عندما تنتفض “أُمة” وتُدك “جبال” ويهب “ملِك” من أجل طفل فاعلم أنك في وطن عزيز اسمه…المغرب

د. عبدالحق الصنايبي6 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
وجهة نظر
عندما تنتفض “أُمة” وتُدك “جبال” ويهب “ملِك” من أجل طفل فاعلم أنك في وطن عزيز اسمه…المغرب

تمغربيت:

عندما جعل المغاربة العالم يبكي “ريان”

وعندما صرخت أمة باسم الشهيد “ريان” 

وعندما دكت الجبال دكا لإنقاذ “ريان” 

وعندما هب ملِكٌ وهاجت مشاعر القصر العامر تضامنا مع ابنهم “ريان”…

عندما يهتز وطن ويصرخ شعب صرخة يصل مداها إلى أرجاء المعمور وتصل الصرخة إلى أسماع العالمين فإنك أمام “أُمة” ليست كباقي الأمم وشعب ليس كباقي الشعوب. وإننا إذ ننعي شهيد الأمة والوطن، فلا ننسى أن نشكر من تقاسم معنا مشاعر الرجاء وأصوات الدعاء وفاضت دموعهم من أجل طفل استحق أن يجاور من هو أحق به منا ومن هو أرحم به منا ومن والديه.

لقد سطر المغاربة قاطبة “ملحمة” جديدة من ملاحم التآزر والتلاحم التي ميزت لقرون الطابع الحضاري ل “تمغربيت” والبعد الشعبي ل “تمغربيت” والروح الوطنية ل “تمغربيت”. وإذا كانت نفس الحادثة قد سبقنا إليها الجوار في الشرق والشمال فإن ردة الفعل اختلفت والهَبَّة تميزت والانفجار الشعبي كان له ما كان من صنع ملاحم المغاربة ولو تعلق الأمر بمعاناة طفل في مدشر لا يعرف معظم المغاربة مكانه على الخريطة، ليجسدوا قول الرسول الكريم في حق كعبة الله “مرحبًا بك من بيت، ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك، ولَلْمؤمن أعظم حُرْمَة عند الله منكِ” صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

لقد ذهب ريان إلى مقامٍ خير من هذا المُقام وإلى جوار خير من هاته الديار وإلى منزلة لا تعدلها منزلة ولا تضاهيها كنوز حياة عاجلة، وبالتالي فلا خوف عليه ولا هو يحزن فإنه بين يدي رب كريم أحن عليه من حضن العالمين. 

ارتفعت روح ريان وحلقت في الآفاق لترسم معاني الفخر والعزة وشرف الانتماء وتدون أسطورة شعب حج بالآلاف إلى حاضرة “تمروت” وسواعد دكت الجَبل دكا للوصول إلى ذلك الجسد الطاهر وأمير للمؤمنين أبى أن يغمض جفنه أو يرتاح إلى مضجعه قبل يطمئن على الطفل ريان حيا أو شهيدا، ليزف إلى والديه خبر الشهادة وبشرى الدعوة الربانية التي قدّرت أن المكان الذي يستحقه “الشهيد” هو مقام النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

لقد حار العالم واحتار كل من سمع أو شاهد أو علِم في هذه “الأمة المغربية” وهذه القدرة على الحشد وإسماع الصوت ودفع سكان الأرض دفعا إلى الاهتمام بحدث تجاوز باقي الأحداث الدولية بسنوات ضوئية. فمن “قلعة تمروت” إلى شوارع سان فرانسيسكو إلى مقاهي دبي، مرورا بالحضرة النبوية في المدينة المنورة وزوار الكعبة المشرفة ووصولا إلى أسواق الهند وأدراج صور الصين وسواحل أندونيسيا…لا صوت يعلو على صوت المغرب وابن المغرب وشعب المغرب، وهنا بلاغة الدرس ومكمن صلاح الغرس الذي يحتاج إلى الكثير من التعليق والهمس.   

وإذا كانت هذه ردة فعل “الأمة” اتجاه حياة طفل، وهو مُستحقها، فكيف ستكون ردة الفعل أمام تهديد يطال الأرض أو العرض؟ كيف ستكون ردة الأمة إذا تعرض شبر من تراب الوطن لتهديد الأعداء وكيد الخبثاء؟

إن شعبا وملكا ثاروا ووقفوا وقفة رجل واحد على قلب فرد واحد لإنقاذ روح طيبة طاهرة واحدة لقادرون على أن يعيدوا الهَبة ويكرروا الثورة للدفاع عن حوزة التراب ورد الثغور والجزر المغتصبة شرقا وشمالا وما دروس المسيرة الخضراء عن العالم ببعيدة. وإذا كانت دماء طفل واحد قد رفعها المغاربة إلى مقام القداسة فإن دماء 35 مليون مغربي ترخص أمام حبة تراب من وطن عزيز تقطنه أمة راكمت لقرون لمشاعر متداخلة لترسم أجمل لوحة لوطن عزيز اسمه “المغرب”. 

*ابن شعب عزيز ووطن رفيع اسمه “المغرب”  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.