مسلسل فتح الأندلس والأسئلة الكبرى…!

الصادق بنعلال12 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الصادق بنعلال
تمغربيتوجهة نظر
مسلسل فتح الأندلس والأسئلة الكبرى…!

تمغربيت:

الصادق بنعلال*

“طارق بن زياد من قبيلة نفزاوة إحدى قبائل البتر من البربر. وهو مولى لموسى بن نصير، الذي اكتشف كفاياته القيادية والإدارية. فولاه أولا على طنجة، ثم ولاه على قوات فتح الأندلس”: قادة فتح الأندلس – محمود شيت خطاب 2003م

1 – أثار المسلسل التاريخي الدرامي “طارق بن زياد” الذي أخرجه السيد محمد سامي العنزي من الكويت، وساهم في تأليفه ستة كتاب. والذي يعرض الآن على عديد القنوات التلفزيونية العربية، “نقاشا” بالغ الحدة. خاصة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا نقاش، بقدر ما أنه صحي يندرج في إطار الحق في التفاعل مع المحتويات الإعلامية، وحرية التعبير عن الآراء والتصورات الفردية إزاء المضامين الدرامية المحيلة اتجاه مكون من مكونات تراثنا المغربي المجيد. بقدر ما أنه يتسم بالتسرع والحماس الزائد والاندفاع الوجداني، بعيدا عن التروي والاستناد إلى المصادر التاريخية الرفيعة.

وبشكل عام يمكن القول بأن الحلقات المعروضة إلى حد الآن لا تخلو من أخطاء شملت المعطى التاريخي والإخراج الدرامي. لكنه يظل إنتاجا فنيا محترما يروم التعريف بالجهود والعراقيل التي واجهت القائد الأمازيغي الكبير طارق بن زياد قبل وأثناء عبور البحر الأبيض المتوسط في أفق فتح الأندلس.

2 – وإذا وضعنا جانبا بعض المنشورات والمقالات الصحفية. التي تعكس ميلا مبالغ فيه نحو “القراءة” المتعصبة غير المحايدة، الصادرة عمن تعوزهم الكفاءة التاريخية الدقيقة من “المدافعين” عن النزعة العروبية أو “المناصرين” للطرح الأمازيغي. فإننا قد نستنتج أن هذا المسلسل قمين بالمشاهدة والمتابعة. وكان من الممكن أن يحقق نجاحا ملحوظا لو كان تصوير بعض أحداثه في مدينة طنجة المدينة المعنية بالأمر. والاعتماد على المؤرخين المغاربة إلى جانب نظرائهم المشارقة ليكون التأليف قريبا من الدقة والموضوعية والعلمية.

3 – لكن ما أُثار انتباهنا هو الانشغال الخارجي والقضايا الجانبية الجزئية لهذا العمل الفني، واتهام منتجيه “بالمغالطات والتزوير المتعمد والمقصود لتاريخ شمال إفريقيا وتاريخ المغرب على وجه الخصوص. وأعتقد أن مثل هذه الاتهامات غير مجدية بالمرة. وكان من المفروض أن ننخرط جميعا في استقراء المنجز الدرامي الوطني واستجلاء مرتكزاته ومظاهره. في سبيل اجتراح حلول عقلانية كفيلة بإحداث نقلة نوعية في الدراما المغربية، عوض الاقتصار على انتقاد ما يصدر من إنتاجات عربية وغربية تلامس تراثنا التليد.

فماذا قدم المنتجون والمخرجون المغاربة من أعمال درامية جادة، تسلط الضوء على القادة المغاربة عبر التاريخ الطويل سياسيا ودينيا وعلميا وعسكريا؟ لماذا يقتصرون على ملء فضاء شاشاتنا “بأعمال كوميدية” ضحلة فقيرة بدون لون أو طعم أو رائحة؟. لماذا لا تخصص وزارة الثقافة والمعنيين بالشأن السينمائي ببلادنا دعما محترما للتعريف برموزنا التاريخية الاستثنائية، من قبيل يوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور وأحمد المنصور الذهبي …؟

4 – لماذا تقل البحوث والدراسات التاريخية المحكمة والمخصصة لمحطات مفصلية من تاريخنا الذي يضرب في عمق الأزمنة، مقارنة بكثرة المؤلفات والكتب “الإبداعية” بالغة الضعف والهزال؟. لماذا تحجم قنواتنا التلفزيونية عن العناية بالمواضيع الثقافية المغربية البناءة، في ميدان الفكر والعلوم والثقافة السياسية الصلبة. في حين تفتح بابها على مصراعيه للمتطفلين وأدعياء “المعرفة والفن”؟

ماذا منحت المقررات المدرسية في مختلف مراحلها لتلميذاتنا وتلاميذنا من مضامين ذات الصلة بتراثنا التاريخي الحافل بالأمجاد والانتصارات العظيمة في شتى المجالات الإنسانية؟

في الواقع أمامنا مشوار طويل نحن مطالبون اليوم قبل الغد باجتيازه، بقدر كبير من التؤدة والتضحية ونكران الذات بهدف إعادة كتابة تاريخنا الحضاري المجيد. من منظور وطني علمي عقلاني للإقلاع الشمولي، وبلورة منجز ثقافي متعدد الأبعاد عميق الدلالات بليغ المرامي المنفتحة على المشترك الإنساني الفسيح!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.