علاقة فريد الأنصاري ب”إخوان المغرب”: كشف بعض اللبس

محمد الزاوي18 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
علاقة فريد الأنصاري ب”إخوان المغرب”: كشف بعض اللبس

تمغربيت:

محمد زاوي*

خصص فريد الأنصاري لنقد الحركة الإسلامية، أي لتأسيس مشروعه الجديد “بعثة التجديد المقبلة”، أربعة كتب:

“البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي”، “الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب”. “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب”. ثم “الفطرية: بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى الدعوة للإسلام”.

وكان مشروعه “مجالس القرآن” بمثابة نقد عملي لمشروع “الحركة الإسلامية”، أراد من خلاله تعميق الخطاب الإيديلوجي الإسلامي. أي الانتقال من “التدبر للحركة” إلى “الحركة نحو التدبر”.

جرت مياه كثيرة في نهر موقف الحركة الإسلامية من “خروج” فريد الأنصاري عن أساليبها ورهاناتها السياسية. وتعدد نقّاد الأنصاري، من أقرانه ومَن دونهم. إلا أن النقد الموجَّه إليه لم يخرج عن الأفكار التالية:

– نقد التضخم الدعوي في مشروع فريد الأنصاري، فكان مشروعه متطرفا للدعوة على حساب السياسة، وكلاهما نافعان للأمة، على حد تعبير القائلين بهذا النقد. وهذا نقد وجهه إلى الأنصاري ممارسو الشأن السياسي من أعضاء “حركة التوحيد والإصلاح”.

– نقد التنظيم الفطري في مشروعه، وهو تنظيم وضع الأنصاري أساسَه في “الفطرية” و”المجالس”. فنبه بعضهم إلى إمكانية تحول هذا التنظيم إلى كيان موازي داخل الدولة نفسها، مثل تنظيم أتباع محمد فتح الله غولن في تركيا. وهذا نقد وجهه إليه محمد الحمداوي!!!

فريد الأنصاري 1

– نفي بعض ادّعاءاته أو شهاداته في كتابه “الأخطاء الستة”. وتلك سلوكات وأخلاق وصفها ب”امتدادات الاستصنام للمطيعية”، نقلها أبناء “الشبيبة الإسلامية” (أبناء الجمعية الإسلامية، ثم الإصلاح والتجديد فيما بعد) إلى “حركة التوحيد والإصلاح”. حتى أصبحت هذه تعبيرا عن التحاق “رابطة المستقبل الإسلامي” ب “حركة الإصلاح والتجديد”. وهو ما نفاه أحمد الريسوني رئيس “الرابطة” قبل الاندماج.

– القول بندمه على كتابه هذا في آخر أيام حياته. وهذا كلام سمعته شخصيا، من عمر بن حماد- نائب رئيس الحركة آنذاك-، عام 2014، في “الجامعة الشتوية للقيادات الطلابية”، بالرباط (تنظَّم الجامعة بشراكة بين منظمة التجديد الطلابي وحركة التوحيد والإصلاح/ حضرتها عندما كنت عضوا في المكتب المحلي لذات المنظمة بسطات). فقد نصحنا ابن حماد أن لا نقرأ كتاب “الأخطاء الستة”، بحجة أن الأنصاري ندم على كتابته وأمر بعدم إعادة نشره. (سياق ردّ ابن حماد: احتجاج بعض أعضاء المنظمة بالكتاب وتنبيههم لما يجدونه من ملاحظات سبق للأنصاري أن ذكرها)

تداعت “الحركة” على الأنصاري بالنقد، ولم تكن تعلم أن “روحا” منه تسري في عروقها. تلك هي “روح” الزهد في عالم الشهادة، في قوانينه الطبيعية، في قواعده التاريخية. لم تعِ أن الأنصاري يذكرها بموقعها البديهي:

إذا لم تكن لك نظرية في السياسة، فاترك الشأن لأصحاب السياسة.
تتقن الوعظ عليك به، ولتمارسه تحت سقف أصحاب السياسة.

الخطأ المنهجي الوحيد الذي سقط فيه الأنصاري، والذي لم ينبهه إليه أحد من الإسلاميين المغاربة، هو:
إنتاجه لسياسة جديدة، أو لنقل: تأييده لسياسة قائمة، من حيث ظنَّ أن “فطريته ومجالسه” بعيدين عن السياسة.
الإيديولوجيا إيديولوجيا، لا يلام منتجها في حالتين: سداد وعيه بها، أو تصرفة تحت سقف صاحب الوعي السديد.

ما يَطلُب الحذر في متن الأنصاري هو ما يمكن أن يمتد إليه مشروعه من “عولمية غولنية” بدل عولمية أخرى، هي “العولمية البنّاوية”. لم يكن الأنصاري ينزع إلى ذلك، ولا منصبه ومنطقه كانا يسمحان له بذلك. إلا أن بعض قرائه العاضين عن متنه، قد يفعلون ذلك، في زمن تراجع “المغانم السياسية”. لم يخرج أغلب قرائه من الحركة الإسلامية، بل بقوا فصيلا داخلها، منهم من أعلن عن هويته منذ مدة، ومنهم من انتظر التراجع السياسي ليعلن عنها.

أهم ما نبه إليه الأنصاري في متنه، وبالضبط في كتابه “الفطرية”، أنّ المعركة الحالية معركة على الإنسان، وقد قال بوضوح إنها معركة بين أمريكا ونقيضها على الإنسان، ويجب أن تكون الحركة الإسلامية جزءا من ذلك النقيض. شهد العالم، بعد ثلاث سنوات من وفاة الأنصاري، عكس ما دعا إليه الأنصاري. إذ انخرطت تنظيمات إسلامية عربية عديدة، في “فتنة الربيع”، ك”ثورة ملونة” كبرى أججها وسقى زقومها “الشيطان” الذي حذر منه الأنصاري.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.