مدارج الإحسان على أعتاب رمضان: التوبة كأول مقام من مقامات السير الى الله

رئيس التحرير15 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتمجتمع
مدارج الإحسان على أعتاب رمضان: التوبة كأول مقام من مقامات السير الى الله

تمغربيت:

الحسن شلال*

التوبة هي بداية ومدخل للسير السلوكي الصوفي الى الله، والتصوف تربية وسلوك وذوق وتجربة روحية وباطنية…فالتصوف مجاهدة مستمرة للنفس. والتصوف قبل هذا علم يعنى بإصلاح أعمال القلوب للتدرج وبلوغ مرتبة الإحسان. كما أن الفقه يعنى بإصلاح وإتقان أعمال الجوارح والعبادات.

وقد أشار ابن عاشر إلى مبادئ ومداخل التصوف في كتاب “مبادئ التصوف وهوادي التعرف من منظومة المرشد المعين” فذكر أول ما ذكر مقام التوبة فقال:
– وتوبة من كل ذنب يجترم .. تجب فورا مطلقا وهي الندم
بشرط الإقلاع وترك الإصرار .. وليتلاف ممكنا ذا استغفار

وقد اتفق السادة الصوفية على تصنيف التوبة كأول مقام من مقامات السير الصوفي الى الله.

فالتوبة بداية ومدخل للسير الى الله باعتبار البشر كلهم خطاء ومذنب عليه الرجوع عن الذنوب مادام باب الله وباب التوبة والمغفرة مفتوح .. باب رحمة وإحسان من الله على عباده. فالتوبة تكون من كل ذنب معلوم تفصيلا ومن كل الذنوب المجهولة عموما.
وتجب على الفور لا على التراخي ..فالتأخير وجب عنه التوبة ايضا باعتباره ذنبا.

أما شروط التوبة النصوح فمنها:
الرجوع الى الله تعالى – والندم على ما فات – والإقلاع عن المعصية- ونية عدم العودة الى إليها- ورد المظالم والحقوق إلى أصحابها التي ترتبت على الذنب والمعصية- والإكثار من الاستغفار(كشرط كمال لا كشرط صحة).
ويعتبر الندم والتوبة عن الأخطاء والمعاصي أول خطوات انتقال العبد من النفس الأمارة بالسوء الى مرتبة النفس اللوامة التي تلوم صاحبها وتحثه على المحاسبة، اي محاسبة النفس قبل أن تحاسب يوم القيامة .. محاسبة الهدف منها الرجوع عن الأخطاء واقتراف الذنوب إلى الطريق القويم، فالله يقبل التوبة ويهدي الى سبيل الرشاد.

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.