مذكرات المقيم العام ليوطي: عندما دخلنا إلى المغرب وجدنا “دولة” و”شعباً” (وثيقة)

د. عبدالحق الصنايبي4 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
وجهة نظر
الماريشال ليوطي مع مولاي عبد الحفيظ

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

لسنا هنا في معرض تذكير المغاربة بتاريخهم التليد فهم أعرف به وبحضارة بلادهم التي غزت الآفاق وتحدث بها علماء وفقهاء المشرق والمغرب، ولكننا بصدد رد فبركات بعض الكيانات التي عاشت على هامش التاريخ والجغرافيا، ولم تجد لها همة لبناء تاريخ جديد على غرار القوى الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من القوى الحديثة والحادثة على الساحة الدولية) فحاولت هدم تاريخ غيرها وتزوير حضارة جيرانها وتزييف تراث من كان له الفضل في جعلها دولة وكيان معترف به من طرف المجموعة الدولية، وتلكم والله صفة اللئام وما هي بأعراف الكرام.

في هذه المقالة نعرض لشهادة شخصية عسكرية فرنسية طبعت فترة من تاريخ المغرب والتي نعيد ذكرها رغم بصماتها السوداء والدموية على تاريخ المغرب، وذلك أقرب للموضوعية وأدنى إلى الحيادية. هي شخصية المقيم العام الفرنسي الماريشال هوبير ليوطي والذي دخل المغرب على جثث الشهداء المغاربة وأقام في الأقصى وحكم باسم السلطان ثم دفن في ترابها قبل أن ينقل رفاته إلى فرنسا بناءا على طلب شارل دوغول سنة 1961م.

الماريشال ليوطي سطر مذكرات كشف من خلالها طبيعة البيئة والعمران والمناخ والبنية الوظيفية للمناطق التي تم إخضاعها وكذا طبيعة السكان وقدرتهم التفاعلية مع الآخر. كما وضع ليوطي المقارنات بين المغرب وباقي التجمعات العمرانية في شمال إفريقيا حيث قال “ولسنا هنا (يقصد في المغرب) أمام الفلاح المصري الوديع، ولا أمام التونسي القليل النشاط، ولا أمام الجزائري الخاضع منذ قرون لسلطات متعددة، الموزع قِطعاً، الفاقد لعناصر المقاومة الطبيعية، فقد وجدنا هنا حقيقة “دولة” و”شعبا”. نعم إن هذا الشعب قد مرت عليه أزمة فوضى، ولكنها نسبيا أزمة حديثة، وهي أزمة حكومية أكثر منها أزمة اجتماعية”.

 

شهادة ليوطي

إننا وإذ نسرد شهادة ليوطي الذي دانت له، في وقت من الأوقات رقاب العباد وخيرات البلاد، فإننا لا نريد بذلك أن نُجمل صورة الرجل الذي يبقى رمزا لاستعمار قبيح لبس لبوس “الحماية” لاستباحة البلاد المغربية، وإنما هي رسالة للبعض مفادها أن المغرب كان إمبراطورية مترامية الأطراف ودولة متناهية الأسماع وما الاستعمار إلاَّ قوسين طبعا فترة من تاريخ الدولة وجزء مظلم من امتدادها التاريخي.

ولا داعي لتذكير عديمي الوفاء وناكري فضل الآباء أن بداية ضعف وهوان الإمبراطورية المغربية جاءت بعد أن هب سلاطين المغرب لدعم ثورة الأمير عبد القادر لتنهزم الجيوش المغربية في معركة إيسلي وتعقبها الاتفاقية المذلة ل “للا مغنية” وهي الفترة التاريخية التي تكشف حجم الغدر الذي تطبّع به البعض ممن جُبلوا على نقض العهود وخرق الوعود والتنكر لفضل أهل البطولة والنخوة والجود. 

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • مفتاح محمد4 فبراير 2022 - 6:37

    المغرب دولة امة وتاريخ عريق وأمثلة بسيطة
    -المولى إسماعيل وحكاية طلب الزواج في عهد لويس الرابع عشر
    الاعتراف بامريكا
    – معاهدات حماية التجارة مع الانجليز الخ
    المغرب حتى في عهد الحمايةالفرنسية كانت الظواهر الملكية تطبق بدل المراسيم كما هو الشأن في بلد 10 مليون شهيد .