من تاريخ الاستعمار الفرنسي بالمغرب.. معطيات للذكرى (3)

محمد الزاوي19 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
محمد الزاوي
وجهة نظر
من تاريخ الاستعمار الفرنسي بالمغرب.. معطيات للذكرى (3)

تمغربيت:

تصدير التخلف

بالإضافة إلى تصدير رأسمالها المالي الفائض، عملت فرنسا أيضا على تصدير بقايا نظامها الاجتماعي القديم (الإقطاع) إلى المغرب، فربحت من ذلك:

– عرقلة التطور الطبيعي للنظام الاجتماعي المغربي:
فقد كان من شأن هذا النظام أن يفرز مخرجا اجتماعيا من صميم تناقضاته الداخلية، كان من شأنه أن يخرج من واقع التباعد بين القرية والمدينة (بين تجار فاس وفلاحي الأطلس)، ومن واقع اكتفاء القرى وتقوقعها على ذاتها؛ كان من شأنه أن يخرج من هذا الواقع إلى واقع جديد، وأن يتقدم في التاريخي تلقائيا وتدريجيا. إلا أن الاستعمار الفرنسي تدخل لتحويل النظام الاجتماعي المغربي بشكل قسري، لفائدتها وعلى حساب التطور الطبيعي للمجتمع المغربي.

– الدفع بتحديث المجتمع الفرنسي إلى الأمام:
إذ عملت فرنسا على تصدير بقايا نمط إنتاج متهالك، هو الإقطاع، إلى المغرب. فتخلصت بذلك من بقايا نظامها القديم، وعوضت الإقطاعات العالقة برأسمال زراعي أو صناعي حسب حاجتها. وهكذا، لم عمّم التحديث في فرنسا بتصدير التخلف إلى المغرب.

– التحكم في المجتمع المغربي:
حيث نزعت فرنسا الملكيات العقارية من إقطاعييها، وعوضتهم عنها بملكيات عقارية نزعتها غصبا من الفلاحين المغاربة. فتم بموجب هذه العملية، الانتقال من ملكيات فلاحية صغيرة يستغلها المغاربة إلى أخرى إقطاعية يستغلها الفرنسيون وبعض عملائهم وأعوانهم المغاربة. وهكذا تم تفجير ما تبقى من حدود القرى والقبائل و”التاقبيلتات” (من “تاقبيلت” وهي مجموعة من القبائل)، بعد أن كانت التجارة الأجنبية قد اخترقت هذه البنيات وفجرت حدودها الأولى قبل تدخل الاستعمار العسكري. ونتيجة لتدخل الاستعمار الفرنسي، ظهر الإقطاع في المغرب واستمر بخصوصيات محلية أطلق عليها بول باسكون اسم “نمط الإنتاج القايدي”.

وهنا يمكننا العودة إلى أطروحة “الحفرة والعمارة” كما تحدث عنها عمر بنجلون، فلم يكن التحديث الفرنسي ليبلغ مداه المنتظر إلا بتصدير التخلف إلى مستعمرات فرنسا، ولم يكن الرأسمال الفرنسي ليبسط نفوذه على الاقتصاد في فرنسا إلا بتصدير بقايا الإقطاع إلى مجتمعات أخرى، ولم تكن الرأسمالية الاحتكارية الفرنسية لتضمن لها موقعا تنافسيا مريحا في السوق الدولية إلا بتصدير رأسمالها المالي، ولم تكن فرنسا لتتخلص من أزمة التضخم المالي إلا بإلقاء أزمات أخرى في مستعمراتها من دول الجنوب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.