موقفنا من القضية الفلسطينية حتى لا يزايد علينا أحد

محمد الزاوي26 مايو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
موقفنا من القضية الفلسطينية حتى لا يزايد علينا أحد

تمغربيت:

محمد زاوي 

كتبتُ، قبل أسابيع، مقالا بعنوان “أصل فكرة الخطر الإسرائيلي في عقل الإخوان”. وجهتُ في المقال نقدا لوعي الإسلاميين بالقضية الفلسطينية، فإذا بالعتاب يأتيني من بعض المناضلين من أجلها. فتساءلتُ:
أليس في الدفاع عن فلسطين إلا طريق “الإخوان”؟
أليس للقضية الفلسطينية عقل يوجّهها؟
ألهذه الدرجة أصبحت الحداثة (ليس هي ما بعد الحداثة/ الحداثوية) جزءا من بنية القدامة (إيديولوجيا دينية ليست هي الدين). فارتهن اليسار لخطاب “الإخوان”، يعيد إنتاج مقولاتهم المباينة ل”الواقع الملموس”؟

القضية الفلسطينية قضية للوعي ثم النضال:

نترك هذه الأسئلة جانبا، ونسجل: أن القضية الفلسطينية قضية للوعي ثم النضال، لا للفعل العفوي الهستيري. من هذا الباب كان نقاشنا، فإذا بسياط “المناضلين” تنهال على إخوانهم، وكأنهم قد أتوا شيئا نُكُرا.
وقع لبس كثير، فوجدتُ أن إيضاح الموقف لازم.

أولا: المواقف المبدئية

إن القضية الفلسطينية هي جزء من قضايا الوطن العربي الكبير، إحدى تجليات أزمة مصطنعة في الشام حتى لا تقوم للعرب قائمة.
– “إسرائيل” ليست لها مقومات دولة، وهي كيان صهيوني اصطنعه الرأسمال الغربي في قلب الوطن العربي. كقاعدة استخباراتية ومَنفَذ لاستغلال الثروات الطبيعية وتفكيك البنى الثقافية والاجتماعية والسياسية.
– الفلسطينيون شعب يناضل من أجل استرجاع أرضه، من النهر إلى البحر، وحقه: إطلاق سراح الأسرى، وعودة الشتات، وإرجاع الملكيات إلى أصحابها… الخ.
– المقاومة على أرض فلسطين واجب الفلسطينيين هناك، لا تلغيها المفاوضات مع “إسرائيل”.
– تنديد الشعوب العربية الإسلامية بجرائم الاحتلال أمر واجب، ولا يتوقف إلا بإنهاء الاحتلال.

ثانيا: محل الخلاف

عندما يتأكد الاتفاق في المواقف المبدئية، تبقى قضايا أخرى خلافية مرتبطة إما بالتاريخ، وإما بتغيرات الواقع الملموس. ليس هذا مجال الخوض التفصيلي في تلك القضايا، وحسبنا هنا أن نطرحها في صيغة أسئلة:
– هل “إسرائيل 1948” هي نفسها “إسرائيل 2022″؟
– هل حافظ “التطبيع” على نفس حمولاته السابقة أم أنه آخذ في التلاشي بفعل التناقضات التي تعيشها “إسرائيل” في الداخل، بل وفي علاقتها بالرأسمال الغربي (الأمريكي خاصة)؟
– ألا يقتضي القول بقرب “زوال إسرائيل” التفكير في “إسرائيل جديدة” لا في “إسرائيل النكبة والنكسة والعدوان”؟
– ألا تفرض عودة الشتات الفلسطيني إلى أرضه عودة اليهود إلى أوطانهم الأصلية، وإلا فلا سبيل لعودة الفلسطينيين؟
– وأليس مطلوبا، قبل التفكير في صيغ عودة اليهود إلى أوطانهم الأصلية، طَرْق عدد من المباحث العلمية الملحة: “هل يهود إسرائيل شعب متجانس؟”/ “ما مدى ارتباطهم بأوطانهم الأصلية؟”/ “أليس لليهود المغاربة خصوصية تميزهم عن باقي اليهود؟”… ؟.
– أليس تغييب “إدارة المجتمع” لهذه النقاشات تأكيدا لمقولة عبد الله العروي: “الدولة ناجحة في مشروعها التحديثي، أما المجتمع فلا”؟
– وأيضا أليس من التناقض المنطقي القول بهشاشة دولة عريقة في التاريخ (المغرب) أمام كيان ينتظر شرط زواله (إسرائيل)؟
– ثم أليس مما تطلبه الحكمة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني دون التشغيب على السياسة الخارجية (سياسة سيادية) للدولة المغربية؟
– أليس من الواجب الدفاع عن سيادة الدولة المغربية ووحدتها الترابية بنفس الحماسة الموجَّهة للقضية الفلسطينية؟
– أليس من العيب إخراج المناضلين من “ملة الدفاع عن القضية الفلسطينية” لمجرد اختلاف في تحليل الواقع الملموس، وطنيا وإقليميا ودوليا؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.