على ضوء تصريح السفير الصيني…التعاون المغربي الصيني

محمد الزاوي8 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
على ضوء تصريح السفير الصيني…التعاون المغربي الصيني

تمغربيت:

محمد الزاوي*

صرح السفير الصيني بالمغرب، لي تشانغلين، في حوار له مع مجلة “تشالانج”، بمعطيات مهمة تخص العلاقات المغربية الصينية. معطيات ذات أهمية يمكن تلخيصها فيما يلي:

– التذكير باتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين عام 2016، خلال زيارة جلالة الملك محمد السادس للصين.

– بيان ما أثمرته هذه الشراكة من نتائج، لعل أهمها: ارتفاع حجم المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين/ ارتفاع عدد السياح الصينيين الذين زاروا المغرب/ إطلاق الخط الجوي المباشر الرابط بين الدار البيضاء وبكين/ افتتاح المركز الثقافي الصيني بالرباط.

– التنويه بالتعاون الذي يجمع بين المغرب والصين في مجال مواجهة جائحة “كوفيد-19″، ومن ذلك: التزويد بلقاحات “سينوفارم” ونقل خبرة إنتاجها إلى المغرب.

– الإشارة إلى ما عرفه حجم المبادلات التجارية بين البلدين من تطور، عام 2021، من ارتفاع “بنسبة 36.6 في المائة لتصل الى 6.5 مليار دولار”. وهذا “رقم تاريخي”، على حد قول السفير الصيني.

– تعليق السفير الصيني على الرقم أعلاه بما مفاده أن : “هذا الرقم يؤكد بأن الصين هي الشريك الرئيسي للمغرب في مجال الاستثمارات”.

– إفادته أن “المجموعة الصينية الرائدة “Citic Dicastal” أطلقت، بالمغرب، ثلاثة مشاريع/ مصانع كبرى.

– قوله أن “عددا من المقاولات الصينية لازالت تبحث لها عن موطئ قدم في مجال الاستثمار بالمغرب”.

– تأكيده أن “التعاون بين الرباط وبكين في مجالات البنية التحتية، و الطاقة، والصيد البحري، يسير بخطى ثابتة، ويتطور يوما بعد يوم”.

– إشادة السفير الصيني بتوقيع المغرب على اتفاقية “خطة تنفيذ مبادرة الحزام والطريق”، الأمر الذي “سيعزز التعاون بين المغرب والصين في مجالات البنية التحتية، الاقتصاد، التجارة، والاستثمار”.

تركّز المعطيات أعلاه على الجانب الاقتصادي أساسا، مهما تعددت مجالاته وطبيعة ارتباط بعض المشاريع بعضها ببعض. فمشاريع “تطوير البنى التحتية”، مثلا، تمثل جزءا من الجانب الاقتصادي، ووعاء هذا الأخير وشكله الضروري.

وليس الاقتصاد وحدَه ما يجب استفادته من الصين، بل إن تجربتها تُعد الأقرب إلينا مقارنة بغيرها من الدول الغربية؛ وذلك ما يتجلى في عدد من القواسم المشتركة بين المغرب والصين، لعل أبرزها:

– أولا؛ الانتماء لحكمة الشرق.
لا ينتمي المغرب لحكمة الشرق وحدها، بل هو امتداد لثلاث حِكم: شرقية وغربية وإفريقية، إلا أن حكمة الشرق قد وصلته ودخلت في صلب تكوينه على فترات: أمازيغية/ يهودية/ فينيقية/ إسلامية. إذن، لا بد أنه يلتقي مع الصين في بعض عناصر حكمة الشرق، ولعلها تكون الأهم.

– ثانيا؛ خوض التجربة الاستعمارية.
استعمِر المغرب فرنسيا وإسبانيا، فيما استعمِرت الصين يابانيا. جمعت الحركة الوطنية المغربية كل الفئات الاجتماعية المغربية، فكانت ثورةَ ملك وشعب، نتاجَ توافق دولة ومجتمع. ونفس الأمر يقال عن حركة التحرر الوطني الصينية، التي جمعت “رفاق ماو” و”قوميي الكومنتانغ”، في إطار معركة واحدة هي التخلص من الاستعمار الياباني.

– ثالثا؛ الانتماء لدول الجنوب.
وخاصية دول الجنوب أنها تقع على النقيض من دول الشمال، في إطار ما يسمى “التقسيم الدولي للعمل”، حيث “التبادل اللامتكافئ بين المركز والأطراف” (سمير أمين). عاشت الصين في ظل هذا الواقع لعقود، ثم تحررت منه، بعد أربع تجارب أساسية (تجربة ماو السياسية/ تجربة شو إن لاي الثقافية/ تجربة دينغ شياو بينغ الاقتصادية/ تجربة شي جين بينغ الحالية). ومن شأن الدولة المغربية أن تستفيد من بعض هذه التجارب، أي مما يصلح لها، حسب خصوصيتها التاريخية، وفي ظل واقع “دول الجنوب”.

– رابعا؛ البعد الديني في المجتمع.
أديان الصينيين والهنود واليابانيين والكوريين، في جوهرها، تختلف بعض الشيء عن الأديان التوحيدية. فنحن الموحدون نعرف الله بسموه، أما هم فيعرفونه بحلوله في الطبيعة. إلا أن حاجة تلك المجتمعات إلى أديانها شبيهة بحاجتنا إليها، ولذلك نتقاسم وتلك المجتمعات نفس الموقع في معركة “الإيمان والإلحاد”، أي على النقيض من “فلسفة الإلحاد” و”الإخلاد إلى الأرض” و”عبادة الأرباح والدولارات”.

– خامسا؛ العمق الإمبراطوري في التاريخ.
المغرب إمبراطوري التاريخ، يتوسع كلما أتيحت له فرصة ذلك سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وكذلك هي الصين. واليوم، يظهر هذا البعد في السياسة الخارجية لكلتا الدولتين. المغرب: سياسة “جنوب جنوب” تجاه إفريقيا. والصين: سياسة “طريق بري واحد حزام بحري واحد” تجاه أوراسيا وإفريقيا و آسيا والشرق الأوسط … الخ.

– سادسا؛ معركة الوحدة الترابية.
تتناغم الدولتان أكثر في دفاعهما عن وحدتهما الترابية، فهذه خط أحمر بالنسبة لهما معا. لا يقبل المغرب المساس بها (ولو اضطر إلى مقترح ك “الحكم الذاتي”)، ويسعى إلى استرجاع المنتزع منها، من منطلق الشرعيات الدينية (الاختيارات المذهبية والعقدية) والسياسية (البيعة) والتاريخية (الدولة)، وكذا من منطلق الحفاظ على وجوده السياسي ومصالحه الجيوسياسية. ونفس الأمر بالنسبة للصين، في قضايا تايوان وهونكونغ والتبت وشينجيانغ وماكاو، حيث ترفض الصين استقلال أي إقليم من أقاليمها (ولو اضطرت إلى مبدأ “صين واحدة-نظامان مختلفان”)، فكل إقليم صيني يشكل جزءا من أجزاء الفسيفساء الصينية، وانفصاله يعني بتر عضو من أعضاء الجسد.

سابعا؛ الحاجة إلى مزيد من مركزية السلطة.
وهذه أهم، لأن البلدين معا على النقيض من “الديمقراطية العولمية”، لإنهما يدافعان معا عن “ديمقراطية مُبيئة”، لا يفرضها الغرب على الشرق. بل إن هذا الأخير يحتاج، وخاصة في الفترة الراهنة، إلى مركزة السلطة أكثر من حاجته إلى “توزيع السلطة على الجغرافيات والأحزاب”. مخاض العالم الراهن ينتج الفوضى والتفكك، وهذا في حاجة إلى مزيد من الضبط وإنفاذ قرار الدولة وقانونها. هذا ما تفهمه الصين جيدا، وهذا ما يفهم المغرب على الأرجح.

*متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.