ما الذي يقع داخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟

محمد الزاوي30 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
ما الذي يقع داخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟

تمغربيت:

قدم الدكتور أحمد الريسوني، يومه الأحد 28 غشت، استقالته من “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”. ولا أظن التصريح الأخير للدكتور الريسوني، بخصوص الصحراء المغربية، كان سببا وحيدا لهذه الاستقالة.

ربما كان التصريح إياه “القشة التي قصمت ظهر البعير”، ولا يستبعد أن يكون الدكتور قد علم من الخبايا ما جعله يتراجع إلى الوراء.

هذا “الاتحاد”، هذه الغابة التي ظلت غامضة ومظلمة…هذه المؤسسة التي أفتى رئيسها السابق بالخروج على أنظمة سياسية بعينها…هذا الجمع الذي كانت بياناته جزءا من استراتيجية “الفوضى الخلاقة” زمن “فتنة الربيع”؛ لا بد لكل هذه المواقف من “بنية خفية”، ليست بنية التأصيل و”الموقف الشرعي من الاستبداد” كما يحلو للبعض تسميته، بل بنية الاقتصاد والسياسة والمصالح الأجنبية في الشرق الأوسط.

اليوم، ينكشف جزء من الحكاية؛ فهل عجز هذا “الاتحاد” عن استنباط حكم شرعي في قضية الصحراء المغربية؟!

ألهذه الدرجة انفلتت الحقيقة التاريخية والشرعية من أيدي الفقهاء حتى أصبحوا عالة على الأمانة؟!

ألهذه الدرجة هانت عليهم حقوق مشروعة وتاريخية لدولة كالمغرب، كانت قبل أن يكون “الاتحاد” بقرون؟!

الموقف السياسي الذي يتخذه من خلف “الاتحاد” هو أن “الصحراء متنازع عليها”؛ وعلى هذا “الخلف” أن يخرج من جحره، لا أن يصرف مواقفه تحت عمائم الفقهاء. ليس في مصلحة هذا “الخلف” أي موقف آخر اليوم، فكانت الأزمة!

فقيه مغربي، يرأس “الاتحاد”، يقول الحقيقة ويخرج عن الحدود المرسومة. الضغط عليه ليقدم استقالته هو الحل، وإلا فلا دور للاتحاد يلعبه بعد اليوم كما لعبه زمن “فتنة الربيع”.

التناقض إذن بين طرفين؛ طرف يعرف ما يريده من “الاتحاد”، وطرف وجد نفسه فيه بحكم تطوره الفكري والإيديولوجي والعلمي. الطرف الأول يدرك جيدا “السوق” التي خلف “الاتحاد”، أما الثاني فيحلم ب”مؤسسة فقهية تخدم الأمة”. التناقض، في الحقيقة، بين حلم وأجندة وظيفية، عاجل يلتهم آجلا، مشروع سياسي عولمي يلتهم عقول عشرات بل مئات الفقهاء والعلماء.

لست أدافع عن الدكتور الريسوني، ولكن أقول: هناك حقيقة خلف الاتحاد، اليد الخفية التي يجب أن تظهر، والتي من الممكن أن تكون بعض خيوطها قد ظهرت للدكتور الريسوني فعلا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.