قبسات في التنوير والتغيير والتحرير: خطاب العرش لسنة 1957 (1)

الحسن شلال23 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الحسن شلال
وجهة نظر
قبسات في التنوير والتغيير والتحرير: خطاب العرش لسنة 1957 (1)

تمغربيت:

هي محطات تاريخية شكلت منعطفات في تاريخ المملكة الشريفة…في مجال الثقافة أو الدين أو السياسة…نستدعيها لقراءة وفهم وتحليل نصوصها وصفحاتها.. بمقصد استخلاص العبر والدروس عملا بالقولة أو الحكمة التي مفادها ان الحاضر ماهو سوى مستقبل الماضي وماضي المستقبل !

سنعرض معلقين تعليقات خفيفة، لخطاب العرش لسنة 1957 اي سنة واحدة بعد الاستقلال… وذلك على حلقات: كون الخطاب طويل من جهة. ولنسمح لأنفسنا بالتعليق والتفصيل على بعض فقراته لكن بمنظار زماننا اليوم!

خطاب العرش

رعايانا الأوفياء:
نحتفل اليوم بذكرى مرور ثلاثين سنة على تربعنا عرش أسلافنا الأكرمين، وإنها لذكرى تفضل الذكريات، لأنها تعيد إلى الأذهان جهاد جيل كامل ونضاله لتحقيق شتى الأماني التي كانت تتراءى كالسراب. وليس أحد منا بحاجة إلى تذكيره بفواتح هذه الفترة وخواتمها وما تخللها من صراع بين الحق والباطل، فجلنا عاش فيها واصطلى بحرها وعانى مشقاتها، وأكثرنا أصيب أثناءها في نفسه أو أسرته أو ماله أو فيها جميعا. وإن الواجب ليفرض علينا أن نتوجه بادئ ذي بدء بالحمد والشكر إلى الله العلي القدير الذي هدانا السبل المستقيمة وحبانا التوفيق والتسديد حتى

أنجزنا الأماني وحققنا الرغائب، وأثمر الكفاح الذي خضناه على رأس شعبنا ثمرته الطبيعية المنشودة، ألا وهي الاستقلال والوحدة، والتقدم المطرد الشامل لسائر الميادين.

حاضر عظيم يتلاءم مع ماض عظيم

ومند طوق الله عنقنا بأمانة الملك، واختارنا لقيادة هذه الأمة، وضعنا نصب عيننا أن نخلق لها حاضرا عظيما يتلاءم مع ماضيها العظيم، وأن ننقذها من الورطة التي أوقعها فيها ضعف من الداخل وتآمر من الخارج، ورغم ما كان يحيط بجسمها من سلاسل، ويثقل كاهلها من أغلال، فإن قلبنا ظل عامرا بالثقة لا يخامره قنط من رحمة الله، أو يأس من كرم في طباع المغاربة يجعلهم يستجيبون لداعي الإحياء، فكان الإيمان بالله والأمل في الشعب أكبر مشجع لنا على وضع برامج الإنقاذ والإنعاش، وخير معين على تنفيذها، مهما كلف التنفيذ من تضحية وأوجب من فداء، حتى أمكننا أن نقضي على عهد مليء بالفواجع والأكدار، وأن ننشئ مغربا جديدا تدب فيه الحيوية ويفعمه النشاط ويعمه الأمن والاستقرار ويدفعه طيب الأعراق إلى الأمام، نحو مصير محترم كريم.

رعايانا الأوفياء:
لقد ألفنا أن نغتنم فرصة عيد العرش، لنحاسب أنفسنا على ما أنجزناه خلال سنة ماضية، ولنعلن عما ننوي إنجازه في سنوات مقبلة لصالح هذه الأمة، مشيرين إلى أهم ما يشغل بالكم من القضايا والمشاكل التي تستوجب العناية وتقتضي الاهتمام، وإن السنة الماضية كانت حافلة بالأحداث عامرة بالمنجزات مليئة بما بذل فيها من جهود لتعزيز سيادة المغرب في الخارج، وتثبيت دعائم السلطة والقانون في الداخل.

نكتفي بهذه الافتتاحية .. معلقين :

– قال رحمه الله ( نحتفل اليوم بذكرى مرور ثلاثين سنة على تربعنا فوق عرش أسلافنا الأكرمين .. )

فالملك محمدالخامس تربع على العرش بتاريخ 18نونبر 1927 ..

يتساءل البعض جهلا، وبوصبع blue كرها وغباء. كيف هذا ؟ والمغرب كان مستعمرا؟

فنقول أن التاريخ يشهد أن المغرب وتونس كانتا تحت ما يسمى عهد الحماية والانتداب .. في حين كانت جغرافيا ما يطلق عليه اليوم الجزائر، مقاطعة فرنسية اي انها كانت تحت ما يسمى بالاستعمار الاستيطاني وهو شر انواع الاستعمار على الإطلاق…إذ لم تجد فرنسا بهذه الجغرافيا امة أو شعبا متجانسا تحكمه دولة بمؤسسات وإدارات. بل وجدتها تحت حكم امبراطورية أخرى وشعب آخر (الأتراك العثمانيين وحكم البايات) فازاحتها…

لهذا ،فيما بعد، ستستقل تونس ويستقل المغرب وتمنح لهما وثائق الاستقلال الخ بينما ستنفصل الجزائر عن فرنسا بموجب استفتاء حول تقرير مصير تلك المقاطعة/ الجغرافيا، تبعا لاتفاقيات ايفيان المسطرة لشروط الانفصال ومنها الابقاء على بعض المطارات والقواعد الفرنسية بالجزائر لمدة معينة، وإعطاء 60% من المحروقات لصالح فرنسا وكذا السماح لفرنسا بالقيام بتجاربها النووية بالصحراء إلى غاية 1978 حسب الفرنسيين و 1986 حسب شهادة الجنرال الجزائري رشيد بنيليس في مذكراته “في أركان السلطة 1962-1999″ “dans les arcanes du pouvoir”…حيث يعترف بأن التجارب النووية استمرت إلى غاية سنة 1986 تحت غطاء مدني…وبمباركة من نظام الشاذلي بن جديد. (1)

فالحكم في المغرب فترة الانتداب الفرنسي كان يحكمه السلطان والى جانبه مقيما عاما فرنسيا يسهر تحديدا على شؤون الدفاع و الشؤون الخارجية فقط .. كان من بينهم المارشال ليوطي وعددهم 14.. فافهم يا المضبع يا بوصبع blue !

هومحمدالخامس بن يوسف بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إسماعيل بن الشريف بن علي العلوي .. تربع على عرش المملكة المغربية وهي تحت الانتداب والحماية الفرنسية خَلَفا لوالده السلطان مولاي يوسف المتوفي بتاريخ 17 نوفمبر سنة 1927
وبالتالي بويع الابن محمد الخامس سلطانا للمغرب في اليوم الموالي بعد صلاة الجمعة 18 نوفمبر سنة 1927م في القصر السلطاني بـفاس.. إلى أن توفاه الله سنة 1961م. في فترة حكمه، قامت سلطات الحماية بنفيه إلى مدغشقر. لوقوفه مع الحركة الوطنية للتحرير. وذلك من سنة 1953 إلى غاية 1955 تاريخ عودته إلى الوطن، بعد اندلاع مظاهرات بكل أنحاء المغرب ومقاومة شرسة مطالبة بعودته إلى وطنه. فلم يكن أمام السلطات الفرنسية سوى الاذعان وإرجاع السلطان إلى عرشه يوم 16 نوفمبر 1955. بعدها ببضعة أشهر فقط تم إعلان استقلال المغرب.

– ملاحظة : الاستقرار ميزة من ميزات الحكم الملكي، دستوريا كان أو برلمانيا. فالأمير يكون معروفا مسبقا و يبايع يوما بعد وفاة الملك.
يقال ان بومدين بقي ميتا محنطا متسترا على مرضه ثم موته، فلم يدفن إلا بعد أربعة أشهر ..حتى وجد العسكر صيغة توافقية حول من يخلفه !!!

1- للمزيد يرجى متابعة موضوع للدكتور عبد الصنايبي بتمغربيت على الرابط :
https://tamaghrabit.com/?p=5343

( يتبع : في الحلقة القادمة، تتمة لخطاب العرش لسنة 1957 )

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.