تندوف بالقرب من إقلي، وفي محاولة لتخفيف الضغط العسكري الذي كانوا يتعرضون له، فتح الجزائريون جبهة جديدة في إيش.

يوم 17 أكتوبر، استعادت القوات المسلحة الملكية حاسي البيضاء ونشرت قواتها، وتمكنت من خلال قوات المشاة والمدرعات والطائرات من هزم المعتدي بكل من فكيك ومنطقة فم الحسن وإيش، وأم لعشار و مركالة قرب تندوف.

يوم 25 أكتوبر، حققت القوات المسلحة الملكية انتصارين مهمين، أحدهما في حاسي البيضاء، والآخر في تينجوب، وفي 28 أكتوبر، كانت على وشك الدخول إلى تندوف.

ثم اقترح الجنرال الكتاني على الملك الحسن الثاني شن هجوم عبر الصحراء لاستعادة المناطق المغربية التي كانت فرنسا قد ألحقتها بالجزائر، وهي الساورة وتوات وتيديكلت وكورارة من بين مناطق أخرى.

لكن الحسن الثاني أمر بوقف الحرب مؤكدا للقوات المسلحة الملكية المغربية:
“أن الإنسان عندما يحارب أحدا فإنما يفعل ذلك ليعيش معه في سلام على امتداد جيل على الأقل. فإن لم نكن متأكدين من أن السلم سيتحقق طيلة ثلاثين عاما بعد الانتصار على الخصم، فإنه من الأفضل تجنب القيام بعملية عسكرية،”.

ونتيجة انتصار القوات المسلحة الملكية المغربية طلب الملك الحسن الثاني بإيقاف الحرب وعودة القوات المغربية وهو ما رفضه الجنرال إدريس بنعمر الذي خضع له عن مضض.

وانتهت حرب الرمال في 31 أكتوبر 1963 بهزيمة الجيش الجزائري وإعلان وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه بباماكو العاصمة المالية برعاية الإمبراطور الإثيوبي، هيلا سيلاسي

غير أن عدم الوفاء والتنكر للإتفاقات والعهود والتحرشات والغدر من طرف النظام العسكري الجزائري الحاكم ستبقى سمات لصيقة بنظام العسكر في الجزائر.

وبعد القطيعة بين المغرب والجزائر نتيجة حرب الرمال؛ توصل الطرفان لاعادة العلاقات المغربية / الجزائرية سنة 1969؛ نتيجة جهود دول عربية و إسلامية بمناسبة القمة الإسلامية
وفي 15 يناير 1969، تم إبرام معاهدة سلام بإفران بين الجانبين تلتها توقيع اتفاقية الحدود وحسن الجوار عام 1972 بالرباط ؛ وهي الإتفافية المرتبطة بالإستغلال المشترك لمنجم غارة جبيلات؛

ومرة أخرى لن تلتزم الجزائر بالتزاماتها وتعهداتها في البروتوكول الملحق بالإتفاقية مما يجعل منها اتفاقية لاغية. ليس ذلك وحسب، بل قامت باحتضان ميليشيات البوليساريو الإرهابية مستغلة ظروف الحرب الباردة والتوجه الشرقي السائد آنذاك لعرقلة استكمال الوحدة الترابية للمغرب.

لقد تحولت الجزائر إلى طرف مباشر في النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية باعتبار البوليساريو َمجرد أداة للترويج الإعلامي لتحقيق أجنداتها؛ وما حملاتها الإعلامية الزائفة أثناء الإعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على صحرائه؛ وكذا انفعالها وتصرفها المتهور العلني باستدعاء سفيرها بإسبانيـا بعد اعتراف مدريد رسميا بمغربية الصحراء؛ وتأييدها لمقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وبراغماتي؛ ودخولها في هلوسة وانفعال تأكيد للطرح المغربي بكون النزاع مغربي-جزائري. هذا الانفعال مرده إلى معرفة الجزائر بأن ميليشيات البوليساريو تحولت إلى قنبلة فوق التراب الجزائري؛ بسيطرتها الكاملة على منطقة تندوف والتي دفعت نظام الثكنات لترسيم الحدود معها كواقع مفروض.

إنها نتيجة الغدر وعدم وفاء نظام الثكنات. نهاية أحلام واهية ومرض نفسي هستيري من تداعيات الماروكوفوبيا (العقدة المغربية).

إنها المملكة المغربية الشريفة الدولة الأمة

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

*متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.