معركة الهري: المقاومة تقهر الاستعمار الفرنسي -3-

مصطفى البختي15 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
معركة الهري: المقاومة تقهر الاستعمار الفرنسي -3-

تمغربيت:

مصطفى البختي*

  • قبل المعركة:

انطلق جيش الاحتلال الفرنسي شهر يونيو 1914م للهجوم على مدينة خنيفرة لإخضاعها. وانطلق في تلك العملية مستعملا عشرة أفواج و7 كتائب و7 قطع مدفعية. أي حوالي 15 ألف جندي و 360 ضابطا، وفصيلتين من الرشاشات، ومفرزتين، وفرق من الرماة الجزائريين، والخيالة. (المؤطر من طرف ضباط ذوو رتب عالية، وهم: الكومندارَين كولونا دي ليكا Colonna De Lecca وفاجس Fages وكلّ من القبطانین: بابيون Papillon رئيس الأركان وقائد سلاح الفرسان، وراكت برانكاز Ract Brancaz، قائد المشاة ورئيس مصلحة الإستخبارات).

انطَلق الجيوش الفرنسية في آن واحد متجهة نحو خنيفرة من خلال ثلاث جهات (مولاي بوعزة ووادي إيفران وأبي الجعد). في حين قسّم القائد موحى أوحمو المقاومين إلى مجموعتين:

– المجموعة الأولى تهاجم من ناحية وادي ايفران ضد جيش CLAUDEL،
– والمجموعة الثانية تحت قيادة ابن عمه موحا وعقي ومستشاره، قائد قرية سيدي محمد ابن امبارك، ناحية مولاي بوعزة، كانت مهمتها اعتراض سبيل جيش كروس CROS والكولونيل دوبليسيس G.DUPLESSIS.

  • بداية المناوشات:

وبعد مناوشات بين الجانبين، قرر الجيش الاستعماري استغلال فترة الشتاء القاسية، والهجوم على معسكر المقاومين بهدف القضاء عليهم. خصوصا بعد نزول موحى أوحمو ومرافقيه، وإقامته مخيما في ملتقى نهري سرو واشبوكة بقرية الهري.

اعتبر الفرنسيون الخطوة تحديا لهم، فقرروا أن يخرجوا للهجوم على المقاومة التي أرهقتهم. وانطلق الزحف بقيادة لافيردور Laverdure، الذي ينتمي لسلاح المشاة، في 12 نونبر 1914. حيث استهدف الغزاة خيام النساء والأطفال بالقصف، وعمدوا إلى نهب البيوت واقتياد قطعان الماشية. سينجح المستعمر بداية الأمر في تحقيق انتصار مبدئي، وهو ما جعلهم يعتقدون أن المعركة محسومة سلفا.

ومما زاد من عزيمة لافيردور Laverdure؛ لتنفيذ خطّته،؛ مخبرين اثنين وهما: عمر وأخوه؛ ابنا أخت موحى أوحمو، من قبيلة أيت باجي، الهاربان إثر قيامهما بسرقة موصوفة.

  • انتقام المجاهدين:

كان القائد موحى أوحمو الزياني على رأس المقاومة التي صدت الهجوم على خنيفرة، حيث تمكن الأهالي من الصمود لمدة خمسة أيام أمام الجيش الفرنسي الجرار، لتنتهي المعركة في 12 يونيو ببسط سيطرة الفرنسيين على المدينة.

على إثر ذلك، سيلجئ موحى أوحمو الزياني ومقاتليه إلى الجبل، حيث نهج أسلوب حرب العصابات، واستهدف قوافل الجيش الفرنسي، وأرغم بالتالي المستعمر على الاكتفاء بالدفاع عن مواقعه في خنيفرة بدل مواصلة الزحف.

في 13 نونبر، نصبت قبائل زيان، بقيادة موحى أوحمو الزياني، معسكرا في منطقة الهري، على بعد 15 كيلومترا من خنيفرة. لينطلق “طابور لافيردور بشكل أعمى للاستيلاء على موحى أوحمو ، أمغار التي لا تقهر في الزيان ” بحسب برشام.

  • فخ الهري:

وبمجرّد أن اقتحمت الجيوش الفرنسية شعاب الهري وأوديتها. حتى تصدى لها موحى أوحمو ورجال المقاومة التي تعززت بالمتطوعون من القبائل المجاورة. وخاصة القادمين من وادي سرو، ومن منحدرات هضبة مزگوشن وتابویشت، وشرقي الهري، عبر أودية بوزقور وأروگو.

 ستتوافد على معسكر موحى أوحمو مجموعة من القبائل التي أعلنت الجهاد على المستعمر. وقدمت هذه القبائل من اشقيرن وآيت إسحاق وتسكارت وآيت امحند. وآيت يحيى، آيت نوح، آيت بومزوغ. وآيت خويا، آيت شارط وآيت بويشي.

نجحت القبائل في حصار الجنود الفرنسيين من كل النواحي. وطوقتهم بشكل مباغت ومفاجئ، فواجهتهم بكل الأسلحة الموجودة لديهم من بنادق وفؤوس وخناجر. وأبانت هذه القبائل عن روح قتالية عالية ورغبة كبيرة في الانتقام من الغزاة الطامعين، والإستماتة في الدفاع عن الأرض والعرض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.