هل عاد العثمانيون إلى الجزائر؟

محمد الزاوي24 مايو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
هل عاد العثمانيون إلى الجزائر؟

تمغربيت:

محمد زاوي

1-ماضي “الإيالة”:

سبق أن قلنا، في مقال سابق، إن الجزائر لم تخرج عن ثلاثة أشكال بخصوص الدولة:
– إمارات محدودة زمانا ومكانا، فاقدة للسيادة المركزية.
– التبعية لدول إمبراطورية، كالمرابطين والموحدين والفاطميين والعثمانيين.
– مستعمَرة للغرب، خاضعة للاستعمار الفرنسي، منذ 1830.

وقبل “التشكيل الاستعماري” الفرنسي بالجزائر، كانت هذه الأخيرة “إيالة عثمانية (منذ 1515). تحدها جبال طرارة غربا، والقالة شرقا، ومدينة الجزائر شمالا، فالصحراء الكبرى جنوبا. يقولون إنها استقلت عن العثمانيين في عهد الدايات (1671)، والحقيقة أنها بقيت تابعة لخلافتهم إلى أن استعمرت من قبل فرنسا. كما أن ولاية الدايات عليها كانت بأمر منهم (العثمانيين). (الجزائر في التاريخ/ العهد العثماني، تأليف: ناصر الدين سعيدوني والشيخ المهدي بوعبدلي)

هذا التاريخ هو ما تتذكره “تركيا أردوغان” جيدا، وقد استعادته في موقفها من الأزمة الليبية. ليس هدف تركيا هو “استعادة الخلافة”، وإنما استصحاب قناع إيديولوجي لمصالحها السياسية في الوطن العربي.

2-هل الزيارة استعادة ل”الإيالة”؟

“تبون” المدافع الأممي -زعموا- عن حقوق الفلسطينيين، يزور أردوغان بعدما لجأ إلى “إسرائيل” نهارا جهارا. وبعدما استقبل رئيس حكومتها استقبال “ملوك الإمبراطوريات القديمة”.

وصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى تركيا، في زيارة مليئة بالأنشطة السياسية والتواصلية. حتى أنه كاد أن يفعل كل شيء، وأن يزور كل مكان، وأن يتجول في كل حارة.

التقى جاليته، وقرأ الفاتحة على أتاتورك، وتباحث مع أردوغان، وتذوق معه مأكولات الطبخ التركي. وحصل على شهادة الدكتوراه، وأصابه الزكام من كثرة حركته في أجواء بلاد العثمانيين.

زيارة تركيا بهذه الطريقة المفاجئة، وبهذا البرنامج الهزيل الذي كاد أن يتحول إلى برنامج سياحي، تطرح العديد من الأسئلة. لعل أبرزها:
هل دفع الضعفُ والاضطراب العسكرَ الجزائري إلى التوسل بنظام “الإيالة”؟
وهل هي “إيالة قديمة” يبحث النظام الجزائري عن حل لأزماته من خلال إحيائها؟
هل تجعل تركيا من تاريخ علاقتها بالجزائر مبررا لتعميق تحركها في إفريقيا والمغرب العربي؟
أليس الطرفان معا في حاجة لبعضهما البعض بعد انحسار أفقهما السياسي؟

3- زيارة “تبون” لتركيا.. محاولة للفهم..

تتسم العلاقات الدولية، في هذه الفترة بالضبط، بالتعقيد وكثرة التداخلات بين الملفات الحساسة. اضطراب وتعقيد لم تنج منه منطقة شمال إفريقيا، على عدة جبهات:
– نزاع الصحراء المغربية.
– الحكم في ليبيا.
– أزمة المؤسسات في تونس.
– انسداد الأفق أمام النظام العسكري الجزائري.
– أزمة سد النهضة… الخ.

في زيارة “تبون” لتركيا، نفخة من كل هذه القضايا وأخرى، إذ:

– ربما أراد “تبون” المناورة في علاقته بمصر، بعد زيارة وزير خارجيتها للمغرب. وبعد تأكيده دعم بلاده للوحدة الترابية المغربية، مع إعلان التوافق بين البلدين المغرب ومصر في عدد من القضايا الإقليمية. قد يكون الملف الليبي أحدها.

– ربما هي صفقات سلاح بين تركيا والجزائر، راجت عنها أنباء في وسائل الإعلام الدولية. فربما تسعى الجزائر للحصول على طائرات “بيرقدار” التركية، وهي التي تسلم المغرب أول دفعة منها، قبل قرابة خمسة أشهر.

– وربما يعوّل أردوغان على الجزائر لتلعب دور الوساطة بخصوص العلاقة بين “إخوان تونس” والرئيس التونسي قيس سعيّد. بحكم التقارب بين الأخير و”تبون”.

– وربما يسعى أردوغان إلى تعزيز قدرته التفاوضية مع مصر، بخصوص الملف الليبي، بعدما اضطر إلى تقديم كم هائل من التنازلات. في سياق سياسي جديد لم يعد يسعفه.

– وربما يريد “تبون” أن يتخذ من تركيا بوابته نحو “التطبيع العلني مع إسرائيل”، بعدما ظل متمسكا بموقف لا يتناسب والمتغيرات الإقليمية والدولية.

… الخ.

نسجل كل هذا، ونطرح السؤال الآتي:
هل في جعبة أردوغان ما يفيد به “تبون”؟
قد ينفعه ببعض القطع من “بيرقدار”، أما غير ذلك، فمن المستبعد جدا.

أردوغان نفسه، في ورطة. عانق الخليجيين بعد طول فراق، واستقبل “إسرائيل” بالأحضان، وطرد من دولته قيادات من “الإخوان”، ولا زال ينتظر.

وقد تصدق على “تبون” مقولة العرب: “استنجد غريق بغريق”، فلا “الإيالة الجزائرية” تنفع أردوغان، ولا هو يقدر عليها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.