“لمكتوب” مسلسل تلفزيوني مغربي ناجح!

الصادق بنعلال24 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الصادق بنعلال
وجهة نظر
“لمكتوب” مسلسل تلفزيوني مغربي ناجح!

تمغربيت:

الصادق بنعلال*

إذا وضعنا جانبا الأحكام والارتسامات المتسرعة الصادرة عن بعض المشاهدين المغاربة. والذين تفاعلوا من خارج الزاوية الفنية مع مسلسل “لمكتوب”، الذي تعرضه القناة الثانية. فإننا نعتبر وبقدر كبير من الثقة أن هذا العمل الجمالي يعد بحق قفزة نوعية بالغة الاعتبار في سياق تاريخ الدراما الوطنية.

استثناء رمضان 2022:

وفي خضم مجموعة من العروض غير الموفقة والضعيفة التي تميز “الإبداع” السينمائي والتلفزيوني في شهر رمضان الفضيل. يظل هذا المسلسل نقطة ضوء في فضاء ثقافة بصرية وطنية في حاجة إلى إقلاع فني جاد ومسؤول.

في هذا السياق، يندرج هذا المحتوى التلفزيوني في جنس أو نوع الدراما الكوميدية للمخرج السيد علاء أكعبون والسيناريست فاتن يوسف، وتشخيص كوكبة من خيرة الممثلات والممثلين الواعدين.

أحداث المسلسل:

وتتمحور أحداث المسلسل حول الواقع المر الذي يطوق مغنية شعبية تُعنت “بالشيخة”. ما يجعلها في صراع بلا نهاية للتغلب على شدائد الحياة ومصاعبها غير المنتهية. وضمان لقمة العيش تماما كما هو الشأن بالنسبة لكل العاملين المجتهدين في مختلف الميادين والمجالات.

لكن في الآن عينه يسلط المسلسل الضوء على أبرز الإشكالات و الأعطاب ذات الصلة بواقعنا الاجتماعي متعدد الأبعاد والمستويات. أقلها التفاوتات الاجتماعية غير السليمة القائمة على مرتكزات الحيف والظلم والفساد بمعناه الشمولي. والأزمات والمماحكات المرضية التي تستشري في أسرنا وأحيائنا ومقرات عملنا، التي قد تكون بمثابة قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. والعلاقات غير السوية بين الإخوة بناتا وذكورا وبين الأبناء والآباء، في مناخ لا يطاق من حيث اختلاف النوايا و”المخططات”، المستندة إلى المصالح الضيقة والرغبات والميول بالغة الرعونة والانحراف.

بل أكاد أقول بأن هذا العمل الدرامي الهام يرسم بكفاءة عالية لوحة فنية قاتمة السواد، تعكس بجلاء ما يحبل به مجتمعنا المغربي من مظاهر البؤس الأخلاقي المبين. من تمرد سلبي واندفاع وانتهازية ووصولية ومكر واستغلال وانعزالية ولامبالاة.

هذه السلوكيات تقف بحدة في وجه قيم الإخلاص والمروءة والتفاني في العمل. رغم حجمها الضئيل في عالم من التنمر والإثارة والانهيار القيمي شبه المطلق.

رسالة المسلسل:

يعد مسلسل “لمكتوب” صيحة مدوية في وجه مسلكياتنا الموغلة في الفردانية المقيتة. فالكل يسعى سعيا نحو الخلاص النفسي والمادي على حساب الآخر حتى ولو كان من أقرب المقربين إليه، لقد أضحى المال والسطو والجشع أكثر من أي وقت مضى هدفا يعلو ولا يعلى عليه. ووسيلة فعالة للإطاحة بالأبرياء والمظلومين.

إنه رسالة مدنية إنسانية تدق ناقوس خطر، يحدق بنسف قواعد التضامن والأخوة والمحبة وقبول الآخر. وقد صيغ هذا الإنتاج التلفزيوني في قالب “دراماتولوجي” جمع بين دقة الإخراج و تفوقه الملحوظ وسلامة السيناريو من الإطناب والإضافات غير الملزمة. والتشخيص الناجح إلى أبعد مدى لممثلات وممثلين مغاربة شباب أبانوا عن كفاءة محترمة في تشخيص الأدوار الصعبة والمركبة. مما جعله يحظى بمتابعة الملايين من المشاهدين. أملنا أن يكون انطلاقة حقيقية و ليس مجرد نجاحا مؤقتا في مسار المنجز الدرامي الوطني!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.