في العلاقة الجدلية بين القانون الخاص والقانون العام…

محمد الزاوي21 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
في العلاقة الجدلية بين القانون الخاص والقانون العام…

تمغربيت:

محمد زاوي 

ماذا يعني العروي بقوله: “القانون الخاص هو روح القانون العام”؟

وردت هذه المقولة في كتاب “مفهوم الدولة” لعبد الله العروي، عَقَلتُها فبقيتْ معي طيلة ثلاث سنوات من سلك الإجازة بكلية الحقوق. وما زالت معي وأنا طالب بسلك ماستر “التشريع”. أبحث عن تفسيرٍ لها في مختلف مواد الدراسة، بل في بعض كتب العروي الأخرى (ككتابه “من ديوان السياسة” حيث تحدث عن العلاقة بين الدين والتشريع).

وأوحت لي هذه المقولة مرارا بتحويلها إلى كتاب يؤطر القانون الخاص بالقانون العام، ويدرس تحقق الثاني بالأول، أي في العلاقة الجدلية بين العام والخاص في القانون.

وقد يُكتب لهذا الكتاب مستقبلٌ ما، إلا أنه يحتاج عقلين فقهيين: الأول في فقه القانون العام (من فروع دستورية وإدارية). والثاني في فقه كافة فروع القانون الخاص (من فروع مدنية وجنائية). ولا يزعم صاحب الرجاء القدرة على ذلك اليوم.

ولكن، فلنُعمِل عمقًا من النظر في المسألة:

– قبل الدولة كان نظام الحياة الخاصة، حماية الحق في الحياة وتبادل المنافع المادية، أي أن وجود الإنسان في التاريخ سابق على وجود الدولة، بل تأسست هذه لتخدم الأول. وليس مهما -الآن- بأي طريقة خدمته وتخدمه، ولكنها فعلت وتفعل. هذا هو الوجه الأول من مقوله العروي، فالروح سابقة على الجسد، الإنسان سابق على الدولة، علاقته بغيره من أفراد عشيرته أو قبيلته سابق على علاقته بالدولة.

– الوجه الثاني لمقولة العروي نراه رأي العين في تفاصيل حياتنا اليومية، أي تلك التفاصيل التي يتدخل فيها القانون الخاص تحت سقف الدولة. أي تحت سقف الدستور وما تحته من قوانين عامة. هل يُتصور نظام عام في ظل انتشار الجريمة؟! هل للسيادة معنى في ظل انفلات الرأسمال من القانون المدني/ التجاري/ الضريبي… الخ؟! أظن أن الجواب على هذه الأسئلة يفي بغرض فهم الوجه الثاني لمقولة العروي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.