قالوا عن تاريخ المغرب (2) المارشال ليوطي Lyautey

الحسن شلال18 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الحسن شلال
وجهة نظر
قالوا عن تاريخ المغرب (2) المارشال ليوطي Lyautey

واعتتمغربيت:

الحسن شلال*

تطرقنا في الحلقة السابقة لأقوال المفكر والأستاذ المحاضر بالسوربون الجزائري محمد أركون. حيث اقتطفنا له جزءا من أقواله، مفادها ان المغرب هو اقدم مملكة مستمرة في العالم الى يومنا:
“المسار التاريخي للمغرب الذي له دولة حافظت على استمراريتها منذ 789م. تاريخ تربع الأدارسة على حكم المغرب وبداية الدولة الأمة الى يومنا. الملكية المغربية هي أقدم دولة (مملكة مستمرة) في العالم (مستمرة). بينما في الجوار الجزائر لم تمتلك مثل هكذا استمرارية للدولة. فقد حكمت من طرف إمارات سريعة الزوال قبل ان تحكمها لقرون سلالات متعاقبة (المرابطون، الموحدون، الأتراك والفرنسيون)”. (1)

لنتابع في هذه الحلقة اقوال المقيم العام الفرنسي بالمغرب، المارشال ليوطي. والذي مر بكل من مدغشقر وتونس والجزائر وأخيرا المغرب كما ارخ لتلك الفترة عبر كتب ومقالات. آثرنا اقتطاف بعض من اقواله وأفكاره من خلال مذكراته التي جمعها سنة 1925 في كتابه (PAROLES D’ACTION) المجلد الثالث TOME III من الصفحة 172.

– ففي احدى مناقشاته مع احد الممثلين البرلمانيين الفرنسيين السيد Birot. يصحح له ماقال بخصوص كلامه عن مستعمرات فرنسا بشمال افريقيا وعبارته (مستعمراتنا الثلاثة)، فيقول: “من غير الدقيق، والخطير ان نجعل لشمالنا الإفريقي صورة مبسطة/سطحية واعتبار تونس، الجزائر والمغرب على مستوى منظار وجانب واحد.
بينما تواجدنا بالجزائر لأزيد من 80 سنة…وتونس منذ 35 سنة…لم نضع اقداما بالمغرب سوى منذ 8 سنين أما الانتداب والحماية فلم يمر عليها سوى 4 سنوات.
زيستمر ليوطي بالقول “فإذا كانت الجزائر مستعمرة (فرنسية)، فالمغرب خلاف ذلك محمية (تحت معاهدة الحماية). ولا يقتصر هذا التباين على التسمية فحسب. فبينما وجدنا أنفسنا في الجزائر أمام ركام من التراب/الغبار. وحالة غير عضوية حيث أن السلطة الوحيدة القائمة كان يمثلها الداي التركي (يتحدث هنا عن الداي الحسين آخر دايات الأتراك العثمانيين) الذي انهار بمجرد وصولنا. مقابل هذا، وعكس هذا، بالمغرب وجدنا أنفسنا امام إمبراطورية ذات تاريخ واستقلالية”.
ليوطي وصف صمود وبطولة هذه الإمبراطورية وقال بأنها “تكافح وتنافح بعنف إلى أقصى حد عن استقلالها واستقلاليتها. متمردة ضد كل عبودية أو استعباد. والتي الى حدود السنوات الماضية كانت تعطي انطباعا وصورة لدولة مشكلة وممأسسة بفضل تسلسلها الهرمي للمسؤولين وكذا تمثيلياتها بالخارج (اي دبلوماسيتها عبر السفراء والقنصليات)، ومنظماتها المجتمعية أو الاجتماعية المستمرة الى يومنا رغم الفشل الأخير للنظام المركزي”.
ويواصل ليوطي “تذكروا قبل 6 / ست سنوات فقط، كان لدى المغرب المستقل سفراء بكل من -سترازبورغ- لندن – برلين – مدريد – باريس. مصحوبين بملحقين إداريين ورجال الثقافة. والذين تعاملوا بندية على قدم المساواة مع رجال ومسؤولي الدول الأوربيين…سفراء يمتلكون الحس والذوق السياسي (خلاف الجزائر وتونس). لاشيء مماثل لهذا في الجزائر ولا في تونس.
بجانب هذه الإدارة السياسية والتدبير السياسي توجد ادارة وتدبير ديني هام لا يستهان به…فوزير العدل الحالي المعين من طرف السلطان درس في جامع الازهر واسطنبول ودمشق و Brousse. وهو دائم الاتصال بعلماء المشرق إلى حدود الهند…وليس هو الوحيد…وأخيرا توجد مجموعة من الاقتصاديين من الطراز الممتاز مكونة من كبار التجار الذين يتوفرون على عقارات لهم في مانشستر وهامبورغ ومرسيليا) انتهى.

– نحن اذا أمام عسكري سام وأكاديمي مرموق وموثق…جال وتسلم المهام العسكرية العليا في كل من مدغشقر، تونس، الجزائر التي مكث بها عشر سنين. وأخيرا المغرب حيث مثل فرنسا كمقيم عام résident général بالمغرب لمدة 12 سنة. إلى جانب حاكم البلاد وملك المملكة المغربية السلطان مولاي حفيظ، ابتداء من 1012 بداية عهد الحماية.

بينما في الجزائر لم يكن بها مقيمين عامين بل حكاما فرنسيين يحكمون البلاد باعتبارها مقاطعة فرنسية عاصمتها باريس وعملتها الفرنك الفرنسي ورايتها العلم الفرنسي ولغتها الأولى الفرنسية وشعبها يعتبرون فرنسيين الخ.
– فليوطي يقر ويعترف في اواخر عمره بأنه كان يعي جيدا أنه وأن فرنسا في زمن الانتداب والحماية كان أمام دولة امة ذات تاريخ عريق وليس أمام جغرافيا مجهولة. ورغم سياق الاستعمار العالمي الذي كانت تعيشه فرنسا. فإنها بالمغرب أمام وضعية انتقالية ومؤقتة ليس الا. ستنتهي بحتمية الاستقلال.
لقد عمل ليوطي على دعم تحديث وعصرنة المغرب الذي أحبه بشغف بدل إضعافه كما عمل على تقوية الملكية عوض تقويضها. وهذا ما أفصح عنه في أواخر حياته، بحيث كان فرنسيا ملكيا يوالي الملكيات فأحب الملكية التي وجدها في المغرب. كما عبر عن احترامه الدائم لسلطان المغرب.
واعترافا بتقديره للمغرب، يقول ليوطي “في الاساس، إذا نجحت في المغرب فلنفس الأسباب التي جعلتني بلا فائدة في فرنسا. نجحت في المغرب لأني ملكي (مناصر للملكية) فوجدت نفسي وكينونيتي في مملكة. كان هناك سلطان، لم أتوقف أبدا عن احترامه، ودعم سلطته. أنا رجل متدين والمغرب بلد متدين”. وقال في موضع آخر (“المغرب لا ولن يكون مستعمرة من مجموعة مستوطنات زراعية صغيرة”.
وحتى عندما أحس ليوطي بدنو أجل قال: “البعض لا ينتظرون سوى ذهابي ليتمكنوا من جزأرة algérianiser المغرب. أي استعماره وإلحاقه بالمستعمرات الفرنسبة كباقي المستعمرات وإنهاء حالة الحماية.
ليوطي سيقف ضد نشر الحرب التي انتهجها المارشال بيتان maréchal Pétain في الريف مما دفعه إلى الاستقالة والرجوع إلى فرنسا سنة 1925. تاركا وراءه مفيمين عامين مختلفبن عنه الى حد النقيض. مما سيعجل بالظهير البربري لتتسارع بعدها الاحداث (ليست مكان سردها في هذا المقال الخاص).
– اشتغل ليوطي على مشروع تحديث وعصرنة الدولة ومؤسساتها بالمغرب.
– التمثيليات الدبلوماسية المغربية بأوربا وغيرها دليل عظمة هذه الإمبراطورية على مستويات عدة: سياسية وتجارية وعسكرية..الخ.
– ليوطي كان مؤمنا ايمانا جازما لا يختلجه الشك أن فرنسا ضيفة مؤقتة على المغرب بموجب معاهدة.. وطال او قصر الزمن ستخرج فرنسا من المغرب..لذا كانت امنيته ان يتم الأمر باقل الأضرار.
اخيرا نستخلص مع هؤلاء الأكاديميين ان المغرب تاريخ عريق على مستويات التدين والإدارة والقصر والفنون والحضارة. إن المغرب هو الغرب الإسلامي، وإن الفرادة المغربية سادت وعلت على جميع الجوار الإقليمي ولا يجوز مقارنته بمحيطه البتة .

1- قالوا عن تاريخ المغرب (1) مكمد أركون.. رابط الموضوع بتمغربيت
https://tamaghrabit.com/?p=4465

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.