معركة وادي المخازن: يوم أسقط المغرب عرش الإمبراطورية البرتغالية (2)

مصطفى البختي30 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
معركة وادي المخازن: يوم أسقط المغرب عرش الإمبراطورية البرتغالية (2)

تمغربيت:

مصطفى البختي*

لقد ساندت مجموعة من القوى وباركت العقلية الإستعمارية (لسيباستيان)؛ حيث انضمت إلى القوات البرتغالية التي قدرت ما بين 80 ألف و120 ألف؛ قوات إسبانية (20 ألف) وإيطالية (7 آلاف)؛ والبابا (4 آلاف)؛ وألمانية ( 3 آلاف) ؛ ، وكان معهم المتوكل بقوات تتراوح ما بين 3000 – 6000 على الأكثر.

في نفس سياق التجهيز للحرب، تم تجهيز كل الأسلحة والمعدات الحربية الممكنة للغزو؛ وآلاف الخيالة وأزيد من 40 مدفعا؛ عبر ألف مركب لنقلها لطنجة وأصيلا شمال المغرب؛ كلها تحت تصرف الملك البرتغالي سيباستيان.

وعلى إثر عبور جيشه بإتجاه مدينة أصيلا؛ بعد أن كان قد أرسى بطنجة؛ وجّه له الملك عبد الملك المعتصم بالله السعدي رسالة تاريخية جاء فيها:

“إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك وجوازك العدوة، فإن ثبتَّ إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإلا فأنت كلب ابن كلب!”.
هذه الرسالة كان الهدف منها إثارة غضب سيبستيان لصرف النظر عن الدخول من مدن ساحلية متفرقة؛ مما سيشكل استنزافا لقوات الدولة السعدية.

هذه المعركة التاريخية تطلبت، بفضل الخبرة والبسالة القتالية، من المغاربة فقط أربع ساعات لإلحاق أكبر هزيمة ساحقة بالبرتغاليين؛ التي بلغت فيها خسائر الجيش البرتغالي: 12,000 قتيل بالإضافة إلى 16,000 أسير.

على إثر ملحمة وادي المخازن فقدت  البرتغال استقلالها ومستعمراتها؛ إذ احتلتها إسبانيا لعدم وجود وريث للعرش؛ بعد مقتل الملك سيباستيان في وادي المخازن الذي قاده غروره إلى حتفه بعد الرسالة الثانية التي وجهها إليه الملك عبد الملك المعتصم بالله السعدي جاء فيها:
“إنِّي قد قطعت للمجيء إليك ستَّ عشرة مرحلة، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي”. سيسقط سيبستيان في الفخ ويأمر على اثرها جيشه بالزحف نحو القصر الكبير.

في ذلك الوقت كانت القوات المغربية لا تتعدى 40 ألف مجاهد؛ و34 مدفعا؛ لكنها تضم خيرة الخيالة الذين تجسدت قوتهم وعزيمتهم في الإلتفاف تحت أمر قيادة الملك عبد الملك المعتصم بالله السعدي الذي غالبه المرض وتوفي على إثره قبل وصول قواته إلى موقعة وادي المخازن.

هذا الخبر كتمه أخوه أبو العباس أحمد المنصور الذهبي (فلم يطلع على وفاته إلا حاجبه رضوان العلج)؛ لكي لا يكون له تأثير على معنويات جيشه المرتفعة للذود عن أراضي المغرب ضد الغزاة؛ وانضمت لقواته فرقة من قوات الدولة العثمانية التي تسيطر إلى حدود إيالة الجزائر؛ بقيادة والي تونس رمضان باشا.

أوكلت القيادة لأحمد المنصور الذهبي؛ وفق خطة الملك عبد الملك السعدي؛ بجعل المدفعية في المقدِّمة، ثمّ فرق رماة المشاة، وعلى الجانبين رماة الخيالة، ومجموعةً من الفرسان من قوات الدعم العثمانية والمتطوعين المغاربة كقوةٍ احتياطيَّة للانقضاض ومطاردة فلول البرتغاليِّين… (يتبع)

*متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.