هل تنجح استراتيجية #الإمارات في اجتثاث الحوثي من اليمن السعيد؟

رئيس التحرير19 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
دوليةوجهة نظر
هل تنجح استراتيجية #الإمارات في اجتثاث الحوثي من اليمن السعيد؟

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

في إطار التعاطي مع الأزمات الإقليمية والدولية نتوقف عند الأزمة اليمنية حيث أن الحرب هناك استطالت في الزمان والمكان وذهب ضحيتها كثير من الأرواح وتجاوزت خسائرها بكثير قيمة الأهداف التي سطرها التحالف عندما دخل اليمن بدعوة من السلطة الشرعية القائمة.

وإذا كنا نتفق على خطورة التمدد الإيراني في المنطقة وضرورة قطع الأذرع العسكرية التابعة لطهران، بالإضافة إلى خطورة أجندات الملالي والذين يضعون الكعبة المشرفة كهدف عقدي وإخضاع شعوب المنطقي كهدف وجودي، فإن الاستراتيجية العسكرية التي نهجها النحالف حولها كلام وفي حيثياتها وتنزيلاتها بعض الأمور التي ليست على ما يرام.

وإذا كانت الأمور في الجنوب العربي واضحة ومحسومة وهو ما ساعد على دحر العدو الحوثي في أسابيع قليلة أثبتت أن بيت تنظيم “أيتام خامنئي” أوهن من بيت العنكبوت، فإن االأمور في الشمال كانت على عكس ما تشتهي سفن التحالف.

لقد قلنا وأكدنا وصرخنا حتى انقطع النفس…لا يمكن بتاتا أن تقاتل إلى جانب تنظيم يناصبك العداء ويوالي الأعداء على الجانب الآخر من خط المعارك.

وقلنا بأن التحالف الإخواني الإيراني هو أعقد وأعمق من أي تحالف آخر ولو اختلف المذهب وتباين المشرب…ومتى كان للإخوان مذهب ومن أين لهم بالمشرب وهم خوارج العصر وعلى هامش التاريخ وخارج نطاق الجغرافيا وفي مستوى أدنى من الإنسانية؟؟؟؟

يجب إذا أن نعترف بأننا كنا أمام “شرعية” مخترقة وورقة محترَقة، وبأن الرهان على تنظيم الإخوان الإرهابي كان أصل الداء ومكمن البلاء، حيث نجح الأردوغانيون الجدد في تشتيت الجبهات الشمالية عبر زرع الشك وإحباط الروح القتالية وتنسيق المواجهات الوهمية مع الجانب الحوثي ولو تطلب الأمر بعض القتلى هنا وهناك…ومتى كان للمسلم قيمة عند الإخوان أو الملالي، فالجميع حطب للإيديولوجية وقرابين للمرشد سواءً ادعى القبعة السنية أو تبجح بالعمامة الشيعية.

إن البيئة الاستراتيجية في اليمن، على صعوبتها، توفر فرص عملياتية مهمة للحسم العسكري، حيث هناك:

1- جبهة جنوبية محسومة عسكريا و”نقية” مذهبيا وعناصر متشبعة بالعداء للحوثي ولها عقيدة قتالية خالصة وعالية.

2- الحدود اليمنية السعودية تجعل من هامش المناورة ضيقا على الحوثي وبالتالي يمكن وضعه (مع القوات الجنوبية) بين فكي الكماشة الاستراتيجية.

3- من الغرب، ورغم أن البحر الأحمر يمكن أن يكون مصدر إمداد مهم إلا أنه يعرقل تكتيكات التراجع الدفاعي وبالتالي يساهم في تعقيد وتقليل هامش مناورة الحوثي.

4- التوفر على غطار جوي مهم يساعد القوات البرية على التقدم المتواصل بعد عمليات التمشيط المستمرة وبالتالي الاستمرار في تضييق هامش المناورة.

5-هناك إمكانية مهمة لتنزيل استراتيجية “الماريشال فوش” (الاقتصاد في القوة)، حيث تشكل اليمن إحدى أفضل البيئات لتنزيلها.

6- إمكانية حصار العناصر الحوثية مع فتح معابر إنسانية لمن يريد الخروج إلى المناطق المحررة وهو التكتيكات الذي يحبط عزيمة العدو ويدفع لاستغلال الفرصة والفرار برأسه لا له ولا عليه.

انطلاقا مما سبق، تبدو معالم الحسم العسكري واضحة (مع بعض التفصيلات التكتيكية، خاصة كيفية استغلال “الهجوم الجانبي” في إحدى االنقاط) يبقى فقط حسن اختيار “الأدوات والوسائل” وتنقية الصفوف والاعتماد على أصحاب القضية من العناصر التي تشبعت بالعقيدة الوطنية في مواجهة التنظيمات الفوق ترابية، ولذلك كان رهان الإمارات على أهل اليمن الجنوبي رهانا صائبا لا على المستوى الاستراتيجي ولا على المستوى الإنساني ولا حتى على المستوى طبيعة الناس في تلك المنطقة.

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.