من قمة عظمى إلى قُمَيْمَة يتيمة!

الحسن شلال24 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
الحسن شلال
سياسة
من قمة عظمى إلى قُمَيْمَة يتيمة!

تمغربيت:

لقد برهن النظام الجزائري عن تشبث رهيب بقمة عربية تأجلت مرات ومرات منذ ثلاث سنوات… مراهنا عليها لأسباب داخلية عساها تخرجه – ولو في نظر الشعب الجزائري – من عزلة دولية و إفريقية.. فيظهر بمظهر مشرف -عربيا- على الأقل. 

ومن أجل ذلك جند العسكر كل إعلامه وديبلوماسيته الخارجية للاشهار عبرها لدور الجزائر الموحد للعرب.. ولمام شملهم رغم خلافاتها مع الجيران من المغرب وليبيا ودول الخليج ومصر ايضا.

تنازلات العسكر..

لقد فعل النظام الجزائري المستحيل لتأجيلها ثم تأجيلها.. بل اضطر للتنازل عن كل( كل ) مسوغاته لقيام هذه القمة.. فقبل بقيامها -مجرد قيامها- ولو خالية من أي ملف مهم عربيا يستدعي قيامها..
– تنازل عن تصوره الغريب بكونها قمة جزائرية فرجع إلى صوابه فاقتنع انها قمة عربية تقام على أرض الحزائر ليس إلا.

في هذا الصدد، تنازل عن إدخال ملف الصحراء المغربية ضمن جدول أعمالها. وبالتالي لا مغامرة أخرى- مثل مغامرة قيس سعيد – بإشراك بن بطوش في الصورة أو مجرد سيلفي تظهر سحنته ضمن الوفود العربية. ولا ذكر لجملة واحدة تخص هذا الملف المنتهي عربيا لصالح وحدة المغرب الترابية.. اكثر من هذا وجوب رفع خريطة الجامعة العربية المضمنة للمغرب كاملا بحدوده الجنوبية مع موريتانيا اي محو جمهورية الوهم من الجغرافيا العربية..
– تنازل عن محاولة إدخال الملف الليبي المنقسم في جدول الأعمال
– تنازل عن إدخال سوريا وارجاعها لحضن الجامعة العربية بعد إخراجها سنة 2011. وبالتالي قطع الطريق أمام إيران واجندته المعادية للمشروع العربي..
– تنازل عن عدم إشراك المغرب في كذا قمة. والتي ربطت الدول العربية القوية مشاركتها من عدمها، بمشاركة المغرب كقوة عربية وإقليمية أساسية في المشهد العربي..

الرضوخ ثم الرضوخ..

– الجزائر رضخت لكل هاته الشروط التي نسفت بكل مناوراتها وأهدافها من هذه القمة التي دافعت عنها.. مقابل قيامها باي ثمن، ولو خالية من أي ملف يستحق قيامها. وللتذكير فالمغرب رفض طلب الجامعة العربية ودول الخليج قيام المغرب باحتضان قمة عربية سنة 2016 رغم الإلحاح عليه.. لسبب وجيه وهو انه غير مهتم بقمة لمجرد القمة!! بينما الجزائر تتخلى عن كل شيء مقابل قمة لمجرد القمة!

خبر غير سار..

– المفاجئة والفاجعة ! وقبل 10 أيام فقط. معظم ملوك ورؤساء و أمراء الدول العربية أعربوا عن عدم مشاركتهم؛ مع الاكتفاء بالمشاركة بمستويات أدنى من الدرجة الثانية والثالثة.. لتجعل الجزائر أمام قمة شبة وزارية !

– المغرب في كل هذه الفوضى كان دوما مع قيامها في الجزائر محترما قرارات الجامعة العربية، ولم يبد أي اعتراض أو ملاحظات مهما كانت صغيرة، راميا كرة الإحراج في ملعب الجزائر بدون عشب طبيعي!

– اخيرا: ماذا بقي من نقاط لتدرج في جدول أعمال هذه القمة الأعظم في تاريخ الجامعة العربية ؟! لا شيء غير القضية الفلسطينية ! لا من أجل مسلسل حوار ما؛ للدفع بالحوار الفلسطيني الإسرائيلي، ولا من أجل رأب الصدع الفلسطيني- الفلسطيني ولا ولا .. بل مجرد الحديث عن فلسطين كعادة العرب منذ عبد الناصر فقط.. وهذا- لعمري – أمر توافق عليه العرب دوما ولا جديد في أفقه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.