عندما قام القراصنة الأتراك بتقنين الدعارة والشذوذ الجنسي في الجزائر

زكرياء مرحيم21 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
زكرياء مرحيم
وجهة نظر
السنجق غجر

تمغربيت:

شكلت البنية السلوكية المحافظة، منذ دخول الإسلام إلى مدينة الجزائر، نسقا قيميا ثابتا ومعطى أخلاقي متجذر، حيث احتفظ سكان المدينة بنمط اجتماعي محافظ خاصة فيما يتعلق بقضايا العرض والشرف والتي ظلت تحت خانة المقدس الذي لا يمكن المساس به. غير أن ظهور القراصنة الأتراك في الجزائر غيَّر مجموعة من القواعد الخُلقية عندما لجا إلى غرس بذرو البغاء والدعارة والشذوذ، بل وتجاوز ذلك إلى مأسسته وإخضاعه لقوانين معمول ومعترف بها.

في هذا الصدد، يشير المؤرخ وليام سبنسر إلى هذه الظاهرة في كتابه “الجزائر في عهد رياس البحر” فيقول ما نصه “فبالرغم مما كان يشاع من ولع أعضاء الأوجاق بالأطفال الصغار، وخاصة اليهود أكثر من ولعهم بالفتيات وتركهم لهن في كثير من الاحيان، فإن ما نملك عليه من الوثائق كان فقط هو تواجد البغايا غير التركيات اللاتي احتُفظ بهن لإمتاع العزاب من اليولداش. وقد كان تحت إشراف المزور Mizwar وكن مراقبات بشدة، ويفتشن بانتظام ومطلوب منهن أن يعشن في حي مدني خاص محجوز ومقفل على القادمين من خارجه” (ص 119).

إن مأسسة وتقنين الدعارة في الجزائر كان أمرا جللا ولم يكن ليقبله المجتمع الجزائري المحافظ وإنما تم استقدامه من القسطنطينية وفُرض على السكان قسرا. وهنا يضيف وليام سبنسر تفصيلة أخرى فيقول “وقبل زيارة الحي من قبل الزبون كان عليه أن يقدم طلبا إلى المزور يذكر فيه السعر الذي يستطيع الدخول على أساسه ويحدد اليوم الذي يريد الدخول فيه، وعند ذاك يصدر في شأنه إذن. وهذا الإجراء يشبه مثيله في الأقفاص cafes  الموجودة في القسطنطينية”.

سيستمر عهد الانحطاط الحضاري والقيمي في الجار الشرقية إلى غاية سنة 1830م حين دخلت فرنسا الجزائر بكل سهولة بعد أن تركها الأتراك بدون ثقافة ولا حضارة ولا حس وطني بل وكان حلم الجزائريين يتلخص في رحيل الأتراك عن بلدهم ولو استدعى الأمر تغيير المحتل العثماني بمستعمر آخر لن يكون، على أي حال أسوء أو أحسن من سابقه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.