“لا وطنية في الإسلام” مبدأ المغالين ونهج الخوارج المارقين

رئيس التحرير6 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
“لا وطنية في الإسلام” مبدأ المغالين ونهج الخوارج المارقين

تمغربيت:

بقلم: محمد الزاوي

مرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في المغرب، بثلاث مراحل اختصارا:

– مرحلة جنينية:

وتعود هذه المرحلة في أصلها إلى ما قبل الاستعمار بكثير، حيث تأسس ذلك اللقاء التاريخي بين السلطة والتدين من جهة، وبين المجتمع والتدين من جهة أخرى. فجعلت السلطة السياسية الزمنية الشأن الديني من صلب اهتماماتها، واتخذ المجتمع حماية الدين والتدين واجبا له. ويمكننا إدخال المرحلة الاستعمارية، أيضا، في هذه المرحلة؛ إذ لا بد أن تأثيرها المؤسسي والإداري بقي ملازما للأوقاف، كما لازم باقي الوزارات المغربية، ولو أن “الأوقاف والشؤون الإسلامية” لم ترتق إلى وزارة زمن الاستعمار، وإنما كان يطلق عليها اسم “نظارة النظار وبنيقة الأحباس”، في تلك المرحلة.

– مرحلة ما بعد الاستقلال:

حيث أطلق على “الأوقاف والشؤون الإسلامية” آنذاك اسم “وزارة الأحباس” التي تولى مسؤوليتها الفقيه الوطني محمد المختار السوسي، إلى غاية 1963.

فبقيت “الأوقاف” بعد ذلك، قرابة تسع سنوات، مؤسسة قائمة من غير وزير، إلى أن عيِّن على رأسها الفقيه والشيخ محمد المكي الناصري، عام 1972.

ثم تولى أمر مسؤوليتها، بعده، كل من علال الفاسي وعبد الكبير العلوي المدغري.

ولأن مرحلة ما بعد الاستقلال تزامنت تاريخيا مع مرحلة الحرب الباردة وتبعاتها وتحدياتها الإيديولوجية والسياسية، على المستوى العالمي؛ فقد كان من واجب “الأوقاف والشؤون الإسلامية”، آنذاك، أن تعمل على النقيض ممّا يهدد استقرار المغرب ويربك حساباته السياسية دوليا، وكذا على النقيض مما يهدد خصوصيته الدينية.

– مرحلة الفوضى الخلاقة:

وتلك هي المرحلة التي تلت سقوط الاتحاد السوفييتي، وصعود الولايات المتحدة الأمريكية، لتصبح القطب المهيمن عالميا؛ مرحلة اتسمت بنشر “الفوضى” في العالم، وكثيرا ما كانت هذه الفوضى دينية، أي تتم تحت قناع من “خطابات دينية”.

نشأ الإرهاب كنتيجة لهذه الفوضى، وانتشرت أفكاره ومبرراته الإيديولوجية في العالم، بفعل فاعل، وباعتماد تأويلات مغرضة في الدين، تصب في اتجاه خلق الفتن وتفكيك الدول وجعل التدين على النقيض منها.

في هذا السياق، أسنِدت مهمة “وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية” للمؤرخ د. أحمد التوفيق، بغرض ضبط الشأن الديني وتنظيمه، في المغرب، على النقيض من موجة عالمية لا يستهان بها.

إلا أن فئات إسلامية معروفة تنزع إلى تقييم تجربة د. أحمد التوفيق خارج هذا السياق، وتسعى إلى جعل منتظَرِها منتظَرا للأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية. والحقيقة أن المنتظر من هذه المؤسسة لن يخرج عن العناصر التالية:

– توحيد الشأن الديني المغربي.

– تعزيز “الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب”.

– التقريب بين الدولة والمجتمع، من خلال تأطير هذا بالسلطة الروحية للأولى.

– التأصيل الشرعي للقضية الوطنية، وتعزيزها لدى الأمة المغربية على سبيل التدين.

– حماية الفكرة الدينية في المغرب، على النقيض من التيارات الحداثوية.

– تحريم الإرهاب وحسم عروق أصوله وما يؤدي إليه، درءا لما يفتن الدولة والمجتمع.

– خدمة الحاجات الروحية للمغاربة، أي تيسير سبل تنسكهم وأدائهم للشعائر الجماعية.

– تمييز الخطاب الديني المغربي عن غيره من الخطابات المشرقية، دون النزوع منزع الفصل بين مغرب ومشرق.

وبالتالي، فكل تقييم لعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية خارج هذا السياق، لا يعنينا دولة ومجتمعا، ويخدم غيرنا (الآخر الأجنبي) أكثر مما يخدمنا، بل لا يخدمنا على الأرجح.

تنطلق فكرة هذه المقالة من أصل منهجي مهم، مفاده: الوعي بالإسلام في حدود المكان والزمان، لا خارج تلك الحدود. ومن يدعي تجاوز حدوده، فهو حبيسٌ لحدود غيره لا محالة. توطين الإسلام هو الحل، وعولمته خراب الديار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.