من تاريخ الاستعمار الفرنسي بالمغرب.. معطيات للذكرى (2) تصدير الرأسمال المالي..

محمد الزاوي13 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
من تاريخ الاستعمار الفرنسي بالمغرب.. معطيات للذكرى (2) تصدير الرأسمال المالي..

تمغربيت:

علاقة فرنسا بالمغرب هي علاقة رأسمال أجنبي بآخر مغربي، ليس اليوم فحسب، بل منذ تشكيل الاستعمار الفرنسي بالمغرب. فبعد توقيع معاهدة الحماية (1912)، وعملا من فرنسا على مخالفة بنودها، شرع الرأسمال الفرنسي في تثبيت تواجده بالمغرب…بالحديد والنار، وتحت نير البنادق والمدافع الاستعمارية.

من خلال هذه العملية، وجدت فرنسا حلا لتضخم رأسمالها المالي، فانتقلت من نمط تصديري إلى آخر، من تصدير الرأسمال البضائعي إلى تصدير الرأسمال المالي. كان الاستعمار الفرنسي يتوفر على الرأسمال، تنقصه الأرض والعمل. بحوزته جزء من رأس المال الثابت، يفتقر إلى رأس المال المتحرك وما ينقصه من الثابت.

مرت هذه العملية بمرحلتين:

– رأسمالية الدولة، حيث كانت الدولة الفرنسية تحتكر استعماريا تصدير الرأسمال المالي. كما كانت تحتكر استثماره في المغرب، بإنتاج فائض القيمة من استنزاف الثروات الطبيعية (السمكية مثلا/ مصانع التصبير) وقوة العمل المغربية.

– الرأسمال الخاص، حيث رفعت فرنسا الاستعمارية يدها عن جزء مهم من الاستثمار لصالح الرأسمال الخاص، و”الرأسمال هو الرأسمال” (عبد السلام الموذن)…لا يهمه إلا الربح واستخراج فائض القيمة من الرأسمال المتحرك أساسا. أما إذا كان هذا الرأسمال استعماريا، فإن القهر يكون مضاعفا، اجتماعيا ووطنيا…استلاب الحريات الاجتماعية والحقوق الاقتصادية للأفراد والفئات الاجتماعية، ومعها حقوق الوطن في استقلاله وممارسة سيادته داخليا وخارجيا.

لم ينف الاستقلال هذا التصدير، أي تصدير فائض الرأسمال المالي، نهائيا؛ بل بقي للرأسمال الفرنسي وجود في المغرب. وربما بنسبة أكبر من غيره من الرأسمالات. ومن المستبعد أن تكون للدولة رغبة في وجود هذا الرأسمال، فليس هناك رأسمال يقبل منافسة رأسمال آخر في سوق عمل هو أولى بها.

قلتُ: من المستبعد أن تكون للدولة تلك الرغبة، 750 شركة فرنسية (تراجعت، كانت 1000 شركة قبل عشر سنوات تقريبا).

ولكن اضطرارها صادر عن عدة اعتبارات، لعل منها:

– خصوصية العلاقة بفرنسا، خصوصية التبعية بحكم مرحلة الاستعمار العسكري.

– حاجة المغرب إلى الاستثمار الفرنسي في بعض القطاعات. ولو في فترة سابقة قبل أن تتغير عدد من المعطيات الاقتصادية والسياسية دوليا، وفي علاقة المغرب بباقي الرأسمالات.

– الأدوار التي من الممكن أن تلعبها فرنسا دوليا، في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، لصالح المغرب.

– الرهان على التحولات الإقليمية والدولية، وإخضاع القرارات لموضوعية هذه التحولات، لا لمصالح الرأسمال المغربي منفصلا عن علاقته بباقي الرأسمالات، منها الفرنسي. وهو ما يمكن التعبير عنه ب”اتخاء القرار المناسب للشرط المناسب”.

بعد تغير المعطيات على الأرض، منافسة الرأسمالين الأمريكي ثم البريطاني للرأسمال الفرنسي، العلاقات المغربية الصينية، وكذا العلاقات بين المغرب واليابان، ونمو وتوسع الرأسمال المغربي…معطيات وغيرها دفعت الرأسمال الفرنسي إلى الانحسار شيئا فشيئا (من 1000 شركة إلى 750 شركة)، ونبهت الدولة الفرنسية إلى ضرورة التحرك للدفاع عن مصالح رأسمالها.

هذا جزء مهم من الخلفية التي قد تساعد على فهم ما سمي حاليا ب “الأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا”، فإذا كانت هناك من أزمة، وإذا كانت فرنسا قد لجأت إلى أساليب الضغط السياسي في قضايا يعتبرها المغاربة مصيرية، فإن “السياسة هي التعبير المكثف عن الاقتصاد”، كما يقول مفكر وزعيم سياسي معروف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.