ملحمة “قادر” التي أجهضت مخطط قيام “الجمهورية الوهمية” (صورة للخيانة الجزائرية)

مصطفى البختي15 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
ملحمة “قادر” التي أجهضت مخطط قيام “الجمهورية الوهمية” (صورة للخيانة الجزائرية)

تمغربيت:

مصطفى البختي*

القليل من المغاربة من سمع عن معركة “قادر” والتي كان من نتائجها المباشرة استرجاع وادي الذهب، وإفشال اتفاق 5 غشت 1979 بين البوليساريو وموريتانيا الذي خطط له نظام الثكنات الجزائري. ويتذكر الجميع كيف قامت الجزائر بإجبار موريتانيا على الإنسحاب من الإقليم نتيجة عدم قدرتها على مواجهة المخطط العدواني لنظام الثكنات الذي أطلق ملقطه البوليساريو للقيام بهجومات عسكرية استنزافية على القوات الموريتانية بإقليم وادي الذهب، في محاولة منها لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة ويصبح إقليم وادي الذهب، صوريا، تحت سيادة جبهة البوليساريو، وعمليا تابع للجزائر التي تحلم بمجرد إطلالة على مياه الأطلسي الساحرة.

لقد نجح التدخل السريع للقوات المسلحة الملكية المغربية في إجهاض أحلام أيتام بوخروبة بعد تنصل موريتانيا من الاتفاق الثلاثي لمعاهدة مدريد ل 14 نونبر 1975؛ بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا؛ والذي أعلن نهاية الإستعمار الإسباني. هذا التنصل جاء بعد انقلاب المصطفى بن محمد السالك (المدعوم من ثكنات بن عكنون الذي لم يستسغ نجاح المسيرة الخضراء ونتائج معاهدة مدريد) والاطاحة بالمختار ولد داده في 10 يوليوز 1978؛ ورعايته الإتفاق المخطط له؛ والمتعلق بتنصل موريتانيا من اتفاقية مدريد والانسحاب من إقليم وادي الذهب للقيطها ميليشيات البوليساريو.

موريتانيا البوليساريو

أمام هذا الوضع، جاء تدخل المغرب سريعا لافشال هذا المخطط؛ الذي شكل تهديداً مباشرا لأمن واستقرار المغرب، حيث قام المغرب بنشر عناصر القوات المسلحة الباسلة باقليم وادي الذهب واسترجاعه للوطن الأم بتاريخ 14 غشت 1979؛ ثم أعقبه إصدار مرسوم رقم 2.79.659 والقاضي بإنشاء عمالة وادي الذهب في 20 غشت 1979.

سيُطلَق على هذه العملية المباركة “عملية قادر”، والتي لم يكن ليتم نجاحها إلا بقدرة الواحد القادر الذي أراد لنا أن نستكمل استرجاع هذه البقعة الطاهرة من الوطن العزيز.

في هذا البسياق، كانت معركة بئر أنزران إحدى “عمليات قادر” التي قامت بها القوات المسلحة الملكية لاستعادة واد الذهب، وقد أدت هذه المعركة إلى إبطال هجوم البوليساريو على الداخلة. حيث أنه، وفي 11 غشت 1979، هاجم حوالي 3000 من مرتزقة البوليساريو (مؤطرين من طرف خبراء من الاتحاد السوفياتي وكوبا والفيتنام، وقوات من ثكنات بن عكنون) منطقة بئر أنزران، التي كانت تضم حامية عسكرية مكونة من 800 جندي مغربي ومؤلفة من الفوج الأول لمشاة القطاع 1erBIS يقودهم الرائد البطل الحسين مزرد، وبطارية من المجموعة الثامنة للمدفعية الملكية 8emeGAR بقيادة القبطان البطل عبد الكريم محفوظ، وسرب مدرع AMX / AML.

وبعد أن تلقت الحامية المغربية معلومات استخبارية تفيد بعزم النظام البوخروبي التدخل مباشرة إلى جانب مليشيات البوليساريو للقيام بهجوم على المنطقة لمحو عار الهزيمة النكراء في موقعة أمغالة التاريخية، تحركت القوات المغربية لإفشال هذا المخطط الخبيث.

لقد حاول العسكر الجزائر استغلال عنصر المفاجئة لمباغتة عناصر القوات المسلحة الملكية، عبر دفع ميليشيات الرابوني من أجل محاولة تدمير الحامية ونقل سكان القبائل والتجمعات الصحراوية بالقوة، واستعمالها كورقة ضغط ضد المغرب، ثم الانطلاق باتجاه الداخلة.

ورغم بعض النجاحات التكتيكية لنهج حرب العصابات التي قامت به الميليشيات الانفصالية في مواجهة فرقة الزلاقة بقيادة الكولونيل بنعثمان بمنطقة جبال وركزيز ناحية الزاك في بداية سنة 1979، إلا أن تكليف فرقة “أحد” تحت قيادة قائد الناحية العسكرية الجنوبية عبروق؛ أثمر عن تمشيط المنطقة والنجاح في التصدي لهذا الهجوم الذي غنمت فيه قواتنا المسلحة الملكية الكثير من الأسلحة المتطورةوالتي كان مصدرها نظام القذافي البائد.

كما أسفر المعركة عن استشهاد 125 من الجانب المغربي ومقتل 500 من المرتزقة وتدمير 60 مركبة تابعة للبوليساريو. ولعب سلاح الجو المغربي دورا هاما في مساعدة القوات البرية المغربية من خلال تدخل طائرات F-5A؛ وطائرات من طراز C-130H؛ ومجموعتان للتدخل السريع DIR من الفيلق الثاني للمشاة المحمولة 2eRIM من بوكراع، إلى نواحي بئر أنزران؛ بقيادة بن ناصر ومرزاق لمهمة تأمين القطاع.

في حين وضعت فرقة “أحد” المتكونة من مجموعتين A بقيادة الغجدامي وB بقيادة العريشي؛ حدا لحرب العصابات التي اعتمدت عليها بشكل مفاجئ ميليشيات البوليساريو كنمط قتالي؛ وتكفلت كتائب D.I.R التابعة لها بمطاردة مقاتلي صنيعة الثكنات الجزائرية أينما وجدوا مما وضع حدا لهذه الهجومات المباغثة؛ بعد أن كانت القوات المسلحة الملكية المغربية المرابطة بالصحراء المغربية تقوم بمهام مراقبة وتأمين المنطقة.

إن عملية قادر تعتبر من أهم عمليات القوات المسلحة الملكية المغربية التي أجهضت المخطط الجهنمي البوخروبي بإنشاء جمهوريته الوهمية وهو الحلم الذي كاد يتحقق على حساب إخراج موريتانيا التي كانت تعتبر آنذاك الحلقة الأضعف في المنطقة، لولا حرفية قواتنا المسلحة الملكية واستبسالها في الدفاع عن حوزة الوطن.

رحم الله الشهداء ونقول نحن في موقع تمغربيت “إن إكرام الشهيد يكمن في اتباع خطاه” ونحن على خطى شهداء أبطال “عملية قادر” لا نستكين ولا نهون ولا ننزع تحت شعارنا الخالد 

الله – الوطن – الملك 

*متخصص في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.