معركة وادي المخازن: يوم أسقط المغرب عرش الإمبراطورية البرتغالية (1)

مصطفى البختي30 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
معركة وادي المخازن: يوم أسقط المغرب عرش الإمبراطورية البرتغالية (1)

تمغربيت:

مصطفى البختي*

تعتبر معركة وادي المخازن من ملاحم الأمة المغربية الكبرى التي عرفها تاريخها البطولي المجيد؛ وهي المعركة التي سطرت بطولاتها الدَّولة السَّعديَّة على عهد السُّلطان عبد الملك؛ وتم تتويجها بانتصار ساحق على الإمبراطورية البرتغالية.

ستطلق عليها الكتب والإنتاجات السنمائية اسم “معركة الملوك الثلاثة” لموت ثلاثة ملوك فيها، أو ب “معركة القصر الكبير” نسبة إلى المكان؛ لكنها تعرف بمعركة وادي المخازن الموقع الشهير الذي تم دحر فيه الغزاة وقتل فيه زعيمهم سيباستيان؛ بتاريخ  30 جمادى الثاني 986هـ الموافق 4 آب (أغسطس) 1578م. هذا التاريخ سيبقى خالدا في تاريخ الدولة الأمة المغربية وتتداوله الألسن والقصص بنبرات الفخر وعبارات العزة.

لقد شكل الموقع الإستراتيجي للمغرب المطل على حوض البحر المتوسط من جهة والمحيط الأطلسي من جهة أخرى. وبوابة للطرق التجارية نحو إفريقيا؛ محط أطماع لثلاث إمبراطوريات: العثمانية والإسبانية والبرتغالية.

هذه الأطماع بدأت تتعاظم مع تدهور الدولة المرينية في القرن الرابع عشر، وتفاقمت باحتلال البرتغال لسبتة سنة 1415م، وبالحصار الذي ضربه الإيبيريين (البرتغال وإسبانيا) على السواحل المغربية.

وفي القرن السادس عشر سعى العثمانيين إلى ضمِّ المغرب في مُحاولة منهم لتأمين حدود الخلافة العثمانيَّة وبسط السيطرة على شمال إفريقيا. وازدادت أطماع الإسبان والبرتغال نحو المغرب منذ ما عرف ب “حروب الاسترداد”، وحركة اكتشافاتهم الجغرافيَّة وتوسُّعهم في ميدان الملاحة البحرية،

بدأ البرتغاليُّون، بقيادة الملك “سيباستيان بن يوحنا” (تربع عام 1557م على عرش إمبراطورية البرتغال)، بالتخطيط لغزو واحتلال المغرب من خلال اللجوء إلى هجوم ضخم وإنزال بحري كبير ينتهي، حسب هدفهم، بتوسيع دولتهم خصوصا بعد ما حققوه من اكتشافات جغرافية من جهة ومن جهة أخرى مواصلة محاولاتهم للسيطرة على الشواطئ المغربية خصوصا بعد المقاومة العنيفة التي أبداها المغاربة والتي جعلتهم ينسحبون من بعض المدن على السواحل المغربية.

على المستوى الداخلي، ساهمت خيانة محمد المتوكل بن السلطان السعدي محمد الغالب بالله؛ بشكل رئيسي ومشجع لقيام حملت سيبستيان العسكرية على المغرب؛ مستغلا في ذلك الصراع بين المتوكل وعمه عبد الملك المعتصم بالله السعدي؛ كفرصة سانحة للسطو على السواحل المغربية والتوغل داخل الأراضي المغربية.

في هذا الصدد، أرسل علماء المغرب رسالة شديدة اللهجة والحدّة لخيانة المتوكل بتحالفه مع الغزاة البرتغاليين، جاء فيها: “اتّفقتَ معهم (البرتغاليين) على دخول أصيلا، وأعطيتهم بلاد الإسلام، فيا لله ويا لرسوله هذه المصيبة التي أحدثتَها، وعلى المسلمين فتقتها، ولكن الله تعالى لك ولهم بالمرصاد، ثم لم تتمالك أن ألقيتَ نفسك إليهم، ورضيت بجوارهم، وموالاتهم… وأما قولك في النصارى (البرتغاليين) أنك رجعتَ إلى أهل العدوة واستنكفتَ أن تُسمّيهم بالنصارى ففيه المقت الذي لا يخفى”…يتبع

*متخصص في ملف الصحراء المغربية 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.