معركة الهري: المقاومة تقهر الاستعمار الفرنسي

مصطفى البختي5 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
معركة الهري: المقاومة تقهر الاستعمار الفرنسي

تمغربيت:

مصطفى البختي*

13 نونبر 1914؛ تاريخ معركة الهري الخالدة هي تجسيد تاريخي لبطولات الجهاد الوطني للأمة المغربية بالأطلس المتوسط الذي قهر الغزو الفرنسي؛ بعد أن أصبح احتلال المغرب ضمن استراتيجية فرنسا الاستعمارية؛ حيث ظل الاستيلاء على الأطلس المتوسط مطلبا ملحا باعتباره ممرا إستراتيجيا؛ ويهدد وجود فرنسا بالجزائر وكل المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية.

في هذا السياق، كان الاستعمار يهدف إلى “تأمين السيطرة الشاملة على المغرب الأوسط ووضع حد لكل بؤر المقاومة الزيانية التي كانت تتخذ من هضاب ومرتفعات الأطلس المتوسط مجالا استراتيجيا لتوجيه عملياتها المسلحة ضد معسكرات العدو ومراكزه المنتشرة في مواقع وجبهات مختلفة… للتحكم في الطريق المحوري الذي يصل جنوب المغرب بشماله”؛ (مجلة الذاكرة الوطنية؛ عدد: 7؛ ص: 215). 

فبعد الهزيمة ضد فرنسا في معركة إيسلي عام 1844م، وخسارة تطوان عام 1860 على يد الجيش الإسباني، تعرض المغرب للاختناق مالياً بسبب ديون أدت إلى التوقيع على معاهدة الحماية في فاس عام 1912، لما كانت تعرفه المرحلة من تسارع وتيرة المد الاستعماري؛ التي كرست امتيازات ممنوحة للمستعمر بدلا من الغزو العسكري لقوتين استعماريتين: فرنسا وإسبانيا.

سيلجئ المستعمر إلى استعمال العنف الوحشي من أجل الإستيلاء على الأراضي المغربية؛ فما بين 1907 و 1930؛ قدم المؤرخ دانيال ريفيت؛ تقييما لحصيلة العنف الفرنسي بالمغـرب؛ حيث سقط ما لا يقل عن 100 ألف قتيل مغربي في سياق الحملة العسكرية الفرنسية لإخضاع المناطق المغربية؛ خصوصا بعد الهجوم الفرنسي انطلاقا من “الحدود الجزائرية المغربية” عام 1907 لاحتلال وجدة؛ متذرعة باغتيال الدكتور موشامب. وفي غشت من نفس السنة قصف المستعمر ميناء الدار البيضاء وتمكن من الاستيلاء على الشاوية، كبداية لاستعمار المغرب.

وعلى عكس ما كانت تشتهيه سفن الاستعمار، تعتبر معركة “الهري”، سنة 1914؛ سنة إذلال للجيش الفرنسي التي تكبد فيها أكبر خسارة عسكرية له، إذ قتل فيها حوالي 700 من جنوده باعتراف فرنسي رسمي، ومن بينهم أكثر من 30 ضابطا، ولقن فيها المقاومين المغاربة في عمق جبال الأطلس، الجيش الفرنسي أقسى درس عسكري تلقاه في حملاته الاستعمارية، بقرية صغيرة قرب مدينة خنيفرة حاضرة قبائل زيان؛ تحت قيادة موحى أوحمو الزياني، الرافضة للخضوع لسلطة المستعمر الفرنسي وسياسته التي أطلق عليها “التهدئة”، لبسط السيطرة بالقوة العسكرية، حيث شكلت منطقة جبال الأطلس هدفا استراتيجيا لفرنسا، باعتبار بقائها خارج السيطرة يحد من سيطرتها على باقي الأراضي المغربية…يتبع

*متخصص في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.