فقهاء أحرار على دولتهم…حبيسو استراتيجية الأجنبي

محمد الزاوي21 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
محمد الزاوي
تمغربيتوجهة نظر
فقهاء أحرار على دولتهم…حبيسو استراتيجية الأجنبي

تمغربيت:

محمد زاوي*

يُراد، اليوم، لإيديولوجيا “حرية الفقيه” أن تنتشر في خطابنا الديني والسياسي، كما تنتشر النار في الهشيم. يُراد لهذه الإيديولوجيا أن تسيطر على العقول بجعل “الفقيه الحر” على النقيض من “فقيه الدولة”. وفي مستوى آخر: “العميل” على النقيض من “رجل السلطة”، بل “الاستعمار” على النقيض من “الوطن”.

مآرب الفقيه:

يصبو “الفقيه الحر” إلى حرية غير موجودة، يزعم فقدها في بلده، ليدعي تمتعه بها في بلد الغير. يفرّ من قيد إلى قيد، من غير وعي. يفر من قيد الوطن إلى قيد الاستعمار، ويسمي حركته تحررا. ينسى ظلم النظام الاجتماعي المسيطِر عالميا، ليصب جام غضبه على ما يسميه “ظلم دولته”.

يرفض “الفقيه الحر” السقف الذي تفرضه شروط دولته، ولكن يرضى بسقف الأجنبي. يفرّط في وطن حدوده معلومة، تاريخه معلوم، ثقافته معلومة، اقتصاده معلوم… الخ؛ يفرط في هذا الوطن ليتنعم ب”وهم الأمة”. يفرّ من حدود الوطن إلى رحابة “الأمة”، وسرعان ما تستحيل “أمته” وطنا للغير. يحدث ذلك أمام عينيه، فلا يعيه، وربما لا يبالي به، ف”طعام الوطن الجديد أدسم”.

تكتيكات الفقهاء:

الفقهاء في وعي الفقيه الحر “رجال مجتمع”، لا “رجال دولة”. يقولون “الحق” ولو كان باطلا، يلتحمون بالشعوب فيحرضونها، ويأخذون مسافة من السلطة ليحرضوا عليها. يجب عليهم أن يكونوا، في نظره الفاسد، على النقيض من مذهب الدولة. إذا أحرِجوا به، فليأخذوا به على مضض، وليعبثوا به من الداخل، فليقولوا إن “الدولة لا تحترم مذهبها”، أو فليقولوا إن “المذهب نتاج مجتمع لا نتاج دولة”.

الفقهاء، في نظر “الفقيه الحر”، هم فقهاء “الثورة”، حتى وإن كانت هذه “ثورةً ملونة” تنتج الفتنة والمزيد من تفكك الأواصر الثقافية والسياسية والاجتماعية. يكسرون كل القيود إلا قيدا واحدا، ذلك هو قيد الأجنبي الذي جعلته أموال “البترو-دولار” سوارا من ذهب.

تعود هذه الظاهرة، التي عرفها مغرب الاستقلال، ومازال، إلى نهاية ستينات القرن الماضي، حيث بدأ “الأجنبي الجديد/ الاستعمار الجديد”، يشتغل على واجهتين:

  • ضرب الدين بالدين (اللامذهبية، الفقه الميسر)، وبغير الدين (الاستشراق الجديد، التشكلات المتأخرة لما بعد الحداثة).
  •  ضرب السياسة بالسياسة (الإسلام السياسي، ثم اليسار العولمي فيما بعد).

اللامذهبية والإسلام السياسي: على النقيض من الدولة

واللافت للانتباه أن نشطاء الواجهة الأولى هم أنفسهم نشطاء الثانية. فكما كانت اللامذهبية -وما تزال- على النقيض من مذهب الدولة، كان الإسلام السياسي -وما يزال مع استثناءات وتفاصيل- على النقيض من سياسة الدولة.

وكما أن ما بعد الحداثة كانت، وما تزال، على النقيض من دين الدولة، كان اليسار العولمي -وما يزال- على النقيض من سياستها. إنها لمفارقة عجيبة، أن يشتغل الأجنبي بتيارين، يبدو أنهما “متناقضين”، لتحقيق نفس الغاية: تفكيك دول الوطن العربي من الداخل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.