نفحات من “تمغربيت” -2- : الحسن الثاني والعمق الإفريقي للمغرب

الحسن شلال14 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
الحسن شلال
تمغربيت
نفحات من “تمغربيت” -2- : الحسن الثاني والعمق الإفريقي للمغرب

تمغربيت:

يعتبر المغرب ضمن الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية وكذا منظمات إفريقية غيرها. وداعما فعليا وأساسيا في تحرير عديد من الدول الإفريقية كالجزائر وجنوب أفريقيا وغيرهما.. وعلى هذا النهج سار محرر البلاد السلطان محمد الخامس وحكيم المسيرة الخضراء الحسن الثاني.

واليوم يتم ترسيخ هذا التوجه الأفريقي للمغرب في عهد محمد السادس.. بتبني استراتيجية ترمي إلى تعزيز التعاون جنوب- جنوب.. في إطار تطلع المغرب إلى إعادة إحياء البُعد الإفريقي.

في هذا السياق التاريخي والاستراتيجي، نرجع بالذاكرة إلى جزء من خطاب الحسن الثاني والذكرى الأولى لعيد العرش بتاريخ: 3 مارس 1962م. ويظهر جليا منذ ذاك التاريخ التوجه المغربي نحو أفريقيا واحياء بعده الأفريقي.

شعبنا الوفي :

(…) ففي الميدان الافريقي واصلنا الجهود لتشييد صرح افريقيا موحدة متحررة متشبثين بميثاق الدار البيضاء التاريخي ومقرراته الهامة.. وأن من بواعث الارتياح أن هذه المقررات أخذت  تدخل في حيز التطبيق.. غير ان قوة ايماننا بضرورة توحيد النضال في افريقيا من أجل القضاء على كل شكل من أشكال التخلف والاستعمار.. تحدونا لأن نبدي اسفنا من الوضع الذي ببعض القارة الافريقية التي تتنازع فوقها طوائف وجماعات.. في وقت هي أحوج ما تكون فيه الى لم شتاتها،ودعم كيانها،وتوحيد صفوفها وتنسيق خططها لسد كل منفد في وجه الاستعمار الجديد.

ولعل الوقت قد حان للدعوة الى عقد مؤتمر افريقي شامل يهدف الى اقامة تعاون على أساس مبادئ ترمي الى توحيد افريقيا.. وتحررها وانشاء مجموعة افريقية القوية،ووعيها لخير ضمان لتحقيق هذه الغاية.

ولقد أصبح اليوم لزاما علينا نحن الأفارقة ان لا نفكر في شؤوننا داخل اقطارنا فحسب.. بل في نطاق المجموعة الافريقية ومصالحها العليا لذلك ظلت سياستنا الخارجية متمسكة بمناصرة الشعوب الافريقية.. المناضلة في سبيل استرجاع حريتها وصيانة كرامتها.. وتحقيق ارتباط بعضها ببعض بأوثق الروابط وأقومها. وفي الرغبة الأكيدة في أن تكون صفا متراصا.. وكتلة متماسكة، من شأنها ان تواجه كل تكتل يتحين الفرص لاستغلالها وجعلها سوقا يغري بالمساوم..

وبهذه الروح التحريرية وعملا بالمبدأ الذي ما برح قاعدة لسياستنا الخارجية.. وهو مبدأ عدم التبعية توجهنا بأنفسنا للمشاركة في أعمال مؤتمر بلغراد للدول غير المنحازة.. في وقت أشتد فيه التخفيف من حدة هذا التوتر والعمل على ان يسود الوفاق والتعاون والتعايش بين مختلف الأنظمة ومتباين الاتجاهات.

وقد استطعنا بعون الله ان نظهر المغرب خلال هذا المؤتمر في مظهره اللائق بماضيه وامجاده.. بلدا لاينقطع عن العمل المثمر البناء في الداخل والخارج ولاتفتر عزيمته عن مساندة قضايا التحرر في العالم وتثبيت دعائم السلام والوئام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.