في الممارسة.. كانطيون وهيجليون…

محمد الزاوي27 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
في الممارسة.. كانطيون وهيجليون…

تمغربيت:

الحقيقة ليست في النقد بالضرورة، الحقيقة في معرفة الواقع كما هو. هل الدولة ضرورة أم لا؟ إذا كانت ضرورة فهي فوق النقد، سقفها فوق الجميع. إذا كانت وثنية، ففي ظل نظامها يعيش منتقد الوثنية، وتحت سقفها يمارس نقده. وإذا كان الحكم فيها مطلقا، فإنها تشكل سقفا لكل نضال ضد الحكم المطلق، فيصبح هذا النضال جزءا من مضمونها.

لم يكن هيجل ليردد ما يريده كانط، ولم يكن العروي ليردد ما يريده الجابري. الفرق ليس بين المحافظ والثوري إذن، بل بين من يرى الأشياء كما هي، ومن يعجز عن ذلك؛ بين من يرى “ثورته” كجزء من النظام القائم، ومن يتوهم غير ذلك؛ بين من يجلد إرادته بسياط “واقع الدولة القديم”، ومن يحرر إرادته من كل القيود في الذهن لتكون تحت القيود في “الواقع الملموس”.

الفترة الانتقالية مؤقتة، انعتاق لمضمون الدولة الجديد، السقف الجديد الذي سيحدّ “أدلوجة الحرية”. الانتقال يطلب شرطه، استدعاؤه في غياب شرطه لا يفي بالغرض، يجعل من “أدلوجة الحرية” جزءا من الوضع القائم.

في الميدان، الممارسة العملية، كانطيون وهيجليون. الصنف الأول لا يهمه إلا النقد وإن كان فوضى، فيها يَنشد النظام ويطلب الاستقرار. أما الثاني، فيرى النقد نظاما وإلا كان بلا معنى، ينشد النظام من النظام، بينهما فوضى مؤقتة، قد تكون وقد لا تكون، تعيد ترتيب النظام. الأول يعرف حدوده فيلزمها بإرادته، الثاني يجهلها فيلزمها رغما عن أنفه، ماديا أو معنويا، شعوريا أو لا شعوريا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.